الإثنين 20 يوليو 2026 02:46 مـ 4 صفر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: التوترات التجارية تعيد رسم خريطة تدفقات رأس المال

الأحد 19 يوليو 2026 01:44 مـ 3 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التهديدات الأمريكية بفرض تعريفات إضافية على الواردات الكندية تعكس التأثير المتزايد للعوامل الجيوسياسية والسياسات التجارية على حركة رأس المال العالمية وسلاسل الإمداد العابرة للحدود، مشيراً إلى أن هذه التطورات تؤكد أهمية إعادة تقييم المخاطر التجارية ضمن استراتيجيات الاستثمار المؤسسي.

وأوضح سامر شقير أن أي تصعيد في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا ستكون له انعكاسات مباشرة على قطاعات اقتصادية رئيسية، خصوصاً الطاقة والتصنيع والزراعة، باعتبار أن العلاقات التجارية بين البلدين تمثل واحدة من أكبر شبكات التبادل الاقتصادي في العالم، حيث تعتمد العديد من الشركات على تكامل سلاسل الإنتاج والإمداد بين السوقين.

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين يراقبون عن كثب تأثير السياسات التجارية على تكاليف الإنتاج وهوامش أرباح الشركات متعددة الجنسيات، خاصة في ظل تزايد الاتجاه العالمي نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد المعرضة للصدمات الجيوسياسية.

وقال سامر شقير: "المستثمرون المؤسسيون يركزون بشكل متزايد على كيفية تأثير السياسات التجارية على أداء الشركات وقدرتها على الحفاظ على هوامش الربح، خصوصاً مع ارتفاع أهمية الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الإمداد."

وأوضح سامر شقير أن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تمثل محوراً أساسياً للاقتصاد في أمريكا الشمالية، وأن أي تغييرات في الرسوم الجمركية قد تؤثر على قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات التي تعتمد على سلاسل إنتاج متشابكة بين البلدين، إضافة إلى صادرات الطاقة الكندية والمنتجات الزراعية.

وأضاف أن فرض تعريفات جديدة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف بعض الواردات داخل الولايات المتحدة، ما قد يخلق ضغوطاً تضخمية انتقائية تؤثر على قرارات السياسة النقدية ومسار أسعار الفائدة، في وقت تتابع فيه الأسواق المالية عن كثب تطورات التضخم والنمو الاقتصادي.

وأكد سامر شقير أن تأثيرات هذه التطورات قد تمتد إلى أسواق العملات والسندات، حيث قد يتعرض الدولار الكندي لضغوط نتيجة المخاوف المرتبطة بالصادرات، في حين قد تستفيد بعض الشركات الأمريكية العاملة في قطاعات الطاقة والإنتاج المحلي من تحسن قدرتها التنافسية في حال ارتفاع تكلفة الواردات.

وقال سامر شقير: "هذه التطورات تؤكد أهمية إدماج المخاطر الجيوسياسية ضمن قرارات تخصيص الأصول، حيث يمكن أن تتغير تدفقات الاستثمار بسرعة نحو القطاعات والأدوات المالية التي توفر حماية أكبر من تقلبات التجارة العالمية."

وأشار إلى أن التأثيرات المتوسطة الأجل قد تدفع الشركات إلى إعادة تصميم سلاسل التوريد الخاصة بها، من خلال الاعتماد بشكل أكبر على الموردين المحليين أو الشركاء التجاريين الأكثر استقراراً، وهو ما يعزز الاتجاه العالمي نحو ما يعرف بإعادة توطين سلاسل الإمداد أو بناء شبكات توريد قائمة على الدول الحليفة.

وأوضح سامر شقير أن هذا التحول قد يخلق فرصاً استثمارية جديدة في قطاعات البنية التحتية والتكنولوجيا والصناعة المحلية، مع زيادة الطلب على الحلول التي تساعد الشركات على رفع الإنتاجية وتقليل الاعتماد على مصادر خارجية معرضة للتقلبات السياسية.

وفيما يتعلق بالأسواق الخليجية، أكد سامر شقير أن تأثير هذه التوترات التجارية قد يكون غير مباشر، لكنه يعزز أهمية التنويع الاقتصادي والاستثماري، خصوصاً في الاقتصادات التي تعمل على بناء قطاعات جديدة وتقوية قدرتها على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.

وأشار إلى أن رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية تفتح فرصاً لتعزيز الشراكات في مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا، خاصة مع تزايد اهتمام المستثمرين العالميين بالأسواق التي تتمتع باستقرار الإمدادات وقدرة تنافسية استراتيجية.

وقال سامر شقير: "صناديق الثروة السيادية والمستثمرون المؤسسيون أصبحوا أكثر اهتماماً بالاستثمارات التي تتمتع بمرونة أمام الصدمات التجارية، وهو ما يدعم توجهات الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا والقطاعات التي تعزز الإنتاجية والاستقلالية الاقتصادية."

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين خلال الفترة المقبلة سيركزون على متابعة تطورات المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، إلى جانب مؤشرات التضخم والإنتاج الصناعي وتأثيرها على الأسواق المالية.

وأضاف أن الفترة المقبلة قد تشهد فرصاً لبعض القطاعات ذات التعرض المحدود للتجارة العابرة للحدود، خصوصاً الشركات التي تعتمد على سلاسل إمداد أكثر مرونة، بينما قد تواجه الشركات المصدرة التي تعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية تحديات تتعلق بالتكاليف وهوامش الربحية.

وأكد سامر شقير أن الاتجاه نحو سياسات تجارية أكثر حماية يعكس تحولاً طويل الأجل في بيئة الاستثمار العالمية، ما يدفع مديري المحافظ إلى التركيز على الشركات التي تمتلك ميزات تنافسية مستدامة وقدرة عالية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً: "في بيئة تتسم بعدم اليقين التجاري، يبقى التركيز على الشركات القادرة على التكيف وامتلاك قيمة استراتيجية حقيقية عاملاً أساسياً لتحقيق عوائد طويلة الأجل، مع أهمية الحفاظ على تنويع جغرافي وقطاعي مدروس للمحافظ الاستثمارية."

وأكد أن المرحلة المقبلة ستتطلب من المستثمرين المؤسسيين تعزيز قدرتهم على تحليل المخاطر الجيوسياسية وربطها بقرارات تخصيص رأس المال، بهدف بناء محافظ أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية.