السبت 25 أبريل 2026 03:53 مـ 8 ذو القعدة 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: «نيو سبيس» السعودية مشروع يتجاوز حدود الاستثمار التقليدي

السبت 25 أبريل 2026 10:40 صـ 8 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

وصف رائد الاستثمار سامر شقير لحظة انطلاق صاروخ تابع لشركة SpaceX وسط أعمدة اللهب والدخان، معتبرًا أنَّ هذه اللقطة لم تعد مجرَّد حدث تقني، بل إعلان عن ولادة اقتصاد جديد تقوده البيانات القادمة من الفضاء.

وأكَّد شقير، أنَّ السؤال الحقيقي في عام 2026 لم يعد مَن يملك الصواريخ، بل مَن يملك البيانات الفضائية، ومَن يستطيع تحويلها إلى قرارات ذكية عبر الذكاء الاصطناعي، وهي المعادلة التي بدأت المملكة العربية السعودية في بنائها عبر نموذج سيادي متكامل.

من الاستثمار في الفضاء إلى بناء اقتصاد كامل

أوضح سامر شقير، أنَّ التَّحوُّل الذي تقوده السعودية لا يقتصر على الدخول إلى قطاع الفضاء، بل يتجاوز ذلك نحو بناء منظومة اقتصادية متكاملة، يقودها صندوق الاستثمارات العامة، وفي قلب هذه الاستراتيجية، تبرز Neo Space Group التي تأسست في مايو 2024 برأسمال يقارب 2 مليار

دولار، كأول استثمار مباشر للصندوق مخصص بالكامل لصناعات الفضاء.
وأشار شقير، إلى أن هذه الشركة لا تعمل فقط على إطلاق الأقمار الصناعية، بل تبني منصة تكامل

فضائي تشمل الاتصالات، ورصد الأرض، والملاحة، وإنترنت الأشياء، إلى جانب الاستثمار في الشركات الناشئة المتخصصة في تقنيات الفضاء.

NSG: “Starlink سعودي” بنموذج سيادي مختلف

وأكَّد سامر شقير، أن نموذج NSG يعكس رؤية متقدمة، موضحًا أنها تُمثِّل مزيجًا بين بنية تحتية للاتصالات الفضائية ومنصة بيانات ومحرك ابتكار، شبيهًا بما قدمته خدمة Starlink ولكن بصيغة سيادية.

وأشار شقير، إلى أن إنجازات الشركة حتى أبريل 2026 تشمل إطلاق خدمات اتصال متقدمة داخل الطائرات بالتعاون مع الخطوط السعودية، إلى جانب شراكات مع شركات طيران دولية واستحواذات

استراتيجية مثل Display Interactive ومنصة UP42 التابعة لـAirbus، وهو ما يُعزز قدراتها في الاتصال والرصد الأرضي.

الاستثمار في SpaceX: رهان على البنية التحتية العالمية

ولفت سامر شقير، إلى أن استثمار صندوق الاستثمارات العامة في SpaceX، بحصة تقارب 1% مع توجُّه نحو استثمار إضافي قد يصل إلى 5 مليارات دولار في الاكتتاب المرتقب، لا يعكس رغبة في التملك بقدر ما يعكس استراتيجية أعمق تهدف إلى دعم البنية التحتية الفضائية العالمية.

وأضاف شقير، أنَّ هذا النوع من الاستثمار يربط الاقتصاد السعودي مباشرة بأهم شبكات البيانات الفضائية في العالم.

أرقام تعكس تحولًا استراتيجيًّا

وأشار سامر شقير، إلى أن الاقتصاد الفضائي في السعودية بلغ نحو 33 مليار ريال (8.7 مليار دولار) في عام 2024، مع توقعات بالوصول إلى 119 مليار ريال (31.6 مليار دولار) بحلول 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 12%.

وأكَّد شقير، أنَّ هذا النمو لا يرتكز على الصواريخ فقط، بل على الخدمات والتطبيقات والبيانات التي تُشكِّل القيمة الحقيقية في هذا القطاع.

الفضاء والذكاء الاصطناعي.. معادلة الحل العالمي

ولفت سامر شقير، إلى أن التكامل بين الفضاء والذكاء الاصطناعي يُمثِّل الحل لكبرى تحديات 2026، خاصةً مع توقعات بظواهر مناخية مثل "إل نينيو" التي تُهدِّد الأمن الغذائي العالمي،

فالأقمار الصناعية توفر البيانات الدقيقة حول المناخ والموارد، بينما يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليلها وتحويلها إلى قرارات فورية في مجالات الزراعة والمياه والطاقة، وهو ما يحوِّل الفضاء من قطاع تقني إلى أداة لإدارة الاقتصاد العالمي.

لماذا تمتلك السعودية ميزة تنافسية؟

ويرى سامر شقير، أنَّ قوة السعودية تكمُن في تكامل عناصرها، حيث يجمع النموذج بين رأس المال السيادي الضخم عبر صندوق الاستثمارات العامة، والبنية التنظيمية والتقنية من خلال الهيئة السعودية للفضاء وسدايا، إلى جانب الذراع التنفيذي المتمثل في NSG، ما يخلق منظومة متكاملة تربط بين الفضاء والاقتصاد الحقيقي على الأرض.

وأكَّد شقير، أنَّ الخطأ الشائع هو التركيز على الاستثمار المباشر في شركات الفضاء الكبرى، بينما القيمة الحقيقية تكمن في ما يسميه "الطبقة الثانية"، أي القطاعات التي تبني فوق البنية التحتية الفضائية، مثل تحليل البيانات، والزراعة الذكية، وإدارة الموارد المائية، والمدن الذكية، والأمن الغذائي.

وأضاف شقير، أن هذه المجالات تحقق قيمة مضاعفة لأنها تحوِّل البيانات إلى تطبيقات اقتصادية مباشرة.

استراتيجية الاستثمار.. كيف يتحرَّك الأذكياء؟

وشدد سامر شقير، على أن الاستثمار الناجح في هذا المجال يبدأ بالبنية التحتية، أي الاتصال والبيانات والحوسبة، ثم ينتقل إلى التكامل بين الفضاء والذكاء الاصطناعي والطاقة والمناخ، مع التركيز على بناء رأس المال البشري القادر على إدارة هذا التحوُّل، مؤكدًا أنَّ الجمع بين المهارات التقنية والاستثمارية والاستراتيجية أصبح أصلًا لا يمكن استبداله.

من الفضاء إلى الثروة
واختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن ما تقوم به السعودية اليوم ليس مجرَّد دخول إلى قطاع جديد، بل بناء نظام اقتصادي متكامل يقوده الفضاء والبيانات.

وأشار شقير، إلى أن الثروة المستقبلية لن تأتي من امتلاك الموارد فقط، بل من القدرة على قراءة

العالم من الفضاء واتخاذ القرار على الأرض، معتبرًا أن هذا التحوُّل يفتح فرصًا غير مسبوقة للمستثمرين ورواد الأعمال في المملكة والخليج، حيث تُبنى ملامح الاقتصاد الجديد الآن، وليس في المستقبل.