سامر شقير: أزمة إيران تعزز أهمية التنويع الاقتصادي وتعيد تسعير مخاطر الطاقة
تضع التوقعات بوصول التضخم في إيران إلى 78.6% خلال السنة المنتهية في مارس 2027 الأسواق الناشئة أمام اختبار اقتصادي جديد، في ظل تراجع الإنتاج النفطي وانكماش الاقتصاد وتصاعد الضغوط على العملة المحلية.
ويرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن هذه التطورات تتجاوز حدود الأزمة الإيرانية، لتؤثر في تسعير مخاطر الطاقة وتوجهات المستثمرين المؤسسيين وتوزيع رؤوس الأموال بين أسواق المنطقة.
وأوضح سامر شقير أن ارتفاع التضخم بالتزامن مع تراجع الإيرادات النفطية يكشف حجم تأثير اضطرابات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية على الاقتصادات المعتمدة على مصدر واحد للدخل، مؤكدًا أن المستثمرين سيولون اهتماما أكبر للأسواق التي تجمع بين الاستقرار النسبي والقدرة على تنويع مصادر النمو.
تراجع الإنتاج يضغط على الاقتصاد الإيراني
تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 7.6%، وتراجع الناتج النفطي بنحو 25.8%، إلى جانب انخفاض حصيلة صادرات السلع والخدمات بنحو 38% إلى 70.3 مليار دولار، مقارنة بـ112.7 مليار دولار في العام السابق.
وتأتي هذه التطورات وسط اضطرابات صادرات النفط والشحن عبر مضيق هرمز، وتراجع قيمة الريال بنحو الثلث أمام الدولار في السوق الموازية منذ نهاية فبراير، مع تحول الحساب الجاري من فائض يعادل 3.3% من الناتج المحلي إلى عجز يبلغ 1.2%.
وأكد سامر شقير أن هذه المؤشرات تعكس ضغوطا متزامنة على العملة والمالية العامة والقدرة على تمويل الواردات، ما قد يدفع السلطات الإيرانية إلى إجراءات تشمل بيع أصول وإعادة هيكلة الدعم، دون أن يعني ذلك بالضرورة تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي في الأجل القريب.
أسواق الطاقة تعيد ترتيب أولويات المستثمرين
وأشار سامر شقير إلى أن اضطرابات الإمدادات قد تدعم أسعار النفط على المدى القصير، بما يوفر فرصا للمنتجين القادرين على الحفاظ على استقرار الإنتاج، في حين تواجه الشركات المعتمدة على مسارات الشحن المتأثرة ارتفاعا في تكاليف التأمين والنقل وضغوطا على هوامش الأرباح.
وأضاف أن المستثمرين المؤسسيين قد يعيدون توزيع محافظهم نحو الأصول الخليجية التي تتمتع بقدرات أكبر على إدارة المخاطر، مع التركيز على الطاقة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، ومراقبة تأثير التقلبات على أسواق الأسهم والدين السيادي.
الخليج والتنويع الاقتصادي في مواجهة الصدمات
وأوضح سامر شقير أن الأزمة تبرز أهمية استراتيجيات التنويع الاقتصادي في السعودية ودول الخليج، خاصة مع التوسع في التصنيع والسياحة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وأضاف أن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات غير النفطية يعزز قدرة الاقتصادات على مواجهة اضطرابات الطاقة، ويتيح فرصا لتطوير سلاسل الإمداد وجذب استثمارات طويلة الأجل، مشيرا إلى أهمية دور الصناديق السيادية في تمويل المشروعات الاستراتيجية.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب التمييز بين الصدمات المؤقتة والتحولات الهيكلية في الأسواق، وأن نجاح الاستثمار المؤسسي يرتبط بقدرة المستثمرين على إدارة المخاطر الجيوسياسية وتنويع الأصول، والاستفادة من الفرص التي توفرها الاقتصادات الخليجية دون تجاهل تقلبات أسعار الطاقة واحتمالات استمرار الاضطرابات الإقليمية.
