سامر شقير: مراكز البيانات تتحوَّل إلى ”حقول النفط الرقمية” في اقتصاد 2026
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن العالم يعيش لحظة تاريخية تعيد تعريف مفهوم الأصول، موضحًا أن الثروة لم تعد تُقاس فقط بالأراضي أو المصانع، بل بالقدرة الحاسوبية.
وأضاف شقير أن «مراكز البيانات أصبحت تمثل حقول النفط الرقمية، بينما تحولت وحدات الـGPU إلى المورد الأكثر طلبًا في الاقتصاد العالمي»، مشيرًا إلى أن هذا التحول يفسر التدفقات الضخمة لرؤوس الأموال نحو هذا القطاع في عام 2026.
المعادلة التي تُغيِّر قواعد اللعبة
وأوضح سامر شقير، أن النموذج الاستثماري الذي يثير الجدل حاليًا ليس نظريًّا، بل يعكس ما يحدث داخل شركات مثل إنفيديا وأوبن إيه آي.
وأشار شقير إلى أن المعادلة تبدأ برأس مال قدره مليار دولار، يتم توجيهه لشراء نحو 22 ألف وحدة GPU، مع تسعير تأجير يبلغ 4 دولارات في الساعة، ومعدل استخدام يصل إلى 75%.
وأضاف أن هذه المعطيات تقود إلى إيرادات سنوية تتراوح بين 500 و580 مليون دولار، وصافي ربح يقارب 150 مليون دولار، مع فترة استرداد تقل عن 7 سنوات.
وأكد رائد الاستثمار قائلًا: «نحن أمام أصل يولّد تدفقات نقدية تشبه البنية التحتية، لكن بعوائد أقرب إلى شركات التكنولوجيا عالية النمو».
وتابع: «هذه ليست مجرد استثمارات، هذه مصانع إنتاج الذكاء الاصطناعي، ومَن يملكها يملك مفاتيح الاقتصاد القادم».
لماذا انفجرت مراكز البيانات في 2026؟
قال سامر شقير: إن السبب الرئيسي وراء هذا النمو هو التحول الذي أحدثته تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT، والتي غيَّرت معادلة الطلب بشكل جذري.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة، بل أصبح بنية تحتية عالمية، مدفوعة بثلاثة عوامل رئيسية تشمل الطلب غير المحدود على القدرة الحاسوبية، والنقص الحاد في وحدات GPU، وتحول الشركات إلى نموذج “AI-first”.
وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى قفزة في الطلب تجاوزت 300% خلال فترة قصيرة.
الخليج يدخل اللعبة بقوة
وأشار سامر شقير، إلى أن منطقة الخليج مرشحة لتكون مركزًا عالميًّا لهذا القطاع، خاصة في ظل التحولات التي تقودها المملكة العربية السعودية ضمن إطار رؤية السعودية 2030.
وأوضح شقير أن مشاريع كبرى مثل نيوم توفر بيئة مثالية لمراكز البيانات، بفضل توافر الطاقة منخفضة التكلفة، والمساحات الواسعة، والدعم الحكومي.
وأضاف: «الخليج يمتلك المعادلة الذهبية: طاقة + رأس مال + رؤية، وهذه الثلاثية كفيلة بجعله مركز الذكاء الاصطناعي العالمي».
وأكد سامر شقير، أن التحدي الأكبر في هذا القطاع ليس التكنولوجيا، بل الطاقة، موضحًا أن مركز بيانات واحد قد يستهلك طاقة تعادل مدينة صغيرة.
وأشار إلى وجود تفاوت عالمي في هذا الجانب، حيث تعاني أوروبا من نقص الطاقة، وتواجه الولايات المتحدة قيودًا في البنية التحتية، بينما يتمتع الخليج بفائض في الطاقة إلى جانب استثمارات متسارعة في الطاقة المتجددة.
وأضاف أن هذا الواقع يمنح المنطقة ميزة تنافسية استراتيجية واضحة.
كيف تدخل هذا السوق بذكاء؟
وطرح سامر شقير إطارًا عمليًّا لدخول هذا القطاع، مشددًا على أن النجاح لا يتحقق بالاندفاع، بل بالتخطيط الاستراتيجي، موضحًا أن البداية يجب أن تكون عبر شراكات مع شركات كبرى مثل مايكروسوفت ومزودي الخدمات السحابية، لضمان وجود طلب مستقر.
وأضاف شقير أن الطاقة يجب أن تُعامل كميزة تنافسية لا كتكلفة، مع ضرورة التفكير في المشروع كمنصة متكاملة لتقديم القدرة الحاسوبية، وليس مجرد مبنى.
كما شدد على أهمية التركيز على نموذج AI-as-a-Service، ومراقبة المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد والجيوسياسة وتسعير وحدات GPU.
لماذا هذه الفرصة مختلفة؟
قال سامر شقير: إن ما يميز هذا القطاع هو طبيعته الفريدة، حيث يجمع بين الإيرادات المتكررة، وارتفاع تكلفة تغيير المزود، ووجود طلب شبه مضمون.
وأضاف: «نحن أمام مزيج نادر يجمع بين العقار والطاقة والتكنولوجيا في أصل استثماري واحد».
مَن يملك القدرة.. يملك المستقبل
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن السيطرة على القدرة الحاسوبية أصبحت العامل الحاسم في تشكيل الاقتصاد العالمي.
وقال شقير: «كما كانت الموارد الطبيعية مصدر القوة في الماضي، فإن القدرة الحاسوبية هي ما يعيد رسم ميزان القوى اليوم».
وأضاف: «نحن في بداية دورة استثمارية قد تستمر لعقود.. والسؤال لم يعد هل تستثمر، بل متى تدخل قبل أن يصبح الوقت متأخرًا».
