الجمعة 3 أبريل 2026 04:02 مـ 15 شوال 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: السعودية تودِّع نموذج الإدارة المسيطرة وتنتقل لمرحلة المساءلة المؤسسية الصارمة

الجمعة 3 أبريل 2026 11:54 صـ 15 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التعديلات الجوهرية التي أعلنتها هيئة السوق المالية السعودية على الإطار التنظيمي للشركات المدرجة بتاريخ 2 أبريل 2026، تُمثِّل خطوة استراتيجية تعكس نضج السوق المالية وتسارع التَّحوُّل نحو المعايير العالمية.

وأوضح سامر شقير، أنَّ هذه التعديلات لا تعد مجرد تحديث تقني، بل هي إعادة هندسة كاملة للعلاقة بين المساهمين ومجالس الإدارة والإدارات التنفيذية، بما يضمن تعزيز الشفافية وتقليل المخاطر الهيكلية، تماشيًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ جوهر هذه التعديلات يكمُن في إعادة ضبط ميزان القوة داخل الشركات، حيث تم تمكين المساهمين الذين يملكون 10% أو أكثر من أسهم الشركة من طلب عزل مجلس الإدارة وفق إطار زمني واضح، مع إلزامية انتخاب مجلس بديل خلال 75 يومًا.
واعتبر سامر شقير، أنَّ هذا التَّحوُّل ينقل السوق من نموذج الإدارة المسيطرة إلى نموذج المساءلة المؤسسية الصارم.

حوكمة صارمة ومرونة في توزيع الأرباح

ولفت سامر شقير الانتباه، إلى أن التعديلات الجديدة تفرض معايير سلوكية وحوكمة أكثر صرامة، تشمل إلزام أعضاء المجالس بالإفصاح عن الأحكام القضائية وإمكانية عزل الأعضاء غير الأكفاء، مما يقلل من مخاطر الحوكمة التي كانت تاريخيًّا أحد أسباب تحفظ بعض المستثمرين الأجانب.

وفيما يتعلق بعوائد المستثمرين، سلَّط سامر شقير الضوء على الثورة في سياسات توزيع الأرباح، حيث سمحت التعديلات باستخدام القوائم المالية المرحلية المفحوصة بدلًا من انتظار النتائج السنوية، مما يمنح الشركات مرونة أكبر في توزيع الأرباح بشكل دوري.

وأكَّد أنَّ هذا التغيير سيحول السوق السعودية من نموذج التوزيعات السنوية الجامدة إلى نموذج "سوق الدخل المستمر" (Income Market)، وهو ما يرفع جاذبيتها للصناديق العالمية الكبرى التي تبحث عن تدفقات نقدية منتظمة.

مقارنات عالمية وتحليل استراتيجي

وفي تحليله الاستراتيجي، قارن سامر شقير بين هذه التعديلات والممارسات في الأسواق العالمية الكبرى، مشيرًا إلى تشابهها مع نموذج "المساهمين الناشطين" في الولايات المتحدة، ونموذج الحوكمة المؤسسية في المملكة المتحدة الذي جعل من لندن مركزًا لجاذب الصناديق السيادية.

كما ربط بين التوجه السعودي الجديد وإصلاحات اليابان عام 2015 التي أدت إلى تحسن تقييمات الشركات، والمرونة المتبعة في أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم توزيعات نصف سنوية وربع سنوية.

ويرى سامر شقير، أنَّ توقيت هذه التعديلات دقيق للغاية، حيث تبرز السعودية كوجهة بديلة ومستقرة في ظل تقلبات الأسواق العالمية وبحث المستثمرين عن أسواق ذات حوكمة قوية ودخل منتظم.

وأضاف أن هذه الخطوة ستؤدي بالضرورة إلى انخفاض تكلفة رأس المال، وارتفاع تقييمات الشركات مع زيادة ثقة المؤسسات الاستثمارية العالمية مثل "بلاك روك" و"فانغارد".

الخلاصة والرؤية النهائية

واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أنَّ السوق المالية السعودية لم تعد سوقًا ناشئة تقليدية، بل أصبحت سوقًا مؤسسيًّا متقدمًا ينافس مراكز مالية كبرى مثل لندن ونيويورك في استقطاب رأس المال طويل الأجل.

ونصح سامر شقير المستثمرين بتركيز اهتمامهم في المرحلة المقبلة على الشركات ذات التوزيعات المستقرة ومجالس الإدارة القوية، خاصةً في قطاعات البنوك والطاقة والاتصالات، استعدادًا لتحول السوق إلى محرك رئيسي للعوائد الربحية (Dividend-Driven Market).

وشدد شقير على أن ما يحدث اليوم هو عملية إعادة تموضع استراتيجي للسوق السعودية عالميًّا، تضمن مواءمة كاملة مع أفضل الممارسات الدولية، وتدعم بشكل مباشر تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو الاقتصاد السعودي.