سامر شقير: شباك التذاكر السعودي يتحوَّل إلى مُحرِّك اقتصادي عالمي
في إنجاز يعكس تسارع تنفيذ مستهدفات رؤية 2030، سجَّل شباك التذاكر السعودي إيرادات قياسية بلغت 920.8 مليون ريال سعودي خلال عام 2025، مع بيع 18.8 مليون تذكرة عبر 603 شاشات في 62 دار عرض.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير: «هذه الأرقام ليست مجرد نجاح ترفيهي، بل إعلان رسمي عن دخول المملكة عصر الاقتصاد التجريبي، حيث أصبحت التجارب الترفيهية المدفوعة محركًا رئيسيًّا للنمو غير النفطي وأداة قوية للقوة الناعمة».
تفكيك الأرقام.. ماذا تُخبرنا البيانات؟
وأكَّد سامر شقير، أنَّ البيانات الرسمية تكشف أنَّ إجمالي الإيرادات وصل إلى 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة بمتوسط سعر 49 ريال للتذكرة، وأضاف أن 538 فيلمًا عُرضت خلال العام، حيث سيطرت أفلام الأكشن على الحصة الأكبر بنسبة 32.3%، تلتها الكوميديا بنسبة 25.8%، بينما شكلت الأفلام السعودية نحو 13% من السوق بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من 11 فيلمًا فقط.
وأوضح شقير، أنَّ نجاح الإنتاج المحلي مثل «الزرفة» و«شباب البومب 2» يؤكِّد أنَّ المحتوى السعودي تحول إلى أصل اقتصادي قابل للتصدير إلى الأسواق العربية والعالمية، في حين أثبتت أفلام مثل Avatar: The Way of Water جاذبية التجربة السينمائية الضخمة من خلال IMAX والمؤثرات البصرية.
دروس عالمية.. كيف يمكن للسعودية الاستفادة من التجارب الدولية؟
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ السعودية يمكنها الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة، فعلى سبيل المثال، تجاوزت الصين 10 مليارات دولار سنويًّا في شباك التذاكر مع الاعتماد على الإنتاج المحلي بنسبة تزيد عن 60%، مؤكدةً أن بناء صناعة وطنية يقلل الاعتماد على المحتوى الأجنبي ويخلق
نفوذًا ثقافيًّا واقتصاديًّا، أما في الهند، فإنَّ صناعة بوليوود تنتج أكثر من 1500 فيلم سنويًّا، مع جمهور محلي ضخم وقدرة على التصدير العالمي، ما يوضح أنَّ الكم مع الهوية الثقافية يؤدي إلى سوق مستدام وعالي العائد.
وأكَّد شقير، أنَّ نجاح كوريا الجنوبية بصناعة K-Content جاء نتيجة استثمار حكومي استراتيجي طويل الأمد، وأن هوليوود الأمريكية ليست مجرد أفلام، بل منظومة متكاملة تشمل الإنتاج، والتوزيع العالمي، ومنصات البث، والحدائق الترفيهية، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية تكمُن في السلسلة القيمة الكاملة وليس في التذاكر فقط.
سيطرة الأكشن والكوميديا.. دوافع وأبعاد السوق السعودية
وأوضح سامر شقير، أنَّ هيمنة الأكشن والكوميديا على السوق السعودية تأتي نتيجة التجربة السينمائية الفريدة التي لا تُعوّض على الشاشة المنزلية، وتجربة محتوى كوميدي محلي يعكس الثقافة اليومية ويلامس وجدان الجمهور.
وأضاف شقير: «التركيبة السكانية الشابة للمملكة، حيث أكثر من 60% تحت 30 عامًا، تبحث عن ترفيه سريع وممتع، ما يجعل مزيج الأكشن والكوميديا مثاليًّا بين الترفيه العالمي والهوية السعودية، ويفتح الباب أمام إنتاج محلي تنافسي».
تحليل سامر شقير.. الفرص الذهبية في قطاع السينما
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ما يحدث في السعودية اليوم يشبه بداية الطفرة السينمائية الصينية قبل 15 عامًا، لكنه يحدث بسرعة تنفيذ سعودية تفوق الجميع.
وأضاف شقير: «مَن يدخل قطاع السينما اليوم لا يستثمر في التذاكر فقط، بل يستثمر في مستقبل الاقتصاد الترفيهي بالكامل في الشرق الأوسط».
وأوضح أن الفرص الاستثمارية الاستراتيجية تشمل البنية التحتية من خلال توسيع المجمعات السينمائية في المدن الثانوية وإنشاء مجمعات ترفيهية متكاملة، والإنتاج المحلي لتحويل القصص
والتراث السعودي إلى علامات تجارية عالمية قابلة للتصدير، وتطبيق التكنولوجيا السينمائية مثل IMAX، VR/AR، والذكاء الاصطناعي في الإنتاج والتسويق، كما أشار إلى أهمية الدمج مع
السياحة وربط العروض بالمواسم السياحية والمهرجانات، إضافةً إلى الاقتصاد الرقمي عبر منصات البث المحلية وحقوق التوزيع الدولية والإعلانات الرقمية، مؤكدًا: «صندوق الاستثمارات العامة فتح الباب، والفرصة الآن متاحة للشراكات الاستراتيجية مع أكبر اللاعبين العالميين».
توقعات 2026.. نحو مليار ريال وأكثر
وتوقع سامر شقير، أن تتجاوز إيرادات شباك التذاكر في 2026 حاجز المليار ريال بسهولة، مع زيادة عدد الشاشات، نمو الإنتاج المحلي، دخول استثمارات أجنبية مباشرة، وارتفاع أعداد السياح الترفيهيين، مؤكدًا أن هذه التوقعات مدعومة باستمرار زخم رؤية 2030.
واختتم سامر شقير تحليله بالقول: «ما يحدث في السعودية ليس نموًا في شباك التذاكر فحسب، بل تحول تاريخي من استهلاك الترفيه إلى إنتاج القيمة الاقتصادية من الترفيه، قطاع السينما أصبح
منصة لتنويع الاقتصاد، محركًا للوظائف الشبابية، وأداة جذب استثماري عالمي، السينما في المملكة لم تعد ترفيهًا، بل صناعة وطنية استراتيجية، ومَن يدخل اليوم سيجني ثمار الغد».
