الأربعاء 22 يوليو 2026 02:47 مـ 6 صفر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: التعليم السعودي يتحول إلى فئة أصول استراتيجية مدعومة بالنمو والحوكمة

الأربعاء 22 يوليو 2026 08:56 صـ 6 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن توجه إي إف جي هيرميس، الذراع الاستثمارية التابعة لمجموعة إي إف جي هولدينغ، لضخ أكثر من 150 مليون دولار في قطاع التعليم الخاص بالمملكة العربية السعودية خلال العامين المقبلين، يعكس تنامي ثقة المستثمرين المؤسسيين في القطاعات التي ترتبط مباشرة بمستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأوضح شقير أن هذه الخطوة تأتي في إطار توسع الصندوق السعودي للتعليم الذي أطلقته الشركة بقيمة مستهدفة تبلغ 300 مليون دولار، بعدما نجح حتى الآن في جمع 250 مليون دولار واستثمار 125 مليون دولار في ست مدارس سعودية، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً واضحاً في أولويات تخصيص رأس المال نحو القطاعات التي تتمتع بإيرادات متكررة ونمو مدعوم بالسياسات الحكومية.

التعليم أصبح فئة أصول استراتيجية

وأشار سامر شقير إلى أن قرار إي إف جي هيرميس بتخصيص استثمارات إضافية في التعليم السعودي لا يعكس مجرد توسع استثماري، بل يمثل إعادة تقييم شاملة للفرص المتاحة داخل الاقتصاد السعودي، حيث بات التعليم الخاص يُنظر إليه باعتباره قطاعاً يجمع بين الاستقرار التشغيلي وإمكانات النمو طويلة الأجل.

وأضاف شقير أن هذا النوع من الاستثمارات يمنح مديري المحافظ وصناديق الثروة السيادية فرصة لبناء تعرض مستدام لقطاعات ترتبط بالنمو الديموغرافي، وارتفاع الطلب على التعليم عالي الجودة، والدعم الحكومي المستمر لتطوير رأس المال البشري.

رؤية 2030 عززت جاذبية القطاع

وأوضح سامر شقير أن رؤية السعودية 2030 وضعت تطوير التعليم في صدارة أولوياتها باعتباره أحد المحركات الرئيسية لتنمية رأس المال البشري، من خلال تشجيع مشاركة القطاع الخاص، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ورفع جودة التعليم بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل المستقبلية.

وأضاف شقير أن توسع إي إف جي هيرميس جاء بعد استثمارات واستحواذات سابقة في مدارس دولية داخل المملكة، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في البيئة التنظيمية والاقتصادية السعودية.

وأكد أن "الاستثمار في التعليم يمنح المحافظ المؤسسية تعرضاً لقطاع تدعمه سياسات حكومية ممتدة لسنوات، وهو ما يقلل من تأثر العوائد بالدورات الاقتصادية مقارنة بعدد من القطاعات الأخرى."

فرص بناء منصات تعليمية متكاملة

وأشار سامر شقير إلى أن سوق التعليم الخاص في المملكة يتمتع بدرجة من التجزؤ، ما يخلق فرصاً كبيرة أمام المستثمرين لتوحيد الأصول وتحقيق وفورات الحجم عبر بناء منصات تعليمية متكاملة.

وأوضح شقير أن خطط الشركة لتوسيع مدارس حياة، ودراسة تنفيذ استحواذات إضافية، والدخول إلى سوق الحضانات، تستهدف الاستفادة من النمو المستمر في الطلب على التعليم الدولي والخدمات التعليمية المتخصصة.

وأضاف أن بناء سلسلة تعليمية متكاملة يتيح تحسين الكفاءة التشغيلية من خلال مركزية الإدارة، وتطوير المناهج، وتقديم خدمات تعليمية مكملة، وهو نموذج يحظى باهتمام متزايد من صناديق الملكية الخاصة الباحثة عن أصول ذات تدفقات نقدية مستقرة وقابلة للتوسع.

إعادة تشكيل تخصيص رأس المال المؤسسي

وأكد سامر شقير أن تحركات إي إف جي هيرميس تعكس تحولاً أوسع في توجهات المستثمرين المؤسسيين، حيث أصبحت صناديق الثروة السيادية وصناديق الملكية الخاصة تنظر إلى التعليم باعتباره أحد القطاعات الدفاعية التي تتماشى مع مستهدفات التنويع الاقتصادي.

وأضاف شقير أن المستثمرين الإقليميين من خارج دول الخليج باتوا يرون في السوق السعودية فرصة لتنويع محافظهم الاستثمارية والاستفادة من بيئة تنظيمية أكثر استقراراً مقارنة بعدد من الأسواق الناشئة.

وأشار إلى أن "مثل هذه الاستثمارات تشجع على إعادة توازن المحافظ الاستثمارية نحو الأصول الحقيقية ذات الارتباط المنخفض بالأسواق المالية العالمية، بشرط توافر حوكمة قوية وقدرة تشغيلية عالية على إدارة الأصول عبر الحدود."

وأضاف شقير أن نجاح المنصات التعليمية الإقليمية قد يفتح المجال أمام تدفقات رأسمالية جديدة نحو قطاعات أخرى مرتبطة بتنمية رأس المال البشري، مثل التدريب المهني والتعليم الجامعي المتخصص.

إدارة المخاطر وتعزيز الكفاءة التشغيلية

وأوضح سامر شقير أن جاذبية القطاع لا تلغي وجود تحديات تنفيذية، أبرزها دمج الأصول بعد الاستحواذات، والمحافظة على جودة التشغيل، والتكيف مع أي متغيرات تنظيمية مستقبلية، إضافة إلى المنافسة المتزايدة بين المستثمرين المحليين والدوليين.

وأكد شقير أن البيئة التنظيمية الداعمة للاستثمار الأجنبي في المملكة توفر درجة مرتفعة من الوضوح، بما يساعد المستثمرين على تقييم المخاطر بصورة أكثر دقة.

وأشار إلى أهمية متابعة مؤشرات الأداء التشغيلي للأصول المستحوذ عليها، وعلى رأسها معدلات الالتحاق، والاحتفاظ بالطلاب، وتحسن الهوامش التشغيلية بعد تطبيق برامج التطوير الإداري.

آفاق استراتيجية للمستثمرين

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين سيركزون خلال الاثني عشر شهراً المقبلة على تنفيذ الاستثمارات الجديدة، وإتمام أي صفقات استحواذ إضافية، وتحقيق التكامل التشغيلي بين المدارس التابعة للمنصة التعليمية.

وأضاف شقير أنه على المدى المتوسط، الممتد بين ثلاث وخمس سنوات، قد يؤدي نجاح بناء منصة تعليمية رائدة إلى توفير خيارات خروج عبر الطرح في الأسواق المالية أو البيع الاستراتيجي، بما يشكل معياراً جديداً لتقييم الاستثمارات التعليمية في المنطقة.

وأوضح أنه على المدى الطويل سيظل القطاع مدعوماً بالأولويات الوطنية المتعلقة بتطوير رأس المال البشري، وهو ما يجعله أحد المكونات الرئيسية في استراتيجيات تخصيص الأصول للمستثمرين الباحثين عن النمو المستدام في الاقتصاد السعودي والخليجي.

واختتم سامر شقير حديثه قائلاً إن "المستثمرين الذين يركزون على الاتجاهات الهيكلية طويلة الأجل، ويجمعون بين قراءة المتغيرات الاقتصادية الكلية والانضباط في التنفيذ التشغيلي، سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من الفرص التي يخلقها التحول المتسارع في قطاع التعليم السعودي."