الإثنين 30 مارس 2026 08:02 مـ 11 شوال 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

هل أصبحت السياسة استثمارًا؟.. سامر شقير يقرأ نموذج ثروة دونالد ترامب

الإثنين 30 مارس 2026 01:41 مـ 11 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ القفزة في صافي ثروة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى 6.5 مليار دولار وفق تقديرات Forbes (مارس 2026)، لا يمكن قراءتها كزيادة رقمية فقط، بل

كنموذج جديد في توليد الثروة يجمع بين السياسة والإعلام والأصول الرقمية.
وأشار شقير، إلى أن إضافة نحو 1.4 مليار دولار خلال عام واحد تعكس تحولًا في بنية رأس المال، من الاعتماد على الأصول التقليدية إلى ما يمكن وصفه بهندسة رأس المال الهجينة.

كيف أضاف ترامب 1.4 مليار دولار خلال 12 شهرًا؟
أوضح سامر شقير، أنَّ الزيادة في ثروة ترامب لم تأتِ من مصدر واحد، بل من تراكب أربع طبقات مالية متداخلة.

الكريبتو.. السياسة كوقود للسيولة

قال سامر شقير: «إنَّ مشاريع مرتبطة بترامب مثل World Liberty Financial شهدت قفزات كبيرة بعد فوزه الانتخابي، مع تقديرات بإضافة نحو 1.8 مليار دولار من الأصول الرقمية، مضيفًا أنَّ امتلاكه أكثر من 15 مليون توكن جعله لاعبًا مباشرًا في السوق».

وأشار شقير، إلى أن ما نشهده هو ظاهرة جديدة يمكن وصفها بـTokenization of Political Power، أي تحويل النفوذ السياسي إلى أصول رقمية قابلة للتداول.

القضاء.. إدارة المخاطر كأداة ربح

وأضاف سامر شقير، أنَّ إلغاء حكم قضائي بقيمة تقارب 500 مليون دولار لم يحقق أرباحًا مباشرة، لكنه منع خسارة ضخمة.

وأوضح شقير أنه في عالم الثروات الكبرى، إدارة المخاطر لا تقل أهمية عن تحقيق العوائد، بل تمثل في كثير من الأحيان ثروة غير مرئية.

التراخيص العالمية.. العلامة كأصل سيادي

وأشار سامر شقير، إلى أن عوائد التراخيص الدولية ارتفعت بنحو 400 مليون دولار، مع تركّز الطلب في الأسواق الناشئة والشرق الأوسط.

ولفت شقير إلى أن علامة “Trump” لم تعد مجرد اسم تجاري، بل تحولت إلى أصل استثماري عالمي يمكن تصنيفه كـGlobal Licensing Asset».

Trump Media & Technology Group.. التقلب جزء من المعادلة
وأوضح سامر شقير، أنَّ قيمة حصة ترامب في Trump Media & Technology Group

تراجعت بنحو 1.3 مليار دولار، لكنها لا تزال تُقدَّر بحوالي 1.2 مليار دولار.
وأضاف شقير، أن هذا يعكس أن القيمة هنا ليست مالية فقط، بل سردية (Narrative-driven)، وهو ما يجعل الأصل مؤثرًا حتى في فترات التراجع.

من الإفلاس إلى إعادة هندسة الثروة

قال سامر شقير: إنَّ قراءة ثروة ترامب لا تكتمل دون النظر إلى رحلته التاريخية.

وأوضح: «بدأ بدخول قائمة فوربس في 1982 كرأس مال عائلي، ثم واجه إفلاسات في التسعينيات بسبب الرافعة المالية، قبل أن يصل إلى ذروة العقار في 2007».

وأضاف: «التَّحوُّل الأكبر جاء في 2016 مع الصعود السياسي، حيث تفوقت العلامة على الأصل، ثم شهد تراجعًا بين 2017 و2021، قبل أن يعود بقوة في 2024–2026 عبر الدمج بين السياسة والتكنولوجيا».

وأكَّد أنَّ «ترامب لم يستعد ثروته فقط، بل أعاد تعريف كيفية بنائها».

هل أصبحت الرئاسة أداة استثمار؟

طرح شقير السؤال الجوهري قائلًا: «هل يمكن تحويل المنصب السياسي إلى منصة توليد ثروة؟».
وأضاف: «في حالة ترامب، الإجابة تميل إلى نعم، ولكن بشروط واضحة: قاعدة جماهيرية ضخمة، إعلام خاص، أصول رقمية، وعلامة شخصية قوية».

وأشار إلى أن «هذا النموذج يمكن وصفه بـPolitical Capital Arbitrage، أي المضاربة على الفجوة بين النفوذ السياسي والقيمة السوقية».

لماذا يهم هذا المستثمر العربي؟

أكَّد سامر شقير، أنَّ هذه التجربة تحمل دروسًا مباشرة للمستثمرين في المنطقة.
وقال:«أولًا، التنويع لم يعد خيارًا، بل ضرورة، والانتقال يجب أن يكون من العقار فقط إلى مزيج يشمل الإعلام والتكنولوجيا والكريبتو، وثانيًا، العلامة الشخصية أصبحت أصلًا ماليًّا حقيقيًّا، لكنها لا تزال غير مستغلة بالكامل في الشرق الأوسط».

وأشار شقير إلى أن «الجغرافيا السياسية في 2026 أثبتت أن الحروب والانتخابات والتحالفات ليست مخاطر فقط، بل محركات ربح».

وأكَّد: «الدرس الأهم هو أن الصمود أهم من البداية، فالثروة تُقاس بالقدرة على العودة، لا بعدد مرات الصعود».

التَّحوُّل الأكبر.. تسييس الأسواق ورقمنة النفوذ

أوضح سامر شقير، أنَّ «ما يحدث مع ترامب ليس حالة فردية، بل مؤشر على تحولات أعمق».
وقال: «نحن أمام ثلاث ظواهر رئيسية: تسييس الأسواق، ورقمنة النفوذ، وتسعير السرديات».

وأضاف: «هذا يعني أن المستثمر في 2026 يجب أن يسبق حركة الأموال بفهم أين تتحرك القوة أولًا».

من العقار إلى "هندسة النفوذ"

وأضاف شقير أن الثروة الحديثة تساوي علامة شخصية ونفوذ سياسي ومنصات رقمية.

وفي نهاية تصريحه أشار شقير إلى أن هذه القصة ليست دعوة للتقليد، بل دعوة للفهم، كيف تتحوَّل الأزمات إلى أصول، والسمعة إلى سيولة، والسياسة إلى استثمار؟