سامر شقير: التحولات العالمية بالذكاء الاصطناعي تعزز فرص الاستثمار الاستراتيجي في السعودية
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة تعكس تحولاً جذرياً في النظرة إلى الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد قطاع تقني واعد، بل أصبح أحد أهم الأصول الاستراتيجية المرتبطة بتوزيع الثروة والنمو الاقتصادي في المستقبل.
وأوضح شقير أن التقارير الأخيرة التي تحدثت عن إجراء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محادثات مع شركات رائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها OpenAI بقيادة سام ألتمان، بهدف الاستحواذ على حصص ملكية فيها وتوزيعها على المواطنين الأمريكيين ضمن مفهوم "رأس المال الأساسي الشامل" (Universal Basic Capital)، تعكس إدراكاً متزايداً للقيمة الاقتصادية الهائلة التي ستولدها هذه التكنولوجيا خلال العقود المقبلة.
وأضاف أن هذا التوجه يحظى أيضاً بدعم من أطراف سياسية مختلفة، مستشهداً بالمقترح الذي قدمه السيناتور بيرني ساندرز بشأن نقل 50% من أسهم الشركات الكبرى إلى صندوق سيادي وطني يهدف إلى إعادة توزيع الثروة بصورة أكثر عدالة.
وأشار شقير إلى أن هذه المبادرات لا تمثل مجرد سياسات أمريكية داخلية، بل ترسل إشارات مهمة للأسواق العالمية حول أهمية بناء استراتيجيات وطنية قادرة على التقاط القيمة الاقتصادية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي وتوجيهها لخدمة التنمية طويلة الأجل.
سباق عالمي لبناء اقتصادات الذكاء الاصطناعي
وأكد سامر شقير أن الاقتصاد العالمي يشهد مرحلة جديدة من المنافسة الاستراتيجية مع تسارع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية، موضحا أن التقديرات تشير إلى نمو سوق الذكاء الاصطناعي في دول مجلس التعاون الخليجي من نحو 6.22 مليار دولار في عام 2025 إلى 23.03 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14.87%.
وأضاف شقير أن المملكة العربية السعودية تتصدر هذا النمو بحصة تبلغ 38.7% من إجمالي السوق الخليجي، مستفيدة من الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية ومن البرامج المرتبطة برؤية 2030.
وأشار إلى أن السياسات الجديدة التي يجري مناقشتها في الولايات المتحدة تعكس مخاوف متزايدة من تركز الثروة في عدد محدود من شركات التكنولوجيا العملاقة، وهو ما يدفع الحكومات حول العالم إلى تطوير نماذج جديدة للملكية والاستثمار السيادي في القطاعات التقنية المتقدمة، مبينا أن هذه البيئة العالمية تخلق فرصاً استثنائية للمستثمرين في الخليج، خاصة في المجالات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية والنماذج اللغوية المحلية والتطبيقات القطاعية المتخصصة.
صندوق الاستثمارات العامة يقود التحول السعودي في الذكاء الاصطناعي
وأوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم أحد أكثر النماذج تقدماً عالمياً في الاستثمار الاستراتيجي طويل الأجل في قطاع الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يدير أصولاً تتجاوز 925 مليار دولار أمريكي، ويواصل تنفيذ استراتيجيته للفترة 2026-2030 التي ترتكز على الكفاءة الرأسمالية والابتكار وتوظيف التقنيات المتقدمة لتعزيز النمو والعوائد المستدامة.
وأضاف شقيرأن إطلاق شركة HUMAIN في مايو 2025 شكل محطة محورية في بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تشمل مراكز البيانات والحوسبة السحابية والنماذج اللغوية الكبيرة والتطبيقات المتخصصة.
وأكد أن هذه الاستثمارات تمثل نموذجاً متقدماً لتطوير سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي داخل المملكة، بما يعزز السيادة التقنية ويزيد القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي على المستوى العالمي.
HUMAIN تبني البنية التحتية للاقتصاد الرقمي المستقبلي
وقال سامر شقير إن خطط شركة HUMAIN تعكس حجم الطموح السعودي في هذا القطاع الحيوي، موضحا أن الشركة تستهدف الوصول إلى سعة مراكز بيانات تبلغ 1.8 جيجاوات بحلول عام 2030، إلى جانب تطوير قدرات حوسبة ذكية تصل إلى 100 جيجاوات.
وأضاف شقير أن سعة مراكز البيانات في المملكة تضاعفت ست مرات منذ إطلاق رؤية 2030، في مؤشر واضح على حجم الاستثمارات الموجهة نحو الاقتصاد الرقمي.
وأشار إلى أن HUMAIN نجحت في بناء شبكة واسعة من الشراكات الاستراتيجية العالمية، من بينها استثمارات تتجاوز 5 مليارات دولار بالتعاون مع Amazon Web Services لإنشاء منطقة متخصصة للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التعاون مع NVIDIA لبناء مصانع ذكاء اصطناعي بقدرة 500 ميجاوات، وشراكات مع Qualcomm لتطوير مراكز بيانات هجينة متقدمة.
وبيّن أن هذه المشاريع لا تقتصر على توفير البنية التحتية فحسب، بل تسهم في بناء منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على دعم الابتكار وجذب الاستثمارات العالمية.
سامر شقير: الفرصة الحالية تمثل نقطة تحول للمستثمرين
وقال سامر شقير إن توجه إدارة الرئيس ترامب نحو الاستحواذ على حصص في شركات الذكاء الاصطناعي يعكس إدراكاً عميقاً بأن الثروة المستقبلية ستكون مرتبطة بشكل مباشر بالتكنولوجيا المتقدمة والملكية الفكرية.
وأضاف شقير أن المملكة العربية السعودية، من خلال صندوق الاستثمارات العامة وشركة HUMAIN، تبني بالفعل منظومة متكاملة تجعلها في موقع متقدم للاستفادة من هذه التحولات. وهذا يفتح الباب أمام فرص استثمارية استراتيجية واسعة للقطاع الخاص في التطبيقات والخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
وأشار إلى أن المستثمرين الذين يتحركون مبكراً داخل هذه المنظومة سيكونون في موقع أفضل للاستفادة من النمو المتوقع خلال السنوات المقبلة.
قطاعات واعدة تدعم مستهدفات رؤية 2030
وأكد سامر شقير أن الفرص الاستثمارية لا تقتصر على البنية التحتية الرقمية، بل تمتد إلى مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية المرتبطة برؤية 2030، موضحا أن التركيز المتزايد على النماذج اللغوية العربية والذكاء الاصطناعي المحلي يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في تطبيقات الطاقة والرعاية الصحية والخدمات المالية والسياحة والمدن الذكية.
وقال شقير إن هذه الاستثمارات لا توفر عوائد مالية مجزية فقط، بل تساهم أيضاً في بناء اقتصاد معرفي مستدام وخلق فرص عمل نوعية وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة على المستوى الدولي، مضيفا أن دمج الذكاء الاصطناعي في القطاعات الإنتاجية والخدمية يمثل أحد أهم المحركات المستقبلية للنمو الاقتصادي خلال العقد القادم.
البنية التحتية والطاقة في قلب الفرصة الاستثمارية
وأوضح سامر شقير أن النمو المتسارع في مراكز البيانات والحوسبة الذكية سيولد طلباً ضخماً على قطاعات مساندة متعددة، لافتا إلى أن الطاقة المتجددة وتقنيات التبريد المتقدمة والبنية التحتية الرقمية أصبحت جميعها جزءاً أساسياً من سلسلة القيمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف شقير أن تضاعف سعة مراكز البيانات ست مرات منذ إطلاق رؤية 2030 يمثل قاعدة قوية للنمو المستقبلي، وهناك فرص واعدة للمستثمرين في الطاقة والتقنيات المساندة والشراكات الدولية التي تستقطبها المملكة، مؤكدا أن المستثمرين الذين يشاركون في هذه السلسلة القيمية اليوم سيستفيدون من موجة النمو المتوقعة خلال السنوات المقبلة.
التوازن بين الفرص وإدارة المخاطر
وشدد سامر شقير على أن النجاح في هذا القطاع يتطلب التوازن بين الاستفادة من الفرص وإدارة التحديات المرتبطة بالنمو السريع، موضحا أن بناء القدرات البشرية المحلية وتطوير المهارات التقنية يجب أن يسير بالتوازي مع الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا.
وأضاف شقير أن الاستثمارات الاستراتيجية الناجحة هي تلك التي تتوافق مع أهداف التنويع الاقتصادي، وتدعم تطوير المواهب الوطنية، وتلتزم بالأطر التنظيمية، وتضمن استدامة الموارد والطاقة، مشيرا إلي إلى أن هذه العناصر ستكون حاسمة في تحديد قدرة المشاريع على تحقيق النجاح طويل الأجل.
توصيات سامر شقير للمستثمرين ورواد الأعمال
وقدم سامر شقير مجموعة من التوصيات العملية للمستثمرين خلال المرحلة المقبلة:
الاستثمار في البنية التحتية الداعمة
دعا إلى التركيز على مراكز البيانات والطاقة المتجددة وتقنيات التبريد الحديثة باعتبارها ركائز أساسية للنمو المستقبلي.
التركيز على التطبيقات القطاعية
أوصى بدراسة الفرص المرتبطة بحلول الذكاء الاصطناعي في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والخدمات المالية والمدن الذكية.
دعم المنظومة الابتكارية
شجع على الاستثمار في الشركات الناشئة المتخصصة بالنماذج اللغوية العربية والتقنيات المرتبطة بها، إضافة إلى فرص الشراكة مع HUMAIN والمنظومة الوطنية للذكاء الاصطناعي.
متابعة الطروحات المستقبلية
أشار إلى أهمية مراقبة الاكتتابات العامة المتوقعة للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
التنويع الجغرافي والقطاعي
أكد أهمية بناء محافظ استثمارية تجمع بين الفرص المحلية والشراكات الدولية بما يسهم في تقليل المخاطر وتعزيز العوائد.
لحظة تاريخية للاقتصاد السعودي والخليجي
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن السباق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية للمملكة العربية السعودية ودول الخليج، موضحا أن الاستثمارات الضخمة التي تقودها المملكة من خلال رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة تؤسس لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي القائم على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة.
وقال شقير في ختام حديثه: "الفرصة متاحة اليوم أمام المستثمرين ورواد الأعمال الذين يمتلكون رؤية طويلة الأجل. فالاستثمارات الاستراتيجية في الذكاء الاصطناعي ليست مجرد اتجاه اقتصادي لعام 2026، بل تمثل أساساً لبناء اقتصاد مستقبلي مزدهر ومستدام يخدم الأجيال القادمة."
وأكد أن التقاء التحولات العالمية مع الطموحات السعودية يخلق بيئة استثمارية استثنائية، تجعل من الوقت الحالي فرصة مناسبة للدخول في أحد أهم القطاعات الاقتصادية الواعدة في العالم.
