السبت 7 مارس 2026 10:44 مـ 18 رمضان 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

ارتفاع أسعار النفط إلى 93 دولارًا يثير قلق الأسواق العالمية وسامر شقير يحذر من تداعيات التوترات الجيوسياسية

السبت 7 مارس 2026 12:58 مـ 18 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الأسواق العالمية شهدت تحركًا حادًا في أسعار النفط بعد أن تجاوز سعر خام برنت مستوى 93 دولارًا للبرميل مسجلًا ارتفاعًا يقارب 10 بالمئة خلال يوم واحد في أكبر قفزة يومية منذ نحو عامين

وأوضح شقير أن هذه القفزة لم تكن مجرد حركة اعتيادية في سوق الطاقة بل جاءت نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أنه لن يكون هناك اتفاق مع إيران وهو ما أعاد إلى الأسواق المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات النفطية في منطقة تعد من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم

وأضاف أن هذه التطورات تمثل إشارة تحذير قوية لصناعة النفط العالمية التي تقدر قيمتها بنحو 1.8 تريليون دولار في وقت تواجه فيه الصناعة ضغوطًا متزايدة نتيجة التغيرات الجيوسياسية وتسارع التحول العالمي نحو مصادر الطاقة النظيفة

قفزة مفاجئة في أسعار النفط بسبب التوترات السياسية

أوضح سامر شقير أن أسعار خام برنت كانت تتحرك خلال الأيام الماضية في نطاق يتراوح بين 84 و85 دولارًا للبرميل قبل أن تقفز بشكل مفاجئ إلى ما يقارب 92 إلى 93 دولارًا بعد تصاعد التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران

وأشار إلى أن هذه القفزة تعكس ما يعرف في الأسواق بعلاوة المخاطر الجيوسياسية حيث يقوم المستثمرون بإضافة علاوة سعرية على النفط تحسبًا لاحتمال تعطل الإمدادات نتيجة أزمات سياسية أو عسكرية

وأضاف أن التصريحات المتشددة أعادت إلى الواجهة سيناريوهات قد تؤثر على صادرات إيران النفطية التي تقدر بما يتراوح بين مليون ومليوني برميل يوميًا إضافة إلى المخاطر المرتبطة بحركة النقل في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية

من نظام بريتون وودز إلى البترودولار

يرى سامر شقير أن فهم التطورات الحالية في سوق النفط يتطلب العودة إلى الخلفية التاريخية للنظام المالي العالمي حيث انهار نظام نظام بريتون وودز في عام 1971 عندما أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون فك ارتباط الدولار بالذهب فيما عرف تاريخيًا بصدمة نيكسون

وأشار شقير إلى أن أزمة النفط عام 1973 مهدت الطريق لإنشاء نظام البترودولار بعد اتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية عام 1974 يقضي بتسعير النفط عالميًا بالدولار الأمريكي

وأوضح أن هذا النظام سمح للولايات المتحدة بالحفاظ على هيمنة الدولار في التجارة العالمية بينما قامت الدول المنتجة للنفط بإعادة استثمار فوائضها المالية في سندات الخزانة الأمريكية

صناعة نفطية ضخمة تواجه تحديات متزايدة

قال سامر شقير إن صناعة النفط العالمية التي تشمل الاستكشاف والإنتاج والنقل والتكرير تقدر قيمتها بنحو 1.8 تريليون دولار لكنها تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا كبيرة نتيجة تراجع الاستثمارات في عمليات التنقيب مع توجه العديد من الحكومات والشركات نحو الطاقة النظيفة

وأشار إلى أن صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة تواجه أيضًا تحديات متعلقة بارتفاع التكاليف التشغيلية حيث يتراوح سعر التعادل في العديد من الحقول بين 58 و65 دولارًا للبرميل

وأضاف أن تقارير مالية صادرة عن مؤسسات استثمارية عالمية تشير إلى احتمال انخفاض متوسط أسعار النفط إلى نحو 60 دولارًا للبرميل خلال عام 2026 نتيجة توقعات بوجود فائض في المعروض العالمي

مؤشرات جديدة يراقبها المستثمرون في سوق الطاقة

أوضح سامر شقير أن المستثمرين يراقبون في الوقت الحالي ما يعرف بظاهرة تقييد السيولة أو Gating Money وهي حالة قد تلجأ فيها الشركات الكبرى إلى تقليص الإنفاق الرأسمالي أو الحد من التدفقات النقدية بسبب الضبابية في الأسواق

وأشار إلى أن هذا السلوك قد يظهر لدى شركات طاقة عالمية كبرى مثل ExxonMobil وChevron وSaudi Aramco عندما تبدأ هذه الشركات في إعادة تقييم خططها الاستثمارية بسبب التقلبات في السوق

وأضاف أن هذه المؤشرات قد تعكس بداية مرحلة من التباطؤ في نمو الصناعة أو استعداد الشركات لفترة طويلة من التقلبات في سوق الطاقة العالمية

تداعيات التوترات الجيوسياسية على الأسواق العالمية

أكد سامر شقير أن التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران يعيد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة باستقرار إمدادات الطاقة خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط التي تعد مركزًا رئيسيًا لإنتاج النفط

وأوضح أن أي اضطراب في صادرات النفط الإيرانية قد يؤدي إلى اضطرابات في سوق الطاقة العالمية خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية

قراءة استثمارية للارتفاع الحالي في أسعار النفط

يرى سامر شقير أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط قد يوفر مكاسب قصيرة الأجل للدول المنتجة مثل السعودية وروسيا والإمارات عبر زيادة الإيرادات النفطية وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على الشركات الكبرى وصناديق الثروة السيادية

لكن شقير حذر في المقابل من أن هذا الارتفاع قد يكون مؤقتًا ومدفوعًا بالعوامل الجيوسياسية أكثر من كونه انعكاسًا حقيقيًا لأساسيات العرض والطلب في السوق العالمية

وأضاف أن المستثمرين يجب أن يتجنبوا الانجراف وراء التحركات العاطفية في الأسواق وأن يعتمدوا بدلًا من ذلك على استراتيجيات طويلة الأجل تقوم على تنويع المحافظ الاستثمارية

استراتيجيات التحوط في ظل تقلبات الأسواق

أشار سامر شقير إلى أن الأصول التي يمكن أن توفر قدرًا من الحماية في فترات التقلب تشمل المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة إضافة إلى الاستثمار في العقارات في الأسواق القوية مثل السعودية في ظل برامج التحول الاقتصادي

كما شدد على أهمية الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والطاقة المتجددة باعتبارها من المجالات التي يتوقع أن تشهد نموًا متسارعًا خلال السنوات المقبلة

واختتم شقير تحليله بالتأكيد على أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط يمثل فصلًا جديدًا في مسار التحولات الكبرى في سوق الطاقة العالمية وأن المستثمر الذكي هو من يبني محفظة استثمارية قادرة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية والتقلبات الجيوسياسية