الإثنين 20 يوليو 2026 02:43 مـ 4 صفر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: اتهامات ترامب للصين تضع الأسواق العالمية والخليج أمام معادلة استثمارية جديدة

الأحد 19 يوليو 2026 02:02 مـ 3 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهاماته للصين بالتدخل في الانتخابات الأمريكية يمثل تصعيداً جديداً قد يعيد رفع مستويات عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، ويهدد الهدنة الهشة بين أكبر اقتصادين في العالم قبيل القمة الأمريكية الصينية المرتقبة.

وأوضح شقير أن هذا التطور يحمل انعكاسات مباشرة على توقعات النمو العالمي، ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد المعتمدة على التصنيع الصيني، كما يفرض على المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية إعادة تقييم التعرض الجغرافي والقطاعي داخل محافظهم الاستثمارية، مع التركيز على بناء استراتيجيات أكثر قدرة على الصمود أمام احتمالات التصعيد التجاري أو التكنولوجي.

وأضاف أن الاقتصادات الخليجية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، قد تستفيد من أي دعم لأسعار النفط، بما يوفر إيرادات إضافية لتمويل مشاريع التنويع الاقتصادي، إلا أن هذه التطورات قد تزيد في الوقت نفسه من تعقيد جهود جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات التكنولوجيا والتصنيع المتقدم.

التوترات تعيد تشكيل أولويات المستثمرين

وأوضح سامر شقير أن هذا التصعيد جاء في مرحلة يحاول فيها الاقتصاد العالمي تجاوز آثار التضخم والسياسات النقدية المتشددة، وهو ما يجعل أي توتر جديد بين واشنطن وبكين عاملاً مؤثراً في قرارات تخصيص رأس المال العالمية.

وأضاف شقير أن المستثمرين المؤسسيين لم يعودوا يتعاملون مع مثل هذه التطورات باعتبارها أحداثاً سياسية منفصلة، بل باعتبارها مؤشرات تؤثر بصورة مباشرة في تقييمات الشركات، وتدفقات التجارة الدولية، وجاذبية الأسواق الناشئة.

وأشار إلى أن مديري المحافظ الاستثمارية أصبحوا مطالبين بإعادة تقييم العوائد المتوقعة عبر مختلف فئات الأصول، مع مراجعة الاستراتيجيات طويلة الأجل للصناديق السيادية في ظل استمرار حالة الاستقطاب بين أكبر اقتصادين في العالم.

التنافس الأمريكي الصيني يدخل مرحلة جديدة

وأكد سامر شقير أن الاتهامات الأمريكية الأخيرة تعكس استمرار النهج التنافسي الذي يحكم العلاقات بين واشنطن وبكين منذ سنوات، لا سيما في ملفات الأمن القومي والتكنولوجيا والتجارة.

وأوضح شقير أنه رغم الهدنة النسبية التي ساهمت خلال الفترة الماضية في تحقيق قدر من الاستقرار التجاري، فإن توقيت التصعيد قبل القمة المرتقبة قد يؤثر سلباً على معنويات الأسواق العالمية.

وأضاف أن الشركات متعددة الجنسيات قد تؤجل بعض قرارات الإنفاق الرأسمالي، في حين قد تتسارع خطط تنويع سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على الصين، وهو اتجاه بدأ بالفعل خلال السنوات الماضية، لكنه قد يكتسب زخماً أكبر في المرحلة المقبلة.

تقلبات مرتقبة في الأسواق العالمية

وقال سامر شقير إن أسواق الأسهم العالمية قد تشهد مستويات أعلى من التقلب، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والشركات ذات الارتباط القوي بالصادرات الصينية.

وأضاف شقير أن الشركات الصينية المدرجة قد تواجه ضغوطاً إضافية، كما قد تتأثر الشركات الأمريكية التي تعتمد بصورة كبيرة على السوق الصينية.

وأشار إلى أن أسواق الدخل الثابت قد تستفيد من زيادة الطلب على السندات الحكومية الأمريكية باعتبارها ملاذاً آمناً، بما قد يؤدي إلى انخفاض مؤقت في العوائد.

أما بالنسبة لأسواق السلع، فأوضح شقير أن النفط سيظل أحد أبرز المتغيرات، إذ إن أي تباطؤ في الاقتصاد الصيني قد يقلص الطلب العالمي، بينما قد توفر المخاطر الجيوسياسية دعماً للأسعار على المدى القصير.

وأكد أن المستثمرين سيكونون مطالبين بمتابعة مؤشرات النشاط الصناعي في الصين وبيانات الطلب العالمي على الطاقة بصورة مستمرة.

انعكاسات مباشرة على الاقتصاد السعودي والخليجي

وأوضح سامر شقير أن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تواجه معادلة استثمارية مزدوجة في ظل هذه التطورات.

وأضاف شقير أن أي ارتفاع في أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية قد يدعم الإيرادات الحكومية ويعزز تمويل المشروعات الاستراتيجية، مثل نيوم ومشروعات السياحة والتصنيع المرتبطة بـرؤية المملكة 2030.

وفي المقابل، أشار إلى أن تصاعد المنافسة الأمريكية الصينية قد يعقد جهود جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات الرقمية والتكنولوجية، في ظل القيود المتزايدة على نقل التكنولوجيا والصادرات المتقدمة.

وأضاف شقير أن على الصناديق السيادية في المنطقة مواصلة تسريع جهود التنويع الاقتصادي، مع بناء شراكات متوازنة تقلل من المخاطر الجيوسياسية الناتجة عن الاعتماد على طرف واحد."

كما أوضح أن الصناديق السيادية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، قد تضطر إلى مراجعة تعرضها للأصول المرتبطة بالصين أو المتأثرة بالسياسات الأمريكية الجديدة.

إعادة صياغة استراتيجيات تخصيص رأس المال

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين يميلون في مثل هذه البيئات إلى تعزيز أدوات التحوط داخل محافظهم الاستثمارية، سواء عبر زيادة التعرض للقطاعات الدفاعية والطاقة التقليدية، أو الاستثمار في الشركات التي تعتمد استراتيجيات إعادة التوطين أو التصنيع داخل الدول الحليفة.

وأضاف شقير أن أسواق الملكية الخاصة ورأس المال الجريء قد تشهد اهتماماً متزايداً بالفرص المرتبطة بإعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية، خاصة في مجالات الخدمات اللوجستية والتصنيع المتقدم خارج الصين.

كما توقع زيادة اعتماد البنوك وصناديق التحوط على أدوات إدارة مخاطر العملات والسلع.

وأكد أن النجاح في هذه البيئة يعتمد على القدرة على التمييز بين التقلبات قصيرة الأجل والتحولات الهيكلية طويلة الأجل، مع الحفاظ على مرونة كافية لإعادة تخصيص الأصول وفق تطورات السياسات الدولية."

القطاعات الأكثر استفادة

وأوضح سامر شقير أن التصنيع المحلي في الولايات المتحدة والدول الحليفة قد يكون من أبرز المستفيدين، خاصة في قطاعات أشباه الموصلات، والمعدات الدفاعية، والبنية التحتية للطاقة.

وأضاف شقير أن شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا النظيفة قد تستفيد كذلك إذا تسارعت الاستثمارات في البدائل المحلية.

أما في منطقة الخليج، فأشار إلى أن الفرص قد تتركز في تطوير المراكز اللوجستية والصناعية البديلة، إلى جانب مشاريع الطاقة المتجددة التي تقلل الاعتماد على الطلب الصيني التقليدي.

وفي المقابل، أوضح شقير أن بعض الصناعات الاستهلاكية والإلكترونيات المرتبطة بالسوق الصينية قد تواجه ضغوطاً إضافية.

وأضاف قائلاً: "كنت أرى أن المستثمرين الذين يركزون على الشركات ذات الحوكمة القوية والقدرة العالية على التكيف مع المتغيرات التنظيمية سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل."

النظرة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين سيراقبون خلال الفترة المقبلة نتائج القمة الأمريكية الصينية، وأي إجراءات تجارية أو تنظيمية جديدة قد تصدر عن واشنطن، إلى جانب مؤشرات النمو الاقتصادي في الصين وانعكاسها على الطلب العالمي.

وأضاف شقير أنه على المدى المتوسط، خلال 3 إلى 5 سنوات، من المتوقع أن تتسارع جهود تنويع سلاسل الإمداد وبناء قدرات تكنولوجية مستقلة، بما يخلق فرصاً استثمارية جديدة في الاقتصادات التي تتمتع ببيئة مستقرة وشراكات موثوقة.

أما على المدى الطويل، فأوضح أن الأولوية ستظل لبناء محافظ استثمارية قادرة على الاستفادة من التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، مع الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لدول الخليج في دعم أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية.

واختتم شقير بالتأكيد على أن نجاح المستثمرين المؤسسيين لن يعتمد فقط على قراءة التطورات السياسية، وإنما على القدرة على تحويل التحولات الجيوسياسية إلى فرص استثمارية مستدامة عبر تخصيص أكثر مرونة وكفاءة لرأس المال.