سامر شقير: تصدر السعودية عالميًا في الأمن السيبراني يعزز ثقة المستثمرين ويخفض المخاطر
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن المملكة العربية السعودية تواصل تسريع بناء قدراتها الوطنية في مجال الأمن السيبراني باعتباره أحد الركائز الأساسية لتنفيذ مستهدفات رؤية 2030، موضحًا أن هذا التوجه يستند إلى منظومة تنظيمية متكاملة تقودها الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب الاستثمارات المباشرة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة.
وأضاف شقير أن هذا التحول يأتي بالتزامن مع النمو المتسارع للاقتصاد الرقمي، والتوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، وهو ما انعكس في تصدر المملكة المركز الأول في مؤشر الأمن السيبراني ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026.
وأوضح أن هذه التطورات تمثل للمستثمرين المؤسسيين عنصر حماية للأصول الرقمية الضخمة، وفي الوقت نفسه تفتح المجال أمام فرص نمو في قطاع ناشئ يجذب رؤوس الأموال العالمية، مشيرًا إلى أن تعزيز المرونة السيبرانية من شأنه الإسهام في خفض علاوة المخاطر المرتبطة بالاستثمار في المشاريع الرقمية السعودية، إلى جانب توفير فرص جديدة أمام صناديق الثروة السيادية ورأس المال الخاص ورأس المال المغامر.
الأمن السيبراني أصبح شرطًا لنجاح التحول الاقتصادي
وأشار سامر شقير إلى أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد منظومة دفاعية، بل تحول إلى شرط رئيسي لنجاح المشاريع الاقتصادية الكبرى في المملكة مع تسارع التحول الرقمي.
وأضاف شقير أن الاستثمارات المتواصلة في هذا القطاع تؤثر بصورة مباشرة في تدفقات رأس المال، من خلال تعزيز الثقة المؤسسية اللازمة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو قطاعات الخدمات المالية والطاقة والحكومة الرقمية.
وأكد أن تصاعد التهديدات السيبرانية العابرة للحدود جعل من الأمن السيبراني أحد أهم العناصر التي يعتمد عليها المستثمرون في تقييم مستويات المخاطر والعوائد داخل المحافظ الاستثمارية المؤسسية التي تستهدف المنطقة.
إطار تنظيمي متكامل عزز المكانة العالمية للمملكة
وأوضح سامر شقير أن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، التي تأسست عام 2017 وترتبط مباشرة بالقيادة، نجحت في بناء إطار تنظيمي متكامل عبر إطلاق استراتيجية وطنية تستهدف توفير فضاء سيبراني آمن يدعم النمو الاقتصادي ويحافظ على المكتسبات التنموية.
وأضاف شقير أن الهيئة أصدرت الضوابط الأساسية للأمن السيبراني المطبقة على الجهات الحكومية والخاصة، إلى جانب أنظمة حماية البيانات الشخصية، وهو ما انعكس على تصدر المملكة مؤشر الأمن السيبراني في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026.
ولفت إلى أن البيانات التاريخية أظهرت نمو الإنفاق السنوي على قطاع الأمن السيبراني بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز المتوسط العالمي، مع استمرار توسع الإنفاق الحكومي والخاص لمواكبة تطور التهديدات الرقمية.
صندوق الاستثمارات العامة يقود بناء القدرات السيبرانية
وأوضح سامر شقير أن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي دورًا محوريًا في تمويل القدرات السيبرانية من خلال الاستثمارات المباشرة والشراكات الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الإعلانات الاستثمارية في مجالات الأمن السيبراني وتقنية المعلومات خلال مؤتمرات LEAP بين عامي 2022 و2025 تجاوزت 4.2 مليار دولار.
وأضاف شقير أن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني أطلقت كذلك صندوق السعودية للاستثمار السيبراني برأسمال أولي بلغ 600 مليون ريال بهدف دعم الشركات الوطنية الناشئة وتطوير الملكية الفكرية المحلية.
وأشار إلى أن سعة مراكز البيانات في المملكة تضاعفت ست مرات منذ إطلاق رؤية 2030، مدعومة باستثمارات تجاوزت 4.2 مليار دولار، مع استهداف الوصول إلى قدرة تبلغ 1.8 جيجاوات بحلول عام 2030، وهو ما يخلق طلبًا هيكليًا متزايدًا على حلول الأمن السيبراني المتكاملة التي تحمي البنية التحتية السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية.
