الإثنين 6 أبريل 2026 06:10 مـ 18 شوال 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: حرب إيران تُعيد رسم خريطة الطيران العالمي 2026

الإثنين 6 أبريل 2026 01:30 مـ 18 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد استثمار: إن تصعيد الحرب الإيرانية في الشرق الأوسط خلال الأسبوعين الماضيين أدى إلى تحولات كبيرة في قطاع الطيران العالمي، مؤكدًا أن هذه الأزمة ليست مؤقتة بل تمثل تحولًا استراتيجيًّا في صناعة النقل الجوي.

وأوضح شقير، أن إغلاق مجالات جوية واسعة وتعطل الرحلات اليومية وارتفاع تكاليف الوقوددفعت شركات الطيران الأمريكية والأوروبية إلى إعادة توجيه مساراتها نحو آسيا، مما يعيد رسم خريطة الطيران العالمية بالكامل.

وأشار شقير، إلى أن هذه التغييرات تفتح أبواب فرص استثمارية هائلة لمن يفهم الديناميكيات الجديدة ويعرف كيفية استغلالها.

إغلاق المجالات الجوية.. الشرارة التي أشعلت الأزمة

أوضح سامر شقير، أن التصعيد العسكري الإيراني تسبب في إغلاق مجالات جوية حيوية كانت تمر بها آلاف الرحلات بين أوروبا وآسيا، إضافة إلى الرحلات المتجهة لدول الخليج، مؤكدًا أن النتيجة المباشرة كانت توقف عمليات شركات الطيران في بعض الدول بنسبة تصل إلى 70%.

وقال شقير: إن شركات أمريكية كبرى مثل أمريكان إيرلاينز ودلتا وجيت بلو اضطرت لإلغاء أو تعديل عشرات الرحلات اليومية، مؤكدًا أن زيادة زمن الرحلات بنسبة 25 إلى 40% رفعت

التكاليف التشغيلية بشكل كبير، وأكد أن هذه الأرقام تعكس خسائر مالية بمئات الملايين أسبوعيًّا لشركات الطيران الغربية.

إعادة التوجيه نحو آسيا.. الفرصة الذهبية لشركات الطيران الآسيوية

أشار سامر شقير، إلى أن شركات الطيران الأوروبية والأمريكية لجأت إلى مسارات بديلة عبر آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا، موضحًا أن هذا التحول أدى إلى زيادة الطلب على رحلات الشركات الآسيوية مثل الخطوط السنغافورية والصينية واليابانية، فضلًا عن ارتفاع معدلات الإشغال بنسبة تجاوزت 15% خلال الأيام الأولى.

وأكد شقير، أن الفراغ الذي ظهر في بعض الوجهات الآسيوية سمح للشركات الغربية بملء هذه الفجوات بسرعة، مشيرًا إلى أن هذه الديناميكيات توفر فرصًا استثمارية مباشرة للقطاع الآسيوي.

ارتفاع أسعار الوقود وعدم اليقين.. التحدي الأكبر

قال سامر شقير: إن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل تسبب في زيادة تكاليف الوقود بنسبة 30 إلى 45% للرحلات الطويلة، مضيفًا أن عدم وضوح مدة النزاع يجعل التخطيط المالي شبه مستحيل.

وأوضح شقير، أن هذا الأمر أدى إلى ارتفاع أسعار التذاكر بنسبة 20 إلى 35% وتقليص عدد الرحلات غير الضرورية، ما زاد الضغط على هوامش الربح لشركات الطيران التقليدية.

رؤية استثمارية.. الفائزون والخاسرون في الأزمة

وأكد سامر شقير، أن الأزمات الجيوسياسية دائمًا ما تخلق فائزين وخاسرين، مشيرًا إلى أن الفائزين المحتملين يشملون شركات الطيران الآسيوية الكبرى، وشركات تأجير الطائرات مثل AerCap وAir Lease، إضافة إلى شركات النفط والغاز وشركات التكنولوجيا اللوجستية المتخصصة في التوجيه الذكي والتتبع الفوري للرحلات.

وأوضح شقير، أن المخاطر الاستثمارية تشمل شركات الطيران الأمريكية والأوروبية، التي قد تشهد انخفاضًا في أسهمها على المدى القصير، فضلًا عن احتمال إفلاس بعض الشركات الصغيرة أو متوسطة الحجم، وتقلبات حادة في أسواق الأسهم العالمية مرتبطة بتطورات الحرب.

وأشار شقير، إلى أن التوصية الاستثمارية تتمثل في التركيز على الشركات ذات الميزانيات القوية والأساطيل الحديثة، مع مراقبة أسهم Delta وAmerican Airlines خلال الأسابيع المقبلة،

معتبرًا أن انخفاض الأسعار قد يمثل فرصة شراء ممتازة، كما أشار إلى أن الاستثمار في صناديق الطيران الآسيوية أو الـETF المتخصصة في القطاع يُعد خيارًا آمنًا نسبيًّا.

مستقبل الطيران العالمي بعد حرب إيران

وأكد سامر شقير، أن ما يحدث اليوم ليس اضطرابًا مؤقتًا، بل إعادة تشكيل جذري لقطاع الطيران العالمي، موضحًا أن الشركات القادرة على التكيف بسرعة مع المسارات الجديدة وخفض التكاليف واستغلال التكنولوجيا الرقمية هي التي ستنتصر في النهاية.

وتساءل شقير: هل ستعود المجالات الجوية إلى طبيعتها قريبًا، أم أننا أمام "الوضع الطبيعي الجديد" الذي سيستمر لسنوات؟

وقال شقير: إن فهم هذه الديناميكيات والاستثمار بذكاء وفق التحولات الحالية هو ما سيمكّن المستثمرين من الاستفادة من الفرص الناشئة في القطاع الجوي العالمي.