سامر شقير: هيوماين تعيد توجيه رأس المال نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن إطلاق شركة هيوماين لمشروعاتها الأولى في مجال مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يمثل نقطة تحول في مسارات الاستثمار المؤسسي، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تشهد انتقالاً واضحاً في تخصيص رأس المال نحو البنية التحتية الرقمية، بما يعزز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز إقليمي للبنية التحتية الحاسوبية المدعومة بالطاقة والسيادة الاستثمارية.
وأوضح سامر شقير أن شركة هيوماين، الشركة السعودية الجديدة للذكاء الاصطناعي التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، تستعد لتشغيل أولى مراكز بياناتها في الرياض والدمام بقدرة أولية تصل إلى 100 ميغاواط لكل موقع بحلول الربع الثاني من عام 2026، باستخدام رقائق متقدمة من شركتي إنفيديا وإيه إم دي، في خطوة تأتي ضمن استراتيجية وطنية تستهدف تعزيز القدرة الحاسوبية المحلية وتوسيع البنية التحتية الرقمية للمملكة.
وأضاف سامر شقير أن هذه الخطوة تحمل دلالات مباشرة على إعادة توجيه رأس المال المؤسسي نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خاصة في الأسواق التي تمتلك مزايا تنافسية تتمثل في وفرة الطاقة، والدعم السيادي، والقدرة على تنفيذ مشروعات استراتيجية واسعة النطاق.
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين يتابعون هذه التطورات عن كثب، باعتبارها اختباراً عملياً لقدرة الاقتصادات الغنية بالطاقة على التحول من الاقتصادات المعتمدة على تصدير الموارد التقليدية إلى مزودي خدمات حاسوبية عالية القيمة.
وأوضح سامر شقير أن الطلب العالمي على قدرات الذكاء الاصطناعي ينمو بوتيرة تتجاوز قدرة العديد من الشبكات الكهربائية التقليدية في الأسواق المتقدمة، وهو ما يمنح المملكة فرصة لاستقطاب جزء من الإنفاق الرأسمالي الضخم الذي تخصصه شركات التكنولوجيا العالمية لتطوير مراكز البيانات.
وأكد أن تأسيس شركة هيوماين في مايو 2025 تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة يعكس توجهاً استراتيجياً لبناء منظومة متكاملة تشمل خدمات ومنتجات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية السحابية، والنماذج المتقدمة.
وأضاف أن الشركة بدأت بالفعل تنفيذ أعمال الإنشاء في موقعي الرياض والدمام، بالتوازي مع خطط لاستيراد رقائق أميركية متقدمة، بما في ذلك الجيل الجديد من رقائق إنفيديا، بعد استكمال الموافقات التنظيمية اللازمة، كما وقعت شركة center3 التابعة لـ stc مذكرة تفاهم مع هيوماين لتطوير مجموعة من مراكز البيانات المهيأة لأحمال الذكاء الاصطناعي.
وأشار سامر شقير إلى أن سوق مراكز البيانات في المملكة يشهد نمواً متسارعاً، حيث ارتفعت القدرة المركبة من نحو 68 ميغاواط في عام 2021 إلى نحو 467 ميغاواط في عام 2026، بينما تستهدف الاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات الوصول إلى قدرة تبلغ 1.5 غيغاواط بحلول عام 2030، مدفوعة بالطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً هيكلياً في أولويات الإنفاق الرأسمالي الحكومي والخاص، مع انتقال متزايد نحو الاستثمار في القطاع الرقمي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي المستقبلي.
وأكد سامر شقير أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تعتمد على استهلاك كميات كبيرة من الكهرباء بصورة مستمرة، الأمر الذي يجعل توافر الطاقة الموثوقة وذات التكلفة التنافسية عاملاً رئيسياً في نجاح هذه الاستثمارات.
وأضاف أن المملكة تمتلك ميزة تنافسية واضحة بفضل مواردها الطاقية، سواء من خلال التوسع في إنتاج الكهرباء باستخدام الغاز أو عبر مشاريع الطاقة المتجددة التي يمكن ربطها مباشرة بمراكز البيانات، لكنه شدد على أن نجاح هذه المشروعات يتطلب استثمارات موازية في تطوير الشبكات الكهربائية وأنظمة التبريد المتقدمة التي تتناسب مع الظروف المناخية المحلية.