وأكد شقير أن مضاعفة سعة مراكز البيانات ست مرات منذ إطلاق رؤية 2030 تعكس وجود طلب هيكلي قوي على بنية تحتية رقمية مؤمنة، الأمر الذي يفتح فرصًا استثمارية مستدامة أمام الشركات العاملة في الأمن السيبراني والخدمات السحابية الآمنة.
انعكاسات مباشرة على أسواق المال والقطاعات الاقتصادية
وقال سامر شقير إن آثار هذه الاستثمارات تمتد إلى أسواق المال السعودية، حيث بدأت تظهر مؤشرات على استعداد عدد من الشركات المتخصصة في الخدمات الرقمية والأمن السيبراني للإدراج في السوق المالية، وهو ما قد يسهم في تعميق مستويات السيولة وإتاحة أدوات استثمارية جديدة للمستثمرين المؤسسيين.
وأضاف شقير أن قطاع الخدمات المالية يستفيد بصورة كبيرة من تعزيز المرونة التشغيلية، خاصة مع التوسع المستمر في المدفوعات الرقمية والخدمات المصرفية المفتوحة، بينما أصبح تأمين أنظمة التشغيل والتحكم الصناعي في قطاع الطاقة أولوية متزايدة مع التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين.
وأكد أن الشركات التي تتبنى معايير متقدمة في الحوكمة السيبرانية ستكون أكثر قدرة على الحصول على تقييمات أعلى والوصول إلى مصادر التمويل الدولية.
وأوضح شقير أن نمو قطاع الأمن السيبراني سينعكس بصورة إيجابية على سوق المال السعودي من خلال دعم إدراج شركات متخصصة وتعزيز جاذبية الشركات القائمة التي تستثمر في الحوكمة الرقمية.
فرصة استراتيجية لإعادة توجيه رؤوس الأموال المؤسسية
وأشار سامر شقير إلى أن القطاع يمثل فرصة استثمارية مزدوجة أمام صناديق الثروة السيادية وصناديق المعاشات ورأس المال الخاص ورأس المال المغامر، سواء عبر الاستثمار المباشر في الشركات المزودة للحلول السيبرانية أو من خلال الاستفادة غير المباشرة من انخفاض المخاطر التشغيلية داخل المحافظ الاستثمارية السعودية.
وأضاف شقير أن تحسن التصنيفات العالمية قد يسهم في خفض تكاليف التأمين والتمويل الخاصة بالمشروعات الكبرى، كما أن التركيز على السيادة الرقمية وحماية البيانات المحلية يزيد من جاذبية المملكة أمام المستثمرين الباحثين عن الامتثال التنظيمي والاستقرار طويل الأجل.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في تطوير الكفاءات الوطنية المتخصصة وتحقيق التوازن بين الشراكات الدولية وتعزيز المحتوى المحلي.
وأكد شقير أن صناديق الاستثمار المؤسسية أصبحت تمنح تقييم الأمن السيبراني أهمية متزايدة ضمن معايير العناية الواجبة، وهو ما يعزز من القدرة التنافسية للمملكة باعتبارها وجهة للاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل.
رؤية مستقبلية لقطاع الأمن السيبراني
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن قطاع الأمن السيبراني السعودي مرشح لتحقيق توسع كبير خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، مدفوعًا باستمرار زيادة الإنفاق الحكومي والخاص، إلى جانب النمو المتسارع لمشاريع الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية.
وأضاف شقير أن المستثمرين سيواصلون مراقبة تطور الصناديق الاستثمارية المتخصصة، ونشاط الاندماجات والاستحواذات، ومدى نجاح الشركات السعودية في تصدير حلولها السيبرانية إلى الأسواق الإقليمية.
وأكد في ختام تصريحاته أن الأمن السيبراني مرشح لأن يتحول إلى أحد أهم محركات القيمة الاقتصادية المستدامة داخل الاقتصاد غير النفطي، شريطة استمرار الاستثمار في الابتكار وتنمية الكفاءات الوطنية، مشددًا على أن الأسواق التي تجمع بين النمو والثقة والحوكمة المؤسسية القوية ستظل الأكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال العالمية طويلة الأجل.
