سامر شقير: عقد مدينة المعرفة الاقتصادية يؤكد تحول البنية التحتية التعليمية إلى أصل استثماري جاذب
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن توقيع شركة مدينة المعرفة الاقتصادية عقداً بقيمة 117.6 مليون ريال سعودي مع شركة أسترا الإنشاءات لتنفيذ الأعمال الكهروميكانيكية والمعمارية والخارجية لمباني مجمع مدارس الرياض داخل مشروع مدينة المعرفة الاقتصادية بالمدينة المنورة يمثل خطوة تنفيذية مهمة تعكس تقدم مشاريع رؤية السعودية 2030 من مرحلة التخطيط إلى مرحلة بناء الأصول المنتجة.
وأوضح سامر شقير أن العقد، الذي تبلغ مدته 10 أشهر وتبدأ أعماله في 12 يوليو 2026، يوفر للمستثمرين المؤسسيين مؤشراً واضحاً على تسارع تنفيذ أحد المكونات الرئيسية لمشروع مدينة المعرفة الاقتصادية، كما يعزز من وضوح الجداول الزمنية والتدفقات النقدية المرتبطة بالمشروع، وهي عوامل أساسية عند تقييم فرص الاستثمار طويلة الأجل في قطاعات التطوير العقاري والبنية التحتية الاجتماعية.
وقال سامر شقير إن أهمية هذا العقد تتجاوز قيمته المالية المباشرة، إذ يعكس نموذجاً متقدماً يجمع بين التطوير العقاري والتشغيل التعليمي، بما يخلق أصولاً متعددة الاستخدامات ذات قدرة على توليد تدفقات نقدية مستقرة مقارنة بالنماذج العقارية التقليدية التي تعتمد بشكل أكبر على دورة البيع والتسليم.
وأشار سامر شقير إلى أن الشراكة الاستراتيجية السابقة بين مدينة المعرفة الاقتصادية وشركة مدارس الرياض القابضة التابعة لمؤسسة محمد بن سلمان "مسك" تمثل مثالاً على التكامل بين المطور العقاري والمشغل المتخصص، حيث تتولى الجهة التطويرية مسؤولية إنشاء البنية التحتية، بينما يركز الشريك الأكاديمي على التشغيل وتقديم الخدمات التعليمية وفق معايير عالمية.
وأضاف سامر شقير أن هذا النوع من الشراكات ينسجم مع توجهات رؤية السعودية 2030 التي تركز على تنمية رأس المال البشري ورفع جودة التعليم وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية التحتية الاجتماعية. كما أن دمج المشاريع التعليمية ضمن المدن الاقتصادية يساهم في بناء مجتمعات متكاملة تجمع بين السكن والعمل والخدمات والمعرفة.
وأوضح رائد الاستثمار سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية وصناديق الاستثمار الخاص أصبحوا أكثر اهتماماً بالأصول التي توفر وضوحاً في الإيرادات وارتباطاً مباشراً بالأولويات الوطنية طويلة الأجل. وأكد أن مشاريع التعليم والبنية التحتية الاجتماعية تكتسب أهمية متزايدة باعتبارها قطاعات تتمتع بطلب هيكلي مستمر، خصوصاً في الاقتصادات التي تشهد تحولاً ديموغرافياً واقتصادياً متسارعاً.
وأشار سامر شقير إلى أن ترسية الأعمال التنفيذية لشركة أسترا الإنشاءات تعطي إشارة إيجابية حول قدرة مدينة المعرفة الاقتصادية على تحويل الاتفاقيات الاستراتيجية إلى مشاريع فعلية على الأرض، وهو عامل مهم في تخفيض علاوة المخاطر التي ترتبط عادة بمشاريع المدن الاقتصادية الكبرى.
وأضاف أن آلية الدفع الشهرية المرتبطة بمستخلصات الإنجاز الفعلي تساعد على إدارة التدفقات النقدية بكفاءة، وتوفر إطاراً أكثر انضباطاً لتنفيذ المشروع، بما يعزز ثقة المستثمرين في قدرة الشركات المطورة على إدارة المشاريع طويلة الأجل وفق جداول زمنية واضحة.
وأكد سامر شقير أن مدينة المعرفة الاقتصادية تمثل نموذجاً مهماً في تطوير مدن قائمة على المعرفة والخدمات المتخصصة، حيث لا يقتصر دورها على التطوير العمراني، بل يمتد إلى بناء منظومة اقتصادية تعتمد على التعليم والابتكار والخدمات ذات القيمة المضافة العالية.
وأشار إلى أن قطاع التعليم أصبح أحد المجالات التي تستقطب اهتماماً متزايداً من المستثمرين العالميين، نظراً لقدرته على توفير إيرادات تشغيلية مستقرة، إضافة إلى دوره في دعم الإنتاجية الاقتصادية على المدى الطويل. وأضاف أن نجاح نماذج الشراكة بين المطورين العقاريين والمشغلين التعليميين قد يفتح المجال أمام تكرار التجربة في مشاريع أخرى داخل المملكة.
ولفت سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين سيراقبون خلال الفترة المقبلة مؤشرات رئيسية، تشمل سرعة إنجاز الأعمال الإنشائية، والانتقال إلى مرحلة التشغيل، ومدى انعكاس المشروع على الأداء المالي لشركة مدينة المعرفة الاقتصادية، إلى جانب أي توسعات مستقبلية في المشاريع التعليمية والمعرفية المرتبطة بالمدن الاقتصادية.
وأكد أن استمرار تنفيذ المشاريع المرتبطة برؤية 2030 يساهم في بناء سجل عملي يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، ويؤدي إلى تحسين جاذبية القطاعات الاستراتيجية وخفض تكلفة رأس المال على المدى الطويل.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الاستثمار في البنية التحتية التعليمية لا يمثل فقط تطويراً لمرافق خدمية، بل يعد استثماراً في القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي، موضحاً أن المشاريع التي تجمع بين العقار والتعليم والمعرفة ستكون من بين المجالات الأكثر قدرة على جذب رأس المال المؤسسي خلال السنوات المقبلة.
