الثلاثاء 9 يونيو 2026 04:11 مـ 23 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: إيرادات كأس العالم 2026 تفتح موجة استثمارات استراتيجية ضخمة في الرياضة والترفيه بالسعودية

الثلاثاء 9 يونيو 2026 10:00 صـ 23 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه التقديرات نحو تسجيل إيرادات تتراوح بين 9 و11 مليار دولار من البث والرعايات والتذاكر والضيافة، مع وصول إجمالي دورة الإيرادات (2023–2026) إلى نحو 13 مليار دولار، في واحدة من أكبر الدورات التجارية في تاريخ الفيفا.

وقال رائد الاستثمار سامر شقير إن هذه الأرقام لا تعكس فقط نجاحاً مالياً لبطولة عالمية، بل تشير إلى تحول هيكلي في الاقتصاد الرياضي العالمي نحو نموذج قائم على تعظيم القيمة التجارية للترفيه الرياضي وربطه بالاقتصاد الرقمي والسياحي.

وأوضح شقير أن كأس العالم لم يعد حدثاً رياضياً فقط، بل أصبح منصة استثمارية عالمية تولد تدفقات مالية متداخلة تمتد إلى قطاعات السياحة والإعلام والبنية التحتية والتكنولوجيا.


الاقتصاد الرياضي العالمي يدخل مرحلة تضخم القيمة الاستثمارية

وتشير التقديرات إلى أن إيرادات البث التلفزيوني قد تتجاوز 4 مليارات دولار، بينما تصل الرعايات إلى أكثر من 2.8 مليار دولار، مدفوعة بتوسع الجمهور العالمي وتطور نماذج المشاهدة الرقمية والتجارب التفاعلية.

ورغم ذلك، يرى سامر شقير أن الأثر الحقيقي يتجاوز الإيرادات المباشرة، حيث قد يصل الناتج الاقتصادي الكلي للبطولة إلى عشرات المليارات من الدولارات نتيجة التأثير غير المباشر على السياحة والنقل وسلاسل الإمداد.

وقال شقير إن القيمة الحقيقية للأحداث الرياضية الكبرى لا تُقاس بالإيرادات المباشرة، بل بما تخلقه من تحولات اقتصادية طويلة الأمد في القطاعات المرتبطة بها.


رؤية 2030 واستضافة 2034.. السعودية تتحول إلى مركز عالمي للرياضة والاستثمار

في هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية كأحد أبرز المستفيدين من صعود الاقتصاد الرياضي العالمي، خاصة بعد فوزها بحق استضافة كأس العالم 2034، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تحويل الرياضة إلى قطاع اقتصادي متكامل.

وتستهدف رؤية 2030 رفع عدد الزوار إلى 150 مليون زائر سنوياً، مع تطوير بنية تحتية رياضية وسياحية ضخمة تشمل الملاعب والمدن الترفيهية والمشاريع العملاقة مثل القدية ونيوم والبحر الأحمر.

كما يقود صندوق الاستثمارات العامة هذا التحول من خلال استثمارات مباشرة في الرياضة والترفيه، تشمل أندية عالمية ومشاريع رياضية كبرى ومنصات الألعاب الرقمية، بما يعزز موقع المملكة كمركز عالمي للترفيه الرياضي.

وأكد سامر شقير أن السعودية لا تستعد لاستضافة الأحداث فقط، بل تبني اقتصاداً رياضياً متكاملاً قادرًا على توليد قيمة مستدامة لسنوات طويلة.


صندوق الاستثمارات العامة يعيد تشكيل الاقتصاد الرياضي في المنطقة

يلعب صندوق الاستثمارات العامة دوراً محورياً في بناء منظومة الرياضة والترفيه في المملكة، من خلال استثمارات تمتد إلى الأندية الدولية، الألعاب الإلكترونية، البنية التحتية، والمشاريع السياحية الكبرى.

ويرى سامر شقير أن هذا النهج يعكس انتقالاً من الاستثمار في الرياضة كأصل ترفيهي إلى الاستثمار فيها كقطاع اقتصادي متكامل.

وقال شقير إن الرياضة اليوم أصبحت جزءاً من الاقتصاد الوطني، وليