السبت 11 يوليو 2026 05:09 مـ 25 محرّم 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: البيانات الاجتماعية أصبحت أصلا استراتيجيا في عصر الذكاء الاصطناعي

السبت 11 يوليو 2026 12:22 مـ 25 محرّم 1448 هـ
سامر شقير:
سامر شقير:

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن إطلاق شركة ميتا لنموذجها الجديد لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي "ميوز إيميج" يمثل تطورا مهما في سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويعكس التحول المتزايد في قيمة البيانات الاجتماعية باعتبارها أحد أهم الأصول الاستراتيجية في الاقتصاد الرقمي الحديث.

وأوضح سامر شقير أن اعتماد النموذج الجديد على الصور العامة الموجودة على منصة إنستغرام يمنح ميتا ميزة تنافسية كبيرة نتيجة امتلاكها قاعدة ضخمة من البيانات البصرية والسياق الاجتماعي المرتبط بالمستخدمين، إلا أن هذا التطور في الوقت نفسه يفتح نقاشا واسعا حول الخصوصية، والموافقة، والحوكمة الرقمية، وهي عوامل أصبحت مؤثرة بشكل مباشر في قرارات المستثمرين المؤسسيين.

وأشار سامر شقير إلى أن استخدام البيانات الاجتماعية في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مسألة تقنية، بل أصبح عنصرا أساسيا في تقييم الشركات الرقمية من منظور مالي واستثماري، حيث أصبحت قدرة الشركات على تحقيق التوازن بين سرعة الابتكار وحماية حقوق المستخدمين عاملا حاسما في بناء القيمة طويلة الأجل.

وقال سامر شقير: "السباق نحو الذكاء الاصطناعي المتقدم يحول البيانات الاجتماعية إلى أصول استراتيجية ذات قيمة اقتصادية متزايدة، لكن الشركات التي تتعامل معها دون شفافية كافية تخاطر بتآكل ثقة المستخدمين وتعرض تقييماتها لضغوط تنظيمية وسلبية في معنويات السوق."

وأوضح سامر شقير أن نموذج "ميوز إيميج" يعكس اتجاها متزايدا لدى شركات التكنولوجيا الكبرى نحو دمج الذكاء الاصطناعي مع البيانات المتوفرة عبر منصاتها الرقمية، حيث تسعى هذه الشركات إلى تقديم أدوات أكثر تخصيصا للمستخدمين والمعلنين، مستفيدة من قدرتها على فهم السياق الاجتماعي والبصري للمحتوى.

وأكد أن الميزة التنافسية لميتا تنبع من امتلاكها منظومة متكاملة تجمع بين منصات التواصل الاجتماعي والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما يمنحها قدرة يصعب على المنافسين تكرارها بسرعة، خصوصا في مجال تدريب النماذج التي تحتاج إلى كميات ضخمة من البيانات البصرية عالية الجودة.

وأشار إلى أن هذه الميزة لا تخلو من تحديات، إذ إن الاعتماد على الصور العامة في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى زيادة التدقيق التنظيمي، خصوصا في الأسواق التي تضع معايير صارمة لحماية البيانات الشخصية وحقوق المستخدمين.

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومكاتب العائلات الاستثمارية بحاجة إلى إعادة تقييم قيمة البيانات داخل نماذج الأعمال الرقمية، مع التركيز على الشركات التي تمتلك أطر حوكمة واضحة وآليات شفافة لإدارة الموافقات واستخدام المعلومات.

وأضاف أن التأثير الاستثماري لهذا التطور قد يظهر في عدة اتجاهات، فمن ناحية يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يفتح مصادر إيرادات جديدة من خلال تحسين الأدوات الإبداعية والإعلانية، ومن ناحية أخرى قد ترتفع المخاطر القانونية والتنظيمية إذا لم تتم إدارة استخدام البيانات بطريقة مسؤولة.

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين سيراقبون عددا من المؤشرات المهمة، من بينها معدلات انسحاب المستخدمين من استخدام بياناتهم، وتأثير ذلك على جودة النماذج الذكية، ومستوى التفاعل على المنصات الرقمية، إضافة إلى حجم الاستثمارات المطلوبة لتعزيز الامتثال التنظيمي.

وأكد سامر شقير أن القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والخصوصية الرقمية ستشهد اهتماما استثماريا متزايدا خلال المرحلة المقبلة، خاصة الشركات التي تقدم حلول إدارة الموافقات الرقمية، وتقنيات حماية البيانات، وأدوات كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن قطاع الإعلان الرقمي قد يستفيد من هذه التطورات عبر إمكانات أكبر في تخصيص المحتوى وتحسين استهداف المستخدمين، إلا أن نجاح هذه النماذج سيعتمد على قدرة الشركات على الحفاظ على ثقة الجمهور وعدم تحويل التخصيص إلى مصدر قلق يتعلق بالخصوصية.

