موجات الإصدار وMega Issuers: كيف تغيّر قواعد سوق الائتمان العالمي؟
قال سامر شقير، رائد استراتيجي إن الأسواق العالمية في عام 2026 لم تعد تتحرك وفق “ترند واحد يرفع الجميع”، بل أصبحت اختبارًا يوميًا صارمًا قائمًا على معيارين أساسيين: الدليل على العائد (Proof of Return) والقدرة على إدارة المخاطر (Risk Control).
وأوضح شقير أن هذا التحول يظهر بوضوح في تغطيات Bloomberg لأسواق الأسهم، وكذلك في تحليلات Arkham لسوق الأصول الرقمية، حيث لم يعد العائد يُشترى بالشعار، بل بالدليل الفعلي على الربحية والانضباط في التحكم بالخسارة.
تحوّل داخل “صفقة الذكاء الاصطناعي”: من بيتا واسعة إلى انتقاء صارم وتحكم بالمخاطر
وأشار شقير إلى، أن ما تصفه Bloomberg بـ“حلقة الخوف” داخل سوق الذكاء الاصطناعي يعكس تحولًا هيكليًا مهمًا، موضحًا أن:
المستثمرين يبيعون الشركات التي قد يتم استبدالها بالذكاء الاصطناعي (Disruption Losers)،
وفي الوقت نفسه يبيعون الشركات التي تنفق بكثافة على الذكاء الاصطناعي (AI Capex Spenders)، بسبب مخاوف من ضغط هذا الإنفاق على الأرباح والتدفقات النقدية.
وأكد أن الرسالة الضمنية للسوق أصبحت واضحة، وهي أن كلمة “AI” لم تعد كافية وحدها لتبرير الاستثمار، بل أصبح المستثمر يطرح سؤالين حاسمين:
هل سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة هامش الربح فعليًا (ROI)؟
أم أنه سيؤدي إلى استنزاف التدفقات النقدية بسبب الإنفاق الضخم على الشرائح ومراكز البيانات والطاقة؟
وشرح شقير أن هذا التحول يعني انتقال السوق من مرحلة Beta، أي التعرض الواسع للسوق عبر المؤشرات، إلى مرحلة Stock Picking، أي الانتقاء الدقيق للأسهم بناءً على قدرتها الحقيقية على تحقيق العائد.
وأضاف أن Capex، أي الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية الرقمية، أصبح عامل ضغط رئيسي، بينما أصبح ROI هو المعيار الفاصل بين الرابحين والخاسرين.
دليل رقمي: ضغوط الإنفاق الرأسمالي تضرب الأسواق فعليًا
وأكد شقير أن الضغوط لم تعد نظرية، بل ظهرت بوضوح في البيانات، مشيرًا إلى أن Reuters ربطت تذبذب الأسواق بمخاوف المستثمرين من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ضعف توقعات خفض أسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، هبط مؤشر ناسداك التكنولوجي بنسبة 2.03% نتيجة هذه المخاوف.
كما أشار إلى تسارع تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي عبر الديون، مستشهدًا بالإصدار الضخم الذي قامت به Alphabet (Google)، والذي شهد طلبًا قويًا من المستثمرين، في ظل الإنفاق الرأسمالي الهائل المتوقع من شركات الحوسبة السحابية الكبرى خلال 2026.
"التداولات المتفق عليها" تتكسر: سيولة منخفضة وتحوط ضعيف يضاعف التقلبات
وأضاف شقير أن Bloomberg وصفت بداية عام 2026 بأنها مرحلة تتميز بـ:
مستويات نقدية منخفضة جدًا،
وتحوطات ضعيفة،
وثقة مرتفعة في صفقات الإجماع.
لكنه أكد أن هذه البيئة جعلت الأسواق أكثر هشاشة، موضحًا:
"عندما تكون المراكز الاستثمارية مزدحمة (Crowded) والتحوط ضعيفًا، فإن أي مفاجأة في بيانات الاقتصاد، سواء التضخم أو الوظائف، يمكن أن تؤدي إلى تصحيح سريع وعنيف، لأن الجميع يحاول الخروج في الوقت نفسه".
تدفقات الأموال تؤكد التحول الدفاعي
وأشار شقير إلى أن سلوك المستثمرين يؤكد هذا التحول بوضوح، حيث:
سجلت صناديق الأسهم الأمريكية صافي خروج 1.42 مليار دولار، وهو أول خروج أسبوعي منذ 21 يناير،
في المقابل، جذبت صناديق السندات 13.37 مليار دولار للأسبوع السادس على التوالي.
واختتم شقير بالتأكيد على أن هذه الأرقام تعكس تحولًا استراتيجيًا مهمًا في عقلية المستثمر العالمي، قائلاً:
“نحن أمام سوق لم يعد يكافئ القصة، بل يكافئ الدليل… ولم يعد يعاقب الخسارة فقط، بل يعاقب غياب إدارة المخاطر”.
