الأربعاء 8 أبريل 2026 08:13 مـ 20 شوال 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: أزمة وقود الطائرات في آسيا ليست مجرد اضطراب بل بداية ”زلزال” يُعيد تشكيل الصناعة

الأربعاء 8 أبريل 2026 02:21 مـ 20 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار، سامر شقير، أن صناعة الطيران العالمية تواجه حاليًا نقطة انعطاف تاريخية نتيجة أزمة إمدادات وقود الطائرات التي تضرب القارة الآسيوية بشكل حاد.

وأوضح سامر شقير، أن هذه الأزمة، الناجمة عن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، قد تجاوزت كونها اضطرابًا مؤقتًا لتصبح زلزالًا يعيد تشكيل خارطة الاستثمار في قطاعي الطاقة والنقل الجوي.

وأشار سامر شقير، إلى أن شركات الطيران الكبرى في المنطقة بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات استثنائية للبقاء، حيث خفضت شركة الخطوط الجوية الفيتنامية رحلاتها الدولية بنسبة 15%، بينما لجأت شركات أخرى مثل "AirAsia X" و"Batik Air" إلى استراتيجيات تقليص السعة التشغيلية بنسب تصل إلى 36%، أو اعتماد تكتيكات تحميل وقود إضافي من المصدر لتفادي النقص، رغم ما يترتب على ذلك من زيادة في الأوزان والتكاليف التشغيلية.

ارتفاع قياسي في التكاليف وضغوط على أسواق المال

وكشف سامر شقير عن قفزة حادة في الأسعار الفورية لوقود الطائرات لتتراوح بين 150 إلى 200 دولار للبرميل، وهو ما يمثل تضاعفًا في الأسعار مقارنة بالفترات المستقرة.

وأوضح أن هذا الارتفاع أدى إلى زيادة تكاليف التشغيل بنسبة تتراوح بين 25% إلى 40%، مما سيؤدي بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر وتراجع الطلب، وهو ما يفسر الضغط البيعي القوي على أسهم شركات الطيران العالمية، وبخاصة في الأسواق الآسيوية مثل سنغافورة وماليزيا.

تحديد الرابحين والخاسرين في المشهد الحالي

وفي تحليله الاستثماري للموقف، حدد سامر شقير القطاعات المتأثرة كالتالي:
الشركات المتضررة على المدى القصير: تشمل شركات الطيران التي تواجه تراجعًا في الأرباح وتقلبات حادة في الأسهم، مما يستوجب تقليل التعرض لهذه الأصول أو استخدام أدوات التحوط المالي.

الرابحون من قطاع الطاقة التقليدي: توقع شقير تحقيق مكاسب تتراوح بين 15% إلى 25% لشركات الطاقة الكبرى مثل أرامكو السعودية وأدنك وسينوبك، مدفوعة بنقص الإمدادات وارتفاع هوامش ربح عمليات التكرير.

الفرصة الذهبية في وقود الطيران المستدام (SAF): اعتبر شقير، أن الأزمة الحالية هي أكبر محفز تاريخي للتحول نحو وقود الطيران المستدام، والذي يتوقع أن ينمو سوقه من 4 مليارات دولار في عام 2026 إلى أكثر من 40 مليار دولار بحلول عام 2032، نظرًا لقدرته على خفض الانبعاثات بنسبة 80% وتزايد القوانين البيئية الملزمة عالميًّا.

استراتيجية سامر شقير لإدارة المحافظ في ظل الأزمة
طرح رائد الاستثمار سامر شقير رؤية متكاملة لبناء محافظ استثمارية ذكية تواكب هذا التحول، مقترحًا الآتي:

للمحافظ الدفاعية: زيادة الوزن النسبي لقطاع الطاقة التقليدي من نفط وغاز بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30%.

للمحافظ الجريئة: اقتناص فرص شراء أسهم الطيران عند الانخفاضات الحادة مع تفعيل أوامر وقف الخسارة عند 12% إلى 15%.

للاستثمار المستقبلي: تخصيص ما بين 10% إلى 20% في قطاعات وقود الطيران المستدام (SAF)، والهيدروجين الأخضر، وتقنيات المناخ.

واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن الإمبراطوريات الاستثمارية تولد من رحم الأزمات، مشددًا على أن ما يحدث حاليًا هو إعادة تسعير عالمية للطاقة وتسريع قسري نحو الاستدامة.

وأشار إلى أن المستثمر الذي يتحرك الآن لفهم اتجاهات التحول وتوزيع المخاطر سيكون في موقع القيادة عندما يصبح الوقود المستدام هو القاعدة العامة لصناعة الطيران في المستقبل القريب.