وأشار إلى أن الصناعات الإبداعية تواجه أيضا مرحلة تحول مهمة، حيث قد تؤثر أدوات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي على أعمال المصورين والمصممين والوكالات الإبداعية، مما يفتح المجال أمام تطوير نماذج ترخيص جديدة وأدوات لحماية حقوق الملكية الفكرية.

وأكد سامر شقير أن تخصيص رأس المال في قطاع التكنولوجيا لم يعد يعتمد فقط على تقييم سرعة النمو والابتكار، بل أصبح يتطلب دراسة جودة الحوكمة والقدرة على إدارة المخاطر التنظيمية.

وقال سامر شقير: "يجب على صناديق الاستثمار ومكاتب العائلات في المنطقة النظر بعناية في تخصيص رأس المال نحو التقنيات التي تحمي سيادة البيانات وتتوافق مع التشريعات المحلية، فالاستدامة طويلة الأمد تعتمد على بناء الثقة وليس فقط على السرعة التقنية."

وأوضح أن الشركات التي تدمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في استراتيجيات الذكاء الاصطناعي ستكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات طويلة الأجل، خصوصا مع تزايد اهتمام المستثمرين العالميين بمسؤولية الشركات الرقمية.

وأشار إلى أن المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي ستتجه خلال الفترة المقبلة نحو نماذج مختلفة، حيث تعتمد بعض الشركات على البيانات الاجتماعية الواسعة، بينما تركز شركات أخرى على البيانات المرخصة والنماذج التي تراعي معايير الاستخدام الأخلاقي.

وأوضح أن هذا الاختلاف سيؤثر على تقييمات الشركات في الأسواق المالية، إذ سيصبح نهج إدارة البيانات والخصوصية عاملا مهما في تحديد قدرة الشركات على تحقيق نمو مستدام.

وفيما يتعلق بالأسواق الخليجية والمملكة العربية السعودية، أكد سامر شقير أن التحولات الحالية تتماشى مع توجهات المنطقة نحو بناء اقتصادات رقمية متقدمة ضمن رؤية 2030، حيث تمثل تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات أحد المحاور الأساسية في التحول الاقتصادي.

وقال سامر شقير: "الفرص الاستثمارية الحقيقية في الخليج تكمن في تطوير منظومات ذكاء اصطناعي تحترم الخصوصية الثقافية والتشريعية المحلية، مما يميزها عن النماذج العالمية التي تواجه ضغوطا متزايدة حول الموافقة واستخدام البيانات."

وأضاف أن المنطقة تمتلك فرصة لتطوير شركات وحلول تقنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي المسؤول، وإدارة البيانات، والأمن السيبراني، بما ينسجم مع أهداف بناء اقتصاد رقمي قائم على الابتكار والثقة.

وأكد أن المخاطر الرئيسية أمام المستثمرين تشمل احتمالية فرض غرامات تنظيمية، أو نشوء دعاوى مرتبطة بحقوق الملكية الفكرية، أو تراجع ثقة المستخدمين إذا لم تكن سياسات استخدام البيانات واضحة وشفافة.

وفي المقابل، أوضح أن الفرص الاستثمارية تتركز في الشركات التي تطور حلول الامتثال الرقمي، والبيانات الاصطناعية، وكشف المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى بناء شراكات بين المستثمرين الخليجيين وشركات التكنولوجيا العالمية لتطوير قدرات محلية.

وشدد سامر شقير على أهمية متابعة تطورات استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات الكبرى، وقياس قدرة هذه الشركات على تحقيق توازن بين الابتكار والحوكمة، باعتبار ذلك معيارا رئيسيا للاستثمار في الاقتصاد الرقمي القادم.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بالتأكيد على أن البيانات الشخصية أصبحت وقودا أساسيا للابتكار في العصر الرقمي، إلا أن القيمة الحقيقية ستذهب إلى الشركات التي تدرك أن الثقة والموافقة والحوكمة ليست عوائق أمام النمو، بل عناصر أساسية لبناء نماذج أعمال مستدامة قادرة على جذب رأس المال طويل الأجل.

وأشار إلى أن مستقبل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي سيعتمد على قدرة المستثمرين على تحديد الفرص التي تجمع بين العائد المالي والمسؤولية المؤسسية، خاصة في الأسواق الخليجية التي تسعى إلى بناء اقتصاد مستقبلي قائم على التكنولوجيا والابتكار والاستدامة.