الخميس 3 سبتمبر 2026 05:08 مـ 20 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: صكوك السعودية تكشف إعادة تسعير المخاطر العالمية وسط ضغط العوائد

الخميس 3 سبتمبر 2026 11:21 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن أسواق الدخل الثابت العالمية دخلت مرحلة جديدة من إعادة تسعير مخاطر التضخم والدين والمدة، بعدما بلغت عوائد الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 4.81%، ولامست عوائد الثلاثين عامًا 5.3%، فيما تجاوز العائد الياباني لأجل 10 سنوات 3% للمرة الأولى منذ 1996، وبلغت عوائد السندات الألمانية أعلى مستوياتها منذ 2011، بينما سجلت السندات البريطانية أعلى عائد منذ الأزمة المالية.
وأوضح شقير أن هذه الموجة ارتبطت بارتفاع أسعار الطاقة، مع تحرك برنت قرب 95 دولارًا للبرميل، وتجاوز الدين الأمريكي 40 تريليون دولار، إلى جانب موجة الاقتراض المرتبطة ببناء مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وقال شقير: «إن السوق لم يعد يسعّر الفائدة القصيرة فقط، بل يسعّر ثمن الوقت وقدرة الحكومات والشركات على تحويل الدين إلى إنتاجية حقيقية».

الصكوك السعودية تجتاز اختبار السوق
وأشار سامر شقير، إلى أن طرح السعودية لصكوك دولارية لأجلي خمس وعشر سنوات مثّل اختبارًا لشهية المستثمر تجاه الائتمان الخليجي، بعدما تجاوزت الطلبات 13.5 إلى 16.5 مليار دولار، أي نحو خمسة أضعاف حجم الإصدار، الذي بلغ 3.25 مليار دولار.
وأضاف شقير أن السعودية جمعت 1.25 مليار دولار للشريحة الخمسية و2 مليار دولار للعشرية، بعد تقليص الهوامش بنحو 30 نقطة أساس من المستويات الاسترشادية الأولية البالغة 100 و110 نقاط أساس فوق الخزانة الأمريكية، لتغلق عند 70 و80 نقطة أساس، وبكوبون 5.257% و5.598%، قائلًا: إن خطة الاقتراض السعودية لعام 2026 تصل إلى نحو 217 مليار ريال، منها عجز مستهدف يقارب 165 مليار ريال ومدفوعات أصل دين بنحو 52 مليار ريال، مع توجيه 25% إلى 30% من التمويل للأسواق الدولية.

الدولار والذكاء الاصطناعي يعيدان توزيع رأس المال
ولفت سامر شقير إلى أن الدولار، رغم تداوله قرب 99.5 نقطة، دخل مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ يتأثر بتوقعات الفائدة وأسعار النفط والعوائد الأمريكية، ما يجعل إدارة الاحتياطيات والانكشاف الدولاري أكثر أهمية للمستثمر الخليجي.
وبالتوازي، أكد شقير أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تنقل السعودية من مستورد للتقنية إلى منصة حوسبة إقليمية، فقد التزمت AMD خطة استثمار تصل إلى 10 مليارات دولار مع «هيوماين»، مع قدرة إضافية تصل إلى 250 ميغاواط بدءًا من 2027، واستهداف غيغاواط بحلول 2030، إلى جانب تشغيل أنظمة MI355X وتوفير أكثر من 10 آلاف معالج مركزي خلال 2026.
وقال شقير: «إن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لم تعد دورة إنفاق تقنية عابرة، بل فئة أصول سيادية جديدة».

السعودية أمام فرصة استثمارية مزدوجة
ورأى سامر شقير أن صناديق الثروة ومديري الأصول أمام ثلاثة مسارات: تقليص المدة في أسواق الدين مرتفعة العجز، وانتقاء أدوات الدين الخليجية عالية الجودة، وتوجيه رأس المال نحو الطاقة ومراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الرقمية.
وأشار شقير إلى أن المخاطر تشمل استمرار ارتفاع علاوات الأجل، وتصاعد أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، وضغط إعادة التمويل، إضافة إلى تحديات تشغيل مراكز البيانات من الطاقة إلى الكفاءات والتنظيم.
واختتم شقير قائلًا: «إن 2026 يعيد تعريف الملاذ الاستثماري؛ فالفائز ليس من يقترض بأرخص تكلفة، بل مَن يستطيع تحويل تكلفة التمويل الأعلى إلى أصول منتجة وتدفقات نقدية مستدامة».