الخميس 23 أبريل 2026 02:55 مـ 6 ذو القعدة 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: السعودية تُحوِّل المزارع إلى ذهب سياحي بطريقة غير متوقعة

الخميس 23 أبريل 2026 10:41 صـ 6 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في مشهد يبدو هادئًا على السطح لكنه يحمل تحولات اقتصادية عميقة، تتجه السعودية إلى إعادة تعريف قيمة الأصول الريفية عبر مشروع طموح يستهدف تحويل آلاف المزارع إلى وجهات سياحية متكاملة، والفكرة لا تقوم على بناء فنادق تقليدية، بل على استثمار ما هو قائم بالفعل، وتحويله إلى تجربة ضيافة أصيلة تجمع بين الطبيعة والاقتصاد.

وفي هذا السياق، قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المبادرة التي تستهدف إضافة نحو 75 ألف غرفة فندقية من خلال تطوير 5 آلاف مزرعة، تُمثِّل تحولًا في طريقة التفكير الاستثماري.
وأضاف شقير في بيان، أنه بدلًا من الاعتماد على المشاريع الضخمة طويلة الأمد، يتم توظيف

الأصول الزراعية القائمة لإنتاج قيمة فورية ومستدامة، مع الحفاظ على الطابع البيئي والثقافي للمكان، والسماح ببناء نسبة محدودة من مساحة المزرعة يضمن بقاء الهوية الزراعية، وفي الوقت نفسه يفتح المجال أمام نشاط اقتصادي جديد.

وأشار رائد الاستثمار، إلى أن هذا التوجُّه يأتي في سياق توسع سياحي متسارع، حيث تسعى المملكة إلى رفع عدد الزيارات إلى 150 مليون سنويًّا بحلول 2030. ومع تزايد الطلب على التجارب السياحية الفريدة، لم يعد السائح يبحث فقط عن الإقامة، بل عن تجربة متكاملة تحمل طابعًا محليًّا وقصة مختلفة، وهو ما توفره السياحة الزراعية.

وأوضح شقير، أنه من زاوية استثمارية، فإن المشروع يتجاوز فكرة زيادة عدد الغرف، ليصل إلى إعادة هندسة الأصل نفسه، فالمزرعة لم تعد مجرد أرض للإنتاج الزراعي، بل منصة متعددة الإيرادات تشمل الإقامة، والأنشطة، والمنتجات المحلية، وحتى الخدمات الرقمية المرتبطة بالحجز والتسويق، هذا التحوُّل يخلق طبقات جديدة من القيمة، ويمنح المستثمرين فرصًا متنوعة تتجاوز النموذج التقليدي.

ولفت سامر شقير، إلى أن القوة الحقيقية في هذا النموذج تكمُن في قابليته للتكرار والتوسع، فبدلًا من الاستثمار في أصل واحد محدود العائد، يمكن بناء نموذج تشغيلي أو علامة تجارية قابلة للتطبيق في مناطق متعددة، ما يضاعف فرص النمو ويُعزز العوائد على المدى الطويل، هنا يتحوَّل الاستثمار من شراء أصل إلى بناء منظومة متكاملة.

وأكَّد شقير، أنَّ المشروع يفتح الباب أمام قطاعات موازية، مثل إدارة الضيافة، وسلاسل الإمداد المحلية، والفعاليات، والتقنيات السياحية، وهو ما يُعزز من تكامل الاقتصاد المحلي، وهذه الديناميكية لا تدعم المستثمرين فقط، بل تسهم أيضًا في تنمية المجتمعات الريفية وخلق فرص عمل جديدة.

واختتم سامر شقير بيانه قائلًا: "في المحصلة، ما يحدث ليس مجرد توسع في قطاع الضيافة، بل إعادة توزيع للنمو الاقتصادي على مناطق جديدة، وتحويل الأصول منخفضة الاستغلال إلى محركات إنتاج حقيقية، هذا النموذج يعكس توجهًا استراتيجيًّا نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، حيث يتم دمج السياحة بالزراعة في صيغة مبتكرة تُعيد تعريف مفهوم الاستثمار".

وأضاف شقير، أنَّ مَن يختزل هذه المبادرة في كونها ضيافة ريفية يفوته جوهرها الحقيقي، فهي في الأساس منصة استثمارية متكاملة تجمع بين الأرض والتجربة والتشغيل والعائد طويل الأجل، وهو ما يجعلها واحدة من أبرز الفرص التي يفرزها التَّحوُّل الاقتصادي في السعودية اليوم.