الثلاثاء 7 أبريل 2026 04:01 مـ 19 شوال 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: انفجار سياحي واستثماري مرتقب بين السعودية وروسيا.. مَن يسبق أولًا؟

الثلاثاء 7 أبريل 2026 10:48 صـ 19 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في تحوُّل لافت قد يُغيِّر قواعد اللعبة الاقتصادية والسياحية في المنطقة، تقترب لحظة طال انتظارها مع إعلان دخول اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات بين المملكة العربية السعودية وروسيا حيّز التنفيذ في 11 مايو 2026.

لم يعد الأمر مجرد تسهيل في إجراءات السفر، بل بداية مرحلة جديدة من الانفتاح بين اقتصادين مؤثرين، وما يحمله ذلك من فرص غير مسبوقة لمَن يقرأ المشهد مبكرًا ويتحرك بذكاء.

الفكرة لم تعد خيالًا؛ القدرة على التنقل بحرية نسبية بين البلدين تعني أن اتخاذ القرار الاستثماري لن يمر بعد الآن عبر تعقيدات بيروقراطية طويلة.

الإقامة التي تصل إلى 90 يومًا سنويًّا، وإتاحة السفر لأغراض سياحية وتجارية وثقافية، تفتح الباب أمام موجة جديدة من رجال الأعمال والمستثمرين وحتى رواد المشاريع الصغيرة لاختبار الأسواق بشكل مباشر.

من زاوية استثمارية، ما يحدث الآن يتجاوز كونه اتفاقية سفر، نحن أمام تسريع فعلي لدورة الأعمال، عندما يصبح الوصول إلى السوق أسهل، تصبح الصفقات أسرع، وتُبنى الثقة بشكل أقوى، وتختفي الكثير من الحواجز التي كانت تعطل دخول أسواق جديدة.

القطاعات الأكثر جذبًا في هذه المرحلة تشمل الطاقة التقليدية والمتجددة، والتعدين، والزراعة، إضافة إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهي مجالات تشهد بالفعل اهتمامًا متزايدًا من الجانبين.

على الجانب السياحي، التوقعات تشير إلى طفرة كبيرة، مع احتمالية ارتفاع أعداد السياح السعوديين إلى روسيا بشكل ملحوظ، مقابل اهتمام روسي متزايد بوجهات داخل المملكة مثل الرياض وجدة والعلا.

وفي المقابل، تبرز مدن مثل موسكو وسانت بطرسبرغ كوجهات رئيسية للمسافرين من الخليج، ما يعني نشاطًا متزايدًا في قطاعات الضيافة والطيران والخدمات.

الأثر الأهم ربما يظهر لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي لطالما واجهت صعوبة في التوسع الدولي، اليوم، يمكن لصاحب مشروع ناشئ أن يسافر بنفسه، يختبر السوق، ويبني علاقات مباشرة، ويقلل التكاليف التشغيلية المرتبطة بالوسطاء والإجراءات وهذا التحول قد يعيد توزيع الفرص ويمنح اللاعبين الجدد مساحة أكبر للمنافسة.

ولا يمكن تجاهل البعد الثقافي، الذي غالبًا ما يكون المحرك الخفي للاستثمارات طويلة الأمد، زيادة التبادل الثقافي تعني تعاونًا تعليميًّا أوسع، شراكات بحثية، ومجالات ابتكار مشتركة قد تتحول لاحقًا إلى مشاريع اقتصادية ضخمة، هذه "القوة الناعمة" هي ما يصنع الفارق الحقيقي على المدى البعيد.

بالنسبة لمَن يبحث عن خطوات عملية، فإن التحرك المبكر هو العامل الحاسم، والمستثمر الذكي يبدأ الآن بدراسة السوق الروسية أو السعودية، ويركز على القطاعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والأمن الغذائي والتكنولوجيا، أما المسافر، فالأفضل أن يخطط مبكرًا لأن الطلب مرشح للارتفاع بسرعة، وبالنسبة لرواد الأعمال، فإن بناء شبكة علاقات عبر المنصات المهنية والتواصل مع غرف التجارة قد يختصر نصف الطريق.

هذه الاتفاقية لا تأتي بمعزل عن السياق الأكبر، بل تنسجم مع توجهات رؤية السعودية 2030 التي تسعى لتنويع الاقتصاد وتعزيز السياحة وجذب الاستثمارات، كما تعكس عمق التعاون بين البلدين ضمن أطر دولية مثل أوبك+ وبريكس.

في النهاية، الفرص الكبرى لا تنتظر الجميع، الأشهر الأولى بعد تنفيذ الاتفاقية ستكون الأكثر قيمة، حيث لا تزال الأسواق في مرحلة التشكّل، والمنافسة أقل، والأسعار أكثر جاذبية مَن يتحرك الآن قد يسبق سنوات من التنافس لاحقًا.