السبت 29 أغسطس 2026 10:28 مـ 15 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: الملابس المبرّدة تُعيد تسعير الحرارة كفرصة استثمارية بين المناخ والإنتاجية والأزياء

السبت 29 أغسطس 2026 05:02 مـ 15 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الملابس المبرّدة تحولت من أداة سلامة صناعية محدودة إلى فئة استهلاكية ومؤسسية جديدة، مدفوعة بتكرار موجات الحر وارتفاع كلفة الإجهاد الحراري على العمال والرياضيين والسياح.

وأوضح شقير أن تقديرات «داتا إنتلو» التي نقلتها «فاينانشال تايمز» قدرت سوق الملابس المكيفة بنحو 1.8 مليار دولار في 2025، مع توقع وصولها إلى 4.6 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 11%.

وأشار شقير، إلى أن القصة لم تعد مرتبطة بموضة صيفية، بل بإعادة تسعير الراحة الحرارية كأصل منتج للإنتاجية، بما يوجه رأس المال نحو المنسوجات التقنية والإلكترونيات القابلة للارتداء وسلاسل التوريد الآسيوية واقتصاد الفعاليات الخليجي.

آسيا تقود التصنيع والخليج يقود الطلب

أوضح سامر شقير، أن سوق «الملابس المكيفة» يختلف عن سوق «ملابس التبريد» الأوسع، الذي يشمل الأقمشة الباردة والسترات التبخيرية وسترات تغيير الطور، لكن الاتجاه العام كان واحدًا: انتقال الطلب من المعدات الصناعية إلى الاستهلاك اليومي.

وقال شقير: إن آسيا والمحيط الهادئ استحوذت على نحو 42.5% من إيرادات الملابس المكيفة في 2025، بينما مثلت السترات نحو 34% من المنتجات، وظل البناء أكبر مستخدم نهائي بحصة تتجاوز 30%.

ولفت شقير، إلى أن شركة «كوتشوفوكو» اليابانية، التي طور مؤسسها هيروشي إيتشيغايا الفكرة مطلع الألفية، ساعدت في تحويل السترات المزودة بمراوح وبطاريات إلى أداة شبه معيارية في مواقع البناء اليابانية، فيما قُدّر استهلاك قطاع البناء الياباني بأكثر من 3.5 مليون قطعة سنويًّا في 2025.

وأضاف شقير، أن الصين وسعت التصنيع والتصدير إلى الإمارات والسعودية واليابان وكوريا، مع أسعار تراوحت غالبًا بين أقل من 60 دولارًا للنماذج الأولية و200 دولار للفئات المتوسطة.

الرياضة والأزياء تفتحان قناة نمو جديدة

قال سامر شقير: إن نجاح «وركمان» في منتجات التبريد الاستهلاكية، ومنها سترات تعتمد تأثير بلتييه، أظهر سرعة انتقال الهامش من التوريد المؤسسي إلى التجزئة.

 وأشار شقير، إلى أن صيف 2026 شهد زخمًا في الأزياء، بعدما عرض ريك أوينز بالتعاون مع «أديداس» خلال أسبوع الموضة الرجالية في باريس، وسط موجة حر قاربت 40 درجة مئوية، قطعًا مزودة بمراوح وتقنية Climacool مع سترة تبريد لتكوين نظام تكييف شخصي.

وأكد شقير، أن كأس العالم 2026 عزز تطبيع التقنية، مع استخدام أجهزة رياضية لسترات الاستشفاء الحراري، وكان المنتخب السعودي من أبرز من أعلن استخدامها، بما جعل الرياضة قناة لإثبات التقنية وتسريع انتقالها من المختبر إلى التجزئة.

الخليج.. «ميزة طلب لا ميزة عرض»

أوضح سامر شقير أن الخليج يمتلك «ميزة طلب لا ميزة عرض»، لأن الحرارة فيه شرط هيكلي للنشاط الاقتصادي.

ولفت شقير إلى أن التكييف يستهلك أكثر من 70% من الكهرباء في السعودية، فيما يعكس حظر العمل وقت الظهيرة من منتصف يونيو إلى منتصف سبتمبر كلفة مباشرة على الإنشاءات.

وأضاف شقير، أن مشاريع «نيوم» و«روشن» و«البحر الأحمر» و«الدرعية» و«جدة» رفعت أهمية رفاه العمالة، بما في ذلك مراقبة مؤشر الحرارة الرطبة وتوفير سترات التبريد عند تجاوز عتبات معينة، لتتحول الملابس المبرّدة من إكسسوار إلى بند امتثال وتشغيل.

أين يذهب رأس المال؟

قال سامر شقير: إن الفرص توزعت على أربع طبقات: المكونات الصناعية من سترات ومراوح وبطاريات في اليابان والصين وكوريا؛ تقنيات المواد مثل الأقمشة العاكسة والتبريد شبه الموصل وتغيير الطور؛ العلامات الرياضية والاستهلاكية مثل «أديداس»؛ ثم التوزيع الخليجي والتوريد المؤسسي للمشاريع والفعاليات والحج والخدمات اللوجستية.

وحذَّر شقير من الخلط بين السرد المناخي والتدفق النقدي، مشيرًا إلى مخاطر الموسمية، وسلامة البطاريات والمراوح، وتآكل الهوامش بسبب المنافسة الصينية، والمبالغة في تقييم التكنولوجيا القابلة للارتداء.

التكيُّف الحراري كأصل استثماري

أكد سامر شقير، أن الملابس المبرّدة لن تستبدل التكييف المركزي قريبًا، لكنها قد تخفض مخاطر الحرارة في المواقع المفتوحة والملاعب ومسارات الحجاج والمستودعات والورديات الصيفية.

 وقال شقير: إن اليابان بقيت مركز الابتكار، والصين مركز التصنيع، وأوروبا وأمريكا مختبرًا للقبول الاستهلاكي، والخليج مختبرًا للطلب القاسي.

واختتم سامر شقير بأن المستثمر المؤسسي لم يكن بحاجة إلى ملاحقة كل «سترة بمروحة»، بل إلى تحديد الطبقة التي تمتلك قدرة تسعير مستدامة: المكوّن التقني، أو عقد التوريد المؤسسي، أو منصة التوزيع داخل اقتصاد حار سريع النمو.

وأشار شقير إلى أن الاتجاهات الاقتصادية لعام 2026 جعلت الحر متغيرًا يدخل نماذج الإنتاجية وتكاليف المشاريع وقرارات المستهلك، ومن ثم خرائط تخصيص رأس المال.