الأحد 18 أكتوبر 2026 06:10 مـ 6 جمادى أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: السعودية أمام اختبار الموازنة بين الإنفاق العاجل ومشاريع رؤية 2030

الأحد 18 أكتوبر 2026 11:21 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن امتلاك السعودية حيزًا ماليًّا واسعًا يمنحها قدرة على احتواء تداعيات الحرب الإقليمية على المدى القصير، لكنه يضع الإنفاق الحكومي والاستثمارات الاستراتيجية أمام اختبار يتعلق بكفاءة تخصيص رأس المال واستدامة العوائد.
 وأوضح شقير أن المرحلة المقبلة تتطلب الموازنة بين الاحتياجات العاجلة لحماية الاقتصاد والبنية التحتية، واستمرار المشاريع التنموية التي تدعم التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030.
وأشار سامر شقير إلى تصريحات روبرتا غاتي، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك منتصف أكتوبر 2026، والتي أكدت فيها امتلاك المملكة مساحة مالية تسمح بتخفيف الصدمات، مع ضرورة إعادة تقييم بعض الاستثمارات في ظل الضغوط الإقليمية.

مصدات مالية ومسارات تصدير بديلة
وأوضح سامر شقير أن ارتفاع أسعار النفط، وتعافي الإنتاج والصادرات، والاحتياطيات المالية، والمستويات المنخفضة نسبيًّا للدين الحكومي، توفر أدوات مهمة لدعم الإنفاق ومواجهة اضطرابات مضيق هرمز والهجمات التي تستهدف البنية التحتية.
وأضاف أن خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى موانئ البحر الأحمر في ينبع، يمثل عنصرًا استراتيجيًّا في تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، كما أن الخطط المعلنة لرفع الطاقة الاستيعابية للمسارات البديلة إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًّا خلال سنتين إلى ثلاث سنوات تعزز مرونة الصادرات، رغم استمرار مخاطر الهجمات وتكاليف الحماية والإصلاح.

الميزانية وإعادة ترتيب الأولويات
وقال سامر شقير: إن البيان التمهيدي لميزانية 2027 يعكس حجم التحديات المالية، إذ تتوقع وزارة المالية انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6% خلال 2026، نتيجة تراجع النشاط النفطي بنحو 21.8%، مقابل نمو النشاط غير النفطي بنسبة 3.2%، مشيرًا إلى أن مساهمة النشاط غير النفطي بلغت 57.3% من الناتج خلال النصف الأول من العام، فيما ارتفعت الإيرادات غير النفطية من نحو 166 مليار ريال في 2015 إلى 505 مليارات ريال في 2025، بما يعكس التقدم المحقق في تنويع مصادر الدخل.
وأضاف أن تقديرات ميزانية 2027 تشير إلى إيرادات تبلغ 1.202 تريليون ريال ونفقات تصل إلى 1.392 تريليون ريال، بعجز يقدر بنحو 191 مليار ريال، أو 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد أن هذه الأرقام تجعل كفاءة الإنفاق عاملًا محوريًّا، خصوصًا مع دعوة البنك الدولي إلى تقييم نتائج الاستثمارات الحكومية بصورة منهجية، وإعادة النظر في المشاريع التي قد تحتاج إلى تعديل أولوياتها أو جداولها الزمنية.

فرص استثمارية ومخاطر التنفيذ
وأوضح سامر شقير أن إعادة ترتيب الأولويات قد تدعم فرص الاستثمار في اللوجستيات، والطاقة، والصيانة والتشغيل، والتمويل المختلط، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وفي المقابل، قد تواجه بعض المشاريع طويلة الأجل أو المعتمدة بدرجة كبيرة على التمويل الحكومي المباشر تأخيرات أو إعادة هيكلة، مشيرًا إلى أن استمرار الإنفاق يدعم قطاعات التجزئة والعقارات التجارية والخدمات والصناعات التحويلية، بينما تتوقف آفاق شركات المقاولات والهندسة على وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى وأولويات التمويل خلال المرحلة المقبلة.

مؤشرات تحدد المسار المقبل
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن مرونة الاقتصاد السعودي ستعتمد على استمرار تدفقات النفط عبر المسارات البديلة، والحفاظ على نمو النشاط غير النفطي، وإدارة العجز والدين بكفاءة، وتوسيع دور القطاع الخاص في تمويل المشاريع.
ودعا المستثمرين إلى متابعة الصادرات النفطية، ومعدلات نمو الأنشطة غير النفطية، ومسار العجز الفعلي، ومستويات الدين السيادي، وأي إعلانات بشأن إعادة ترتيب المشاريع أو توسيع الشراكات الاستثمارية.
وشدد على أن التحدي لا يتمثل في تقليص الإنفاق بحد ذاته، بل في توجيه رأس المال إلى المشاريع الأكثر قدرة على تعزيز المرونة الاقتصادية وتحقيق عوائد مستدامة، بما يحافظ على مستهدفات رؤية 2030 ويحد من مخاطر الضغوط المالية طويلة الأجل.