الخميس 5 مارس 2026 09:03 مـ 16 رمضان 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

ارتداد أسواق المال العالمية في 4 مارس.. سامر شقير يحذر من هدنة مؤقتة تقودها أسعار النفط

الخميس 5 مارس 2026 04:44 مـ 16 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب بعد الارتداد الذي سجلته مؤشرات الأسهم في الرابع من مارس، حيث اعتبر رائد الاستثمار سامر شقير أن التعافي الذي ظهر في بعض البورصات لا يمثل تحولًا حقيقيًا في الاتجاه العام، بل مجرد ارتداد تكتيكي فرضته ظروف مؤقتة في سوق ما يزال النفط العامل الأكثر تأثيرًا فيه.

وأوضح شقير أن حركة الأسواق خلال هذه الجلسة عكست حالة انقسام واضحة بين الاقتصادات الغربية التي أظهرت قدرًا من المرونة، وبين اقتصادات آسيوية أكثر حساسية لتقلبات الطاقة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية.

تأثير التصعيد العسكري على سوق الطاقة

أشار شقير إلى أن خلفية المشهد المالي الحالي ترتبط بشكل مباشر بتداعيات الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وما تبعها من ردود إيرانية وتصاعد التوترات في المنطقة، بما في ذلك اتساع نطاق التوتر ليشمل لبنان ومنطقة الخليج.

وأضاف أن هذه التطورات أثارت مخاوف حقيقية بشأن إمدادات النفط العالمية، خصوصًا عبر مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.

وأوضح أن استقرار سعر خام برنت قرب مستوى 81.40 دولار للبرميل يعكس وجود علاوة مخاطر جيوسياسية في السوق، إلا أن تقارير عن إمكانية فتح مسارات دبلوماسية إلى جانب تعهدات أمريكية بتأمين حركة ناقلات النفط عبر حماية بحرية وتأمين مخاطر الشحن ساهمت في تهدئة نسبية للأسواق الغربية.

ارتداد مؤقت في الأسواق الأمريكية

بحسب شقير، فإن المؤشرات الرئيسية في الولايات المتحدة أنهت جلسة الرابع من مارس على مكاسب معتدلة، حيث ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 0.49 في المئة، بينما صعد مؤشر إس آند بي 500 بنحو 0.78 في المئة، وقفز مؤشر ناسداك بنسبة 1.29 في المئة.

وأوضح أن هذا الارتفاع قادته بشكل أساسي أسهم التكنولوجيا التي تعرضت لضغوط بيعية خلال فبراير، ما جعل تقييماتها أكثر جاذبية للمستثمرين.

وأشار إلى أن التوجه نحو قطاع التكنولوجيا يعكس في الواقع استراتيجية دفاعية غير مباشرة من المستثمرين، الذين يبحثون عن قطاعات أقل ارتباطًا المباشر بأسعار الطاقة.

وأضاف أن ما حدث في وول ستريت يمكن وصفه بعملية شراء للأمل وليس شراءً لليقين، إذ إن الأسواق تراهن على احتواء سريع للأزمة الجيوسياسية، وهو افتراض يظل هشًا في ظل استمرار التوترات.

أداء متباين في أوروبا وكندا

في كندا سجل مؤشر إس آند بي تي إس إكس ارتفاعًا يقارب 0.5 في المئة بدعم من أسهم التكنولوجيا وقطاع المواد الأساسية، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الذهب.

لكن شقير أشار إلى أن السوق الكندية تبقى شديدة الحساسية لتحركات النفط، نظرًا لاعتماد الاقتصاد الكندي على قطاع الطاقة.

وفي أوروبا حقق مؤشر ستوكس 600 مكاسب قوية بلغت نحو 1.4 في المئة، بينما صعد مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.7 في المئة مدفوعًا بأسهم البنوك والسفر.

وأوضح شقير أن هذا الأداء يعكس تفاؤلًا حذرًا بإمكانية احتواء الأزمة، خاصة مع تراجع نسبي في أسعار الغاز الطبيعي، إلا أن الاقتصاد الأوروبي يظل عرضة لأي اضطراب طويل الأمد في تدفقات الطاقة.

صدمة في الأسواق الآسيوية

على النقيض من الأداء الغربي، كانت الصورة أكثر حدة في آسيا، حيث شهدت بعض الأسواق تراجعات كبيرة نتيجة المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة.

وأوضح شقير أن مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية سجل تراجعًا تاريخيًا تجاوز 12 في المئة في أسوأ جلسة في تاريخ السوق، ما أدى إلى تفعيل آليات إيقاف التداول.

وأشار إلى أن الاقتصاد الكوري يعتمد على الشرق الأوسط في نحو 70 في المئة من وارداته النفطية، وهو ما جعل الأسواق المحلية أكثر تأثرًا بأي اضطراب في الإمدادات.

كما تراجعت أسواق اليابان وتايوان بنحو 4 في المئة نتيجة المخاوف من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتأثيرها على الصادرات الصناعية.

تأثير محدود في الأسواق الناشئة

في مصر تراجع مؤشر إي جي إكس 30 بنسبة 0.59 في المئة، وهو انخفاض محدود ظاهريًا لكنه يعكس حالة الحذر في الأسواق الناشئة.

وأوضح شقير أن هذه الأسواق تكون عادة أكثر عرضة لخروج رؤوس الأموال نحو الأصول الآمنة خلال فترات التوتر الجيوسياسي.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس سريعًا في صورة ضغوط تضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة، ما يضغط على مستويات السيولة والإنفاق الاستهلاكي.

النفط العامل الحاسم في الأسواق

يرى شقير أن النفط سيظل العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن أي إغلاق فعلي أو طويل الأمد لمضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة في وقت لم تستكمل فيه العديد من الاقتصادات تعافيها الكامل من صدمات السنوات الماضية.

كما أشار إلى أن البنوك المركزية تتابع التطورات بحذر شديد، خصوصًا بعد تجربة عام 2022 عندما تم التقليل من خطورة التضخم في بدايته.

هدنة مؤقتة في الأسواق

واختتم شقير تحليله بالتأكيد على أن جلسة الرابع من مارس لا يمكن اعتبارها نهاية للأزمة، بل مجرد هدنة مؤقتة في سوق يقوده النفط وتتحكم فيه التوترات الجيوسياسية.

وأوضح أن الانقسام الواضح بين أداء الأسواق الغربية والآسيوية يعكس هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، كما يبرز مدى تأثير الجغرافيا السياسية في إعادة تشكيل خريطة المخاطر الاقتصادية خلال فترة قصيرة.

وشدد على أن المستثمرين بحاجة إلى قراءة أعمق للمشهد بدلاً من الانجراف خلف ارتدادات قصيرة الأجل، مع التركيز على إدارة السيولة وبناء محافظ استثمارية قادرة على التكيف مع بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.