السبت 30 مايو 2026 08:33 مـ 13 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: 2026 عام الفرص لمن يملك الرؤية الاستراتيجية رغم ارتفاع التضخم الأمريكي وتأجيل خفض الفائدة

السبت 30 مايو 2026 03:10 مـ 13 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها خلال ثلاثة أعوام يمثل تطوراً اقتصادياً مهماً يفرض على المستثمرين حول العالم إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية، مشيراً إلى أن السوق السعودي يمتلك مقومات قوية تجعله أكثر قدرة على التعامل مع التقلبات العالمية بفضل الإصلاحات الاقتصادية المستمرة وبرامج رؤية المملكة 2030.

وجاءت تصريحات سامر شقير في أعقاب التقارير الاقتصادية الدولية التي أشارت إلى ارتفاع التضخم الأمريكي بشكل يفوق التوقعات، الأمر الذي يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمام تحديات متزايدة بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة، وسط تراجع التوقعات بإجراء تخفيضات سريعة على تكاليف الاقتراض.

وأوضح سامر شقير أن العلاقة الوثيقة بين السياسة النقدية الأمريكية والاقتصاد السعودي تعود إلى ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل قرارات أسعار الفائدة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي ذات تأثير مباشر على البيئة الاستثمارية المحلية.

وقال سامر شقير:"ارتفاع التضخم الأمريكي وتأجيل خفض الفائدة يتطلبان من المستثمرين السعوديين التحول السريع نحو استراتيجيات طويلة الأجل. السوق السعودي مدعوم بقوة رؤية 2030، وهذا يجعله أكثر مرونة أمام التقلبات العالمية."

وأضاف أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول قد يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل والاقتراض على الشركات والأفراد، لكنه في الوقت نفسه يخلق فرصاً استثمارية جديدة في قطاعات محددة قادرة على تحقيق نمو مستدام.

وأشار سامر شقير إلى أن سوق الأسهم السعودية يظل من أكثر الأسواق الإقليمية قدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، موضحاً أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يشكل ضغطاً على بعض الشركات ذات المديونية المرتفعة، بينما تستفيد قطاعات أخرى من هذه البيئة النقدية، وعلى رأسها القطاع المصرفي وقطاع الطاقة.

وأكد أن البنوك السعودية قد تكون من أبرز المستفيدين من استمرار الفائدة المرتفعة نتيجة تحسن هوامش الربحية المرتبطة بالتمويل والإقراض، خاصة في ظل استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية الكبرى وزيادة الطلب على التمويل المرتبط بالمبادرات الاقتصادية والاستثمارية.

وفيما يتعلق بسوق العقارات، أوضح سامر شقير أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يؤدي إلى تباطؤ نسبي في بعض المعاملات العقارية التقليدية، إلا أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى المرتبطة برؤية المملكة 2030 ستواصل جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأشار إلى أن المشاريع العملاقة التي تشهدها المملكة، بما في ذلك مشروع نيوم ومشروع الدرعية ومشروع القدية، تمثل نماذج استثمارية طويلة الأجل مدعومة بخطط تنموية واضحة، الأمر الذي يمنحها قدرة أكبر على استقطاب رؤوس الأموال رغم التحديات الاقتصادية العالمية.

كما لفت سامر شقير إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة ما تزال مدعومة بالإصلاحات التنظيمية وتحسن بيئة الأعمال وتنوع الفرص الاستثمارية، موضحاً أن ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً قد يدفع العديد من المستثمرين للبحث عن أسواق مستقرة وقادرة على تحقيق عوائد مجزية، وهو ما يعزز مكانة المملكة كمركز استثماري إقليمي ودولي.

وقال سامر شقير:"في ظل فائدة مرتفعة، تبرز فرص استثمارية ممتازة في القطاعات الدفاعية مثل التقنية والسياحة والصناعات التحويلية والطاقة المتجددة. إدارة المخاطر المتقدمة هي المفتاح لتحقيق عوائد مستدامة في الاستثمار داخل السعودية."

وأوضح سامر شقير أن القطاعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي والتنويع الاستثماري أصبحت تمثل ركائز أساسية للنمو المستقبلي، مشيراً إلى أن التوسع في الاقتصاد الرقمي، والتقنيات الحديثة، والطاقة النظيفة، والسياحة، والخدمات اللوجستية، يوفر فرصاً واعدة للمستثمرين الذين يتبنون رؤية طويلة الأجل.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين التركيز على جودة الأصول وقوة التدفقات النقدية والقدرة على تحمل التقلبات الاقتصادية، بدلاً من الاعتماد على المكاسب قصيرة الأجل أو المضاربات المرتبطة بحركة الأسواق اليومية.

وأكد أن الشركات التي تمتلك ميزانيات قوية ومراكز مالية مستقرة ستكون الأكثر قدرة على تحقيق أداء جيد خلال فترات ارتفاع أسعار الفائدة، كما أشار إلى أهمية الصناديق الاستثمارية المتداولة والسندات الحكومية السعودية باعتبارها أدوات تساعد على تنويع المحافظ الاستثمارية وتقليل المخاطر.

وفي إطار حديثه عن آفاق الاقتصاد السعودي، شدد سامر شقير على أن المملكة تمضي بخطوات ثابتة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030، وأن الإصلاحات الاقتصادية المستمرة تعزز مناعة الاقتصاد الوطني أمام التحديات الخارجية.

وقال:"المستثمرون الذين يفهمون تأثير الفائدة على السوق السعودي ويركزون على التنويع بعيداً عن النفط سيحصدون ثمار التحول الاقتصادي الكبير. 2026 عام الفرص لمن يملك الرؤية الاستراتيجية."

وأضاف سامر شقير أن الاقتصاد السعودي لم يعد يعتمد على قطاع واحد فقط، بل أصبح يمتلك منظومة متكاملة من القطاعات الواعدة التي تدعم النمو المستدام وتوفر فرصاً استثمارية متنوعة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن التحديات الاقتصادية العالمية لا تعني غياب الفرص، بل على العكس قد تفتح المجال أمام المستثمرين أصحاب الرؤية الواضحة لاتخاذ قرارات استراتيجية تحقق قيمة مضافة على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الاستعداد للمتغيرات الاقتصادية العالمية، والاعتماد على التخطيط الاستثماري المدروس، وتنويع المحافظ الاستثمارية، تمثل عوامل أساسية لتحقيق النجاح خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن السوق السعودي سيظل أحد أبرز الأسواق الجاذبة للاستثمار في المنطقة بفضل قوة الاقتصاد الوطني واستمرار تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة 2030.