سامر شقير: تصدير 10 علامات تجارية سعودية بحلول 2026 خطوة استراتيجية لتحويل المملكة إلى قوة ناعمة عالمية
في قراءة تحليلية لتوجه المملكة العربية السعودية نحو تمكين 5 إلى 10 علامات تجارية وطنية من الوصول إلى الأسواق العالمية بحلول عام 2026، قال رائد الاستثمار سامر شقير إنَّ هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًّا في مسار الاقتصاد السعودي، وتعكس بوضوح تسارع تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز الصادرات غير النفطية.
الرؤية تتجاوز الأرقام.. تصدير القيمة لا المنتج فقط
قال سامر شقير: إنَّ المبادرة التي أُعلن عنها على لسان خالد الغامدي، رئيس لجنة الامتياز التجاري في اتحاد الغرف السعودية، «ليست مجرد هدف عددي يتراوح بين 5 إلى 10 علامات تجارية، بل تمثل استراتيجية متكاملة لتصدير القيمة السعودية إلى العالم».
وأشار إلى أن «التركيز على نموذج الامتياز التجاري (الفرنشايز) يعكس فهمًا عميقًا لآليات التوسع العالمي منخفض التكلفة وعالي الكفاءة، خاصة في القطاعات القابلة للتكرار السريع».
وأضاف شقير: «السعودية اليوم لا تصدر منتجات فقط، بل تصدر نموذجًا اقتصاديًّا قائمًا على الابتكار المحلي والهوية الثقافية، وهو ما يعزز من حضورها كقوة ناعمة في الأسواق الدولية».
لماذا الأغذية والتجزئة والخدمات؟.. قراءة في القطاعات المستهدفة
أوضح سامر شقير، أنَّ اختيار قطاعات الأغذية والمشروبات والتجزئة والخدمات «لم يكُن عشوائيًّا»، بل يستند إلى معايير استثمارية واضحة.
وقال: «قطاع الأغذية والمشروبات يمتلك ميزة تنافسية قوية، مدعومة بالطلب العالمي المتزايد على المنتجات الحلال، والذي يتجاوز 2 تريليون دولار سنويًّا، إلى جانب القدرة على الابتكار في تقديم منتجات تجمع بين التراث والحداثة».
وأضاف: «أما قطاع التجزئة والخدمات، فيتميز بانخفاض التكاليف الرأسمالية وسهولة تكرار النموذج، ما يجعله مثاليًّا للتوسع عبر الامتياز التجاري في أسواق مثل أوروبا وروسيا وآسيا الوسطى».
وأشار إلى أن «هذه القطاعات تمثل العمود الفقري لأي استراتيجية تصدير ناجحة قائمة على الانتشار السريع والعائد المرتفع».
تجارب محلية ناجحة تمهد للعالمية
لفت سامر شقير، إلى أنَّ نجاح المبادرة يعتمد على البناء فوق تجارب سعودية ناجحة، مشيرًا إلى توسع علامات مثل «البيك» و«كودو» و«هرفي» إقليميًّا.
وقال شقير: «هذه النماذج أثبتت أن العلامة السعودية قادرة على المنافسة، لكن المرحلة القادمة تتطلب نقل هذا النجاح إلى المستوى العالمي، عبر تطوير الهوية، وتحسين سلاسل الإمداد، والتكيف مع الأذواق المختلفة».
وأضاف: «الفرنشايز ينجح عندما يجمع بين الابتكار المحلي والمرونة العالمية، وهي المعادلة التي يجب أن تتقنها العلامات السعودية في المرحلة المقبلة».
عوائد واعدة وفرص استثمارية متسارعة
أكَّد سامر شقير، أنَّ قطاع الامتياز التجاري في السعودية يمثل فرصة استثمارية كبيرة، مشيرًا إلى أن حجمه يُقدر بنحو 54 مليار ريال، ويستحوذ على نحو 50% من سوق الشرق الأوسط.
وقال شقير: «نحن أمام سوق يضم أكثر من 1200 علامة تجارية، ومع التوجه الحالي، يمكن أن نشهد قفزة نوعية في الأصول المدارة لتصل إلى 2 تريليون ريال بحلول 2030، خاصةً مع دخول الصناديق الخاصة بقوة».
وأضاف: «قطاع التجزئة الغذائية تحديدًا يحقق عوائد تصل إلى 16% في عام 2026، وهو ما يجعله أكثر جاذبية مقارنة بالعديد من الأسواق الآسيوية الناضجة».
وأشار رائد الاستثمار، إلى أن «إعادة تخصيص الفوائض من الأصول الدفاعية إلى القطاعات ذات النمو المركب، مثل الامتياز التجاري، ستكون أحد أبرز توجهات المستثمرين في المرحلة المقبلة».
الذكاء الاصطناعي.. أداة الحسم في التوسع العالمي
أوضح سامر شقير، أنَّ استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا حاسمًا في نجاح التوسع الدولي، قائلًا: «تحليل الأسواق المستهدفة وتخصيص النماذج التشغيلية لم يعد يعتمد على الحدس، بل على البيانات والذكاء الاصطناعي».
وأضاف: «العلامات التي ستنجح عالميًّا هي تلك التي تستطيع فهم المستهلك المحلي في كل سوق، وتكييف منتجاتها وخدماتها بسرعة وكفاءة».
التحديات.. تسليح رواد الأعمال بالمعرفة
رغم التفاؤل، شدد سامر شقير على وجود تحديات رئيسية، مؤكدًا أن النجاح يتطلب تأهيلًا متكاملًا لرواد الأعمال.
وقال: «التحدي الحقيقي ليس في التمويل، بل في المعرفة، نحن بحاجة إلى تدريب مكثف على الامتثال الدولي، والتسويق الرقمي، وإدارة سلاسل التوريد».
وأضاف شقير: «تسليح رواد الأعمال بالمعرفة هو الضمان الحقيقي لتحويل هذه المبادرة من طموح إلى واقع».
الاستثمار في التوقيت الصحيح.. ما بعد الصراع
واختتم سامر شقير تحليله بالإشارة إلى أهمية التوقيت في الاستثمار، قائلًا: «الاستثمار وقت الحروب لا يعني المخاطرة، بل الاستعداد لما بعد الصراع».
وأوضح: «العلامات السعودية التي تستعد اليوم، ستكون في موقع متقدم عندما تستقر الأسواق العالمية، وهو ما يفتح أمامها فرصًا استثنائية للنمو».
نحو اقتصاد سعودي عالمي
أكَّد سامر شقير، أن مبادرة تصدير 10 علامات تجارية سعودية تمثل بداية مرحلة جديدة، قائلًا: «نحن أمام تحول استراتيجي من اقتصاد يعتمد على الموارد إلى اقتصاد يصدر العلامات والقيمة».
وأضاف: «المملكة تمتلك اليوم كل المقومات لتكون مركزًا عالميًّا للامتياز التجاري، وما نراه الآن هو مجرد بداية لموجة أكبر من التوسع العالمي».
