الخميس 28 مايو 2026 06:13 مـ 11 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: نقص العمالة التقليدية يدفع العالم نحو ثورة Agrotech

الخميس 28 مايو 2026 12:59 مـ 11 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الإعلان الوظيفي الفيروسي الخاص بتوظيف رعاة أغنام في الصين لم يكُن مجرد قصة طريفة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، بل مؤشر اقتصادي عميق يكشف عن تحولات جوهرية في أسواق العمل العالمية واتجاهات الاستثمار خلال السنوات المقبلة.

وقال شقير: إن الإعلان الذي نشره مالك مزرعة صيني لتوظيف زوجين لرعاية 3000 رأس غنم في المراعي النائية جنوب منغوليا، براتب شهري يصل إلى 8000 يوان صيني، أي ما يعادل نحو 1100 دولار، إضافة إلى السكن والطعام، نجح في حصد أكثر من 59 مليون مشاهدة على منصة "ويبو" الصينية خلال ساعات قليلة فقط.

وأضاف شقير، أن الإعلان أثار أكثر من 21 ألف خيط نقاشي وجذب أكثر من 700 طلب توظيف من خريجي جامعات وموظفي مكاتب وعمال مصانع، وهو ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها قطاع واسع من الشباب الصيني.

إعلان "رعاة الأغنام" يكشف أزمة عميقة في سوق العمل العالمي
وأوضح سامر شقير، أن المشهد المتداول لقطيع الأغنام البيضاء وهي تعبر طريقًا ريفيًّا يقوده راعٍ على دراجة نارية لم يكن مجرد صورة ريفية بسيطة، بل عكس تحديات اقتصادية وديموغرافية متسارعة تواجه الصين والعديد من الاقتصادات الكبرى.

وأشار شقير، إلى أن ارتفاع معدلات بطالة الشباب في الصين إلى أكثر من 16%، إلى جانب الضغوط المرتبطة بإرهاق العمل في المصانع وارتفاع تكاليف المعيشة والديون، دفع كثيرًا من الشباب للبحث عن أنماط حياة بديلة بعيدًا عن المدن الكبرى.

وأضاف شقير، أن هذه التحولات تكشف أيضًا عن أزمة متنامية في توفير العمالة للقطاعات التقليدية مثل الزراعة والرعي والإنتاج الغذائي، وهي أزمة قد تؤثر مستقبلًا على سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف الغذاء.

سامر شقير: نقص العمالة التقليدية سيدفع موجة استثمارات ضخمة في التكنولوجيا الزراعية
وأكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ هذه الظاهرة تُمثِّل جرس إنذار واضحًا للمستثمرين حول العالم، موضحًا أن النقص المتزايد في العمالة التقليدية سيدفع الشركات والدول إلى تسريع الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي.

وقال شقير: إن السنوات المقبلة ستشهد نموًا متسارعًا في الاستثمارات المرتبطة بالتقنيات الزراعية الذكية (Agrotech)، بما يشمل الروبوتات الزراعية والطائرات بدون طيار وأنظمة التحليل الذكي وإدارة الثروة الحيوانية باستخدام الذكاء الاصطناعي، مضيفًا أن التحول نحو الأتمتة الزراعية لم يعد خيارًا مستقبليًّا، بل أصبح ضرورة اقتصادية مع ارتفاع تكاليف العمالة وتراجع رغبة الشباب في العمل بالوظائف التقليدية الشاقة.

اتجاهات اقتصادية 2026.. الزراعة الذكية تصبح قطاعًا استراتيجيًّا عالميًّا
وأشار سامر شقير، إلى أن اتجاهات الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 ستتجه بقوة نحو دعم القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والاستدامة الزراعية والتكنولوجيا الحيوية.

وأوضح شقير، أن الدول القادرة على دمج التكنولوجيا بالقطاع الزراعي ستكون الأكثر قدرة على حماية أمنها الغذائي وتحقيق عوائد استثمارية طويلة الأجل، مضيفًا أن المستثمرين العالميين بدأوا بالفعل في توجيه رؤوس الأموال نحو الشركات التي تطور حلولًا مبتكرة لتحسين كفاءة الإنتاج الزراعي وتقليل الاعتماد على العمالة اليدوية.

وأكَّد شقير، أنَّ الزراعة الذكية ستتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد أهم القطاعات الجاذبة للاستثمارات العالمية، تمامًا كما حدث سابقًا مع قطاع التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي.

رؤية 2030 تحول التحديات العالمية إلى فرص استثمارية للسعودية
وأوضح سامر شقير، أن السعودية تمتلك فرصة استثنائية للاستفادة من هذه التحولات العالمية في ظل مستهدفات رؤية 2030 التي تركز على تنويع الاقتصاد وتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة.

وأشار شقير، إلى أن المملكة ضخت استثمارات كبيرة في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والتقنيات الحديثة عبر صندوق التنمية الزراعية وبرامج دعم الأمن الغذائي، مضيفًا أن رؤية 2030 لا تستهدف فقط زيادة الإنتاج المحلي، بل تهدف أيضًا إلى بناء قطاع زراعي متطور يعتمد على التكنولوجيا والكفاءة العالية ويخلق وظائف نوعية للشباب السعودي.

سامر شقير: السعودية مؤهلة لقيادة قطاع الزراعة الذكية في الخليج
وأكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ السعودية مرشحة لتصبح مركزًا إقليميًّا متقدمًا في قطاع الزراعة الذكية والثروة الحيوانية الحديثة.

وقال شقير: إن الاستثمار في مشاريع الدرونز الزراعية وأنظمة الري الذكية والتقنيات المرتبطة بإدارة المزارع والثروة الحيوانية سيشهد نموًا كبيراً خلال السنوات المقبلة، مضيفًا أن هذه المشاريع لا تساهم فقط في تقليل الاعتماد على الواردات الغذائية، بل تفتح أيضًا فرصًا تصديرية قوية وتدعم نمو أسواق المال السعودية والخليجية.

وأشار شقير، إلى أن المستثمرين الذين يتحركون مبكرًا نحو هذا القطاع سيتمتعون بميزة تنافسية كبيرة مع تسارع الطلب العالمي على حلول الأمن الغذائي.

فرص استثمارية واعدة في أسواق المال الخليجية
وأوضح سامر شقير، أن أسواق المال الخليجية ستستفيد بصورة مباشرة من التوسع في القطاعات الاستراتيجية المرتبطة برؤية 2030، خاصة الزراعة الذكية والأمن الغذائي والطاقة المستدامة.

وأضاف شقير، أن الشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا الزراعية والأتمتة والثروة الحيوانية الحديثة قد تصبح من أبرز القطاعات الجاذبة للاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.

وأكد شقير، أن المستثمر الذكي يجب أن يراقب التحولات العالمية مبكرًا، لأن الفرص الكبرى غالبًا ما تبدأ من أزمات وتحديات تبدو بسيطة في ظاهرها.

الاستثمار الذكي يبدأ بفهم التحولات قبل الجميع
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن قصة "رعاة الأغنام" في الصين تحمل درسًا اقتصاديًّا مهمًا للعالم بأكمله، يتمثل في أن الابتكار أصبح الوسيلة الوحيدة لتحويل الأزمات إلى فرص نمو مستدامة.

وقال شقير: إن الدول والمستثمرين الذين يدركون مبكرًا اتجاهات التحول في أسواق العمل والإنتاج الغذائي سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق المكاسب في 2026 وما بعدها.
وأضاف شقير، أن السعودية، بفضل رؤية 2030، تمتلك اليوم فرصة تاريخية لبناء اقتصاد متنوع ومستدام يعتمد على التكنولوجيا والابتكار، وليس فقط على الموارد التقليدية.