سامر شقير: صدمة النفط تُعيد رسم خريطة التداول العالمية في يوم واحد
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ الأسواق العالمية شهدت تقلبًا حادًا بعد انخفاض أسعار النفط بشكل عنيف تجاوز 11% في يوم واحد، بعد أيام قليلة من تجاوزها مستوى 100 دولار للبرميل.
وأضاف شقير، أنَّ هذه الحركة ليست مجرد تداول عادي، بل كانت أشبه برولر كوستر على مستوى الاقتصاد الكلي، حيث أدت إلى ارتباك الأسواق العالمية وارتياح نسبي خارج الولايات المتحدة بينما وول ستريت ظلت مترددة وتحسب تحركاتها بدقة.
وأوضح شقير، أنَّ الانخفاض الكبير في أسعار النفط أعاد تسعير المخاطر على الأسواق، فبعد القفزة الرهيبة يوم الإثنين، تحولت المخاوف من سيناريو الركود التضخمي الدائم إلى حالة من "فك صدمة مؤقتة"، ما دفع الأسواق الأوروبية والآسيوية للارتفاع بينما بقيت الأسواق الأمريكية شبه مستقرة أو منخفضة قليلًا.
لوحة التحكم العالمية الأسهم والسلع
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ مؤشرات الأسهم الأمريكية أغلقت على انخفاض طفيف، حيث سجل مؤشر Dow هبوطًا بنسبة 0.07%، وS&P 500 بنسبة 0.21%، بينما بقي Nasdaq مستقرًا تقريبًا.
وأضاف شقير، أنَّ الأسواق الأوروبية كانت الأكثر استفادة من انخفاض النفط، حيث ارتفع مؤشر STOXX 600 بنسبة 1.9%، مدفوعًا بصعود أسهم البنوك بنسبة 3.6% وقطاع السفر والترفيه بنسبة 2.5%.
أما آسيا، فأشار شقير إلى أنَّ Nikkei 225 قفز بنسبة 2.88% وHang Seng بنسبة 2.17%، في حين ارتفعت أسواق أستراليا EGX30 بمصر بنسبة 2.9%، مع ارتياح إقليمي بدعم من انخفاض أسعار النفط الذي يخفف الأعباء على فاتورة الاستيراد.
وأوضح شقير، أنَّ النفط شهد تراجعًا حادًا، حيث انخفض برنت إلى 87.80 دولار (-11.0%) وWTI إلى 83.45 دولار (-11.9%)، وهو أكبر انخفاض نسبي يومي منذ مارس 2022، بينما بقي تقلب الأسواق مرتفعًا نسبيًّا مع مؤشر VIX عند حوالي 24.4–24.9 وMOVE للسندات عند 79.74، بينما استقر High Yield OAS عند 3.19%.
فك الضغط المؤقت عن صدمة الإمدادات
قال سامر شقير: إنَّ السوق حاليًا تعمل في إطار نظام "فك الضغط المؤقت عن صدمة الإمدادات"، حيث كان السوق يوم الإثنين تسعِّر اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز وتصدير النفط، بينما أعاد يوم الثلاثاء تسعير الـ"بريميوم" لتحت بقوة على أمل تهدئة الأسواق وإعادة التموضع بعد حركة تاريخية.
وأضاف شقير، أنَّ المشكلة الأساسية لم تُحل بعد، فإشارات الحرب لم تختفِ والتوترات مستمرة بسبب الألغام المحتملة والحصار المستمر وتصريحات متشددة من إيران، ما يعني أن الراحة الحالية قد تكون مؤقتة فقط.
أبرز القطاعات والحركة
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ قطاع الطاقة سجل أسوأ أداء في S&P نتيجة الانخفاض الحاد في أسعار النفط، مما وضع الشركات المنتجة والخدمات النفطية تحت ضغط شديد.
وعلى العكس، قادت البنوك الأوروبية الارتفاع بنسبة 3.6% نظرًا لأنَّ انخفاض النفط يخفف الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأوروبي، فيما ارتفع قطاع السفر والترفيه بنسبة 2.5% مع توقعات عودة السياحة والطيران إلى طبيعتها تدريجيًّا.
وأوضح شقير، أنَّ قطاع التكنولوجيا كان الملاذ النسبي الوحيد في S&P وحقق أداءً أخضر وسط الضوضاء، بينما سجل EGX30 في مصر ارتفاعًا قويًا بنسبة 2.9% بدعم من الاستقرار الإقليمي وانخفاض أسعار النفط الذي ساعد على تخفيف فاتورة الاستيراد.
ما يجب مراقبته في الأيام المقبلة
قال سامر شقير: إنَّ أهم البيانات التي يجب متابعتها تشمل مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI) لشهر فبراير، ومزاد سندات 10 سنوات الأمريكي بمقدار 39 مليار دولار، بالإضافة إلى أي تطورات في منطقة الخليج مثل أخبار مضيق هرمز أو أي تصعيد محتمل، لأنها ستؤدي إلى تحركات فورية في الأسواق.
وأضاف شقير، أنَّ مراقبة أسعار الطاقة والشحن ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان انخفاض النفط بنسبة 11% يمثل بداية تصحيح طويل الأمد أو مجرد استراحة مؤقتة.
تهدئة مؤقتة وسط مخاطر قائمة
اختتم سامر شقير حديثه بالقول: إنَّ الأسواق العالمية أخذت نَفَسًا عميقًا بعد انهيار أسعار النفط، لكنها لم تخرج بعد من دائرة المخاطر.
وأضاف شقير، أنَّ الجميع يُدرك أنَّ التهدئة الحقيقية لم تحدث بعد، وأنَّ العناوين الإخبارية لا تزال تمسك بمقود السوق، مؤكدًا أنَّ تركيز المستثمرين يجب أن يكون على ثلاثة محاور أساسية: النفط والتقلبات في الأسعار، ومؤشر أسعار المستهلك الأمريكي القادم، وأي أخبار جديدة من الخليج التي يمكن أن تُحرِّك السوق فورًا.
