السبت 5 سبتمبر 2026 03:49 مـ 22 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: الذهب يُعزز حماية المحافظ السيادية دون أن يحل محل الاستثمار المنتج

السبت 5 سبتمبر 2026 11:48 صـ 22 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ إعادة توزيع البنوك المركزية لمواقع احتياطياتها من الذهب تعكس تحولًا في إدارة الأصول السيادية، مشيرًا إلى أن الذهب لم يعد يقاس بقيمته السوقية وحجم حيازته فقط، وإنما أيضًا بمكان حفظه وسرعة تسييله والقدرة على استخدامه في أوقات الأزمات.
وقال سامر شقير: إن قرار البنك المركزي الهولندي نقل نحو 86 طنًا من الذهب من الولايات المتحدة وكندا إلى لندن بين مارس وأغسطس 2026، مع رفع حصة لندن من 18.1% إلى 32.1% وانخفاض حصة كل من نيويورك وأوتاوا إلى 18.5%، يمثل نموذجًا واضحًا لإعادة هندسة مخاطر الاحتياطيات، موضحًا أن العملية لم تكن مجرد نقل مادي، إذ جرى بيع نحو 59 طنًا في نيويورك وشراء كمية مماثلة في لندن، إلى جانب نقل أكثر من 27 طنًا ماديًّا عبر خزائن البنك المركزي الهولندي.
وأضاف سامر شقير أن احتياطيات هولندا البالغة 612.4 طن، والتي قدرت بنحو 72.2 مليار يورو في نهاية 2025، أصبحت موزعة بصورة أكثر توازنًا بين هولندا ولندن وأمريكا الشمالية، وهو ما يؤكد أن الهدف الأساسي هو تعزيز الجاهزية للأزمات وتحسين قابلية التداول، وليس إعلان القطيعة مع الأسواق الأمريكية.
ويرى سامر شقير أن تجميد نحو 300 مليار دولار من أصول البنك المركزي الروسي بعد عام 2022 غير حسابات مديري الاحتياطيات، إذ أصبح السؤال لا يتعلق فقط بدرجة أمان الأصل، بل بإمكانية الوصول إليه واستخدامه عند الحاجة، قائلًا: إن الذهب يتمتع بميزة كونه أصلًا لا يحمل مخاطر ائتمانية تقليدية تجاه مصدر سند، لكن موقع الحفظ والولاية القانونية يضيفان طبقة جديدة من المخاطر.
وأشار إلى أن استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب يؤكد الطابع الاستراتيجي لهذا الأصل، موضحًا أن صافي مشتريات البنوك المركزية بلغ نحو 289 طنًا في الربع الثاني من 2026، ليصل صافي الطلب خلال النصف الأول إلى 345 طنًا، بينما بلغت المشتريات المعلنة نحو 130 طنًا حتى نهاية يوليو، كما أظهر استطلاع لمجلس الذهب العالمي أن 89% من البنوك المركزية المشاركة تتوقع ارتفاع الاحتياطيات العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، فيما تتوقع 45% زيادة حيازاتها الخاصة.
وقال سامر شقير: إن السوق يجب أن يميز بين ثلاثة قرارات مختلفة: زيادة وزن الذهب، وتغيير مكان حفظه، وتقليص الانكشاف على أدوات الدين الأمريكية، مضيفًا أن إعادة توزيع الذهب الهولندي أقرب إلى هندسة للسيولة وتوزيع المخاطر منها إلى رهان على انهيار النظام الدولاري.
وأوضح أن لندن تستفيد من هذا الاتجاه باعتبارها مركزًا رئيسيًّا لتداول الذهب المادي، ما يجعل زيادة الحيازات المخزنة فيها وسيلة لتعزيز قابلية التسييل في الأزمات، وفي المقابل، لا تعني هذه التحركات بالضرورة موجة بيع شاملة لسندات الخزانة الأمريكية، بل يمكن أن تكون جزءًا من تنويع تدريجي داخل محافظ الاحتياطيات الرسمية.
وعلى مستوى الاستثمار المؤسسي، يرى شقي سامر شقير ر أن المستفيدين المحتملين يشملون شركات تعدين الذهب ذات التكاليف المنضبطة، ومنصات التداول والحفظ والتأمين، إلى جانب صناديق الذهب المادي خارج الولايات المتحدة، لكنه يحذر من تحويل عمليات نقل السبائك إلى قصة مضاربة قصيرة الأجل، مؤكدًا أن القيمة الاستثمارية الحقيقية تكمن في إدارة السيولة والمخاطر وليس في عدد الأطنان التي تنتقل بين الخزائن.
وفي الخليج، أكد سامر شقير أن الذهب يمكن أن يؤدي دورًا مكملًا في إدارة الاحتياطيات، بينما يظل العائد طويل الأجل مرتبطًا بالاستثمار في البنية التحتية والتصنيع والسياحة والتقنية والاقتصاد الرقمي، مضيفًا أن صناديق الاستثمار الخليجية مطالبة بالفصل بين التحوط الجيوسياسي وبناء العائد.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن تخصيص رأس المال في 2026 يضيف طبقة جغرافية إلى دفتر المخاطر، موضحًا أن الثقة أصبحت تدار عبر الموقع والسيولة القانونية بقدر ما تدار عبر العائد، قائلًا: إن الذهب يعاد تموضعه لأنه أصل سيادي يحتاج إلى خطة طوارئ، لكنه لا ينبغي أن يحل محل تحويل الاحتياطيات والاستثمارات إلى طاقة إنتاجية ونمو اقتصادي مستدام.