وقال سامر شقير إن الميزة التنافسية الحقيقية للمملكة تتمثل في قدرتها على الجمع بين رأس المال السيادي الكبير والطاقة المتوفرة بتكلفة تنافسية، وهو مزيج يصعب تكراره في العديد من الأسواق المتقدمة التي تواجه قيوداً هيكلية في شبكات الكهرباء.
وأضاف أن نجاح هذه المشروعات سيتوقف بدرجة كبيرة على سرعة إنجاز اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل، وتطوير البنية التحتية لشبكات النقل الكهربائي، وليس فقط على الإعلانات المتعلقة بالقدرات الحاسوبية.
وأشار إلى أن إطلاق هيوماين يمثل رسالة واضحة بأن الصناديق السيادية تتجه إلى الاستثمار المباشر في البنية التحتية المادية للذكاء الاصطناعي، أو ما يعرف بمعاول ومجارف الذكاء الاصطناعي، بدلاً من التركيز فقط على البرمجيات أو النماذج الذكية.
وأوضح سامر شقير أن هذا التوجه قد يشجع صناديق التقاعد، وشركات الأسهم الخاصة، والمكاتب العائلية، على زيادة استثماراتها في الأسواق الناشئة التي توفر مزيجاً من الاستقرار السياسي والرؤية الاستراتيجية طويلة الأجل.
وأضاف أن شركات محلية مثل stc، إلى جانب شركات المقاولات والطاقة والمرافق، مرشحة للاستفادة من الطلب المتزايد على الخدمات المرتبطة بمراكز البيانات، بينما تستفيد شركات تصنيع الرقائق الأميركية من عقود التوريد، كما قد تجد شركات التكنولوجيا العالمية في المملكة خياراً جديداً لتنويع مواقع مراكز بياناتها وتقليل مخاطر التركز الجغرافي.
وأكد سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون اليوم إلى الأسواق التي تجمع بين الدعم السيادي الواضح والقدرة على تنفيذ مشروعات ضخمة خلال فترات زمنية قصيرة نسبياً، وهو ما يمنح المملكة موقعاً متقدماً على خريطة الاستثمار العالمية في البنية التحتية الرقمية.
وأضاف أن نجاح هيوماين لن يقاس فقط بحجم القدرات الحاسوبية التي ستدخل الخدمة، وإنما بقدرتها على استقطاب عملاء دوليين من شركات الحوسبة السحابية والمؤسسات التي تبحث عن قدرات حاسوبية سيادية أو موزعة جغرافياً.
وأشار سامر شقير إلى أن هذه المشروعات لا تخلو من تحديات تنفيذية، أبرزها توفير سعات كهربائية إضافية، واستقطاب الكفاءات البشرية المتخصصة، وتطوير أنظمة تبريد فعالة تتناسب مع البيئة الصحراوية، فضلاً عن استمرار الاعتماد على استيراد الرقائق المتقدمة، بما يحمله ذلك من مخاطر مرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية والسياسات التصديرية.
وأوضح أن المستثمرين ينبغي أن يركزوا على مؤشرات التنفيذ الفعلية، وفي مقدمتها توقيع اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل، واستكمال الربط بالشبكة الكهربائية، والالتزام بالجداول الزمنية لتشغيل السعات الجديدة، بدلاً من الاكتفاء بمتابعة الإعلانات الأولية.
وأضاف سامر شقير أن السوق سيعيد تقييم هذه المبادرات بناءً على قدرتها على تحويل الطموحات الاستثمارية إلى إيرادات متكررة من خدمات الحوسبة، وليس استناداً إلى القدرة المركبة وحدها.
وأكد أن المستثمرين سيراقبون خلال الفترة الممتدة بين 12 و36 شهراً حجم السعات الجديدة التي ستضيفها هيوماين وشركاؤها، إلى جانب مستوى مشاركة شركات الحوسبة السحابية العالمية في تشغيل هذه المراكز.
وأضاف أنه خلال فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، ستتحدد الجدوى الاقتصادية الحقيقية للمشروع من خلال مساهمته في زيادة الناتج المحلي غير النفطي، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة نوعية إلى القطاع الرقمي.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أنه إذا نجحت هيوماين في التوسع إلى نطاق الغيغاواط، فإن المملكة ستتمكن من ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي رئيسي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفتح مسار اقتصادي جديد يعتمد على تصدير القدرة الحاسوبية إلى جانب موارد الطاقة التقليدية، مشيراً إلى أن تحقيق هذا السيناريو سيظل مرهوناً بسرعة التنفيذ، وجودة الشراكات الدولية، والقدرة على بناء نموذج أعمال مستدام يحظى بثقة المستثمرين العالميين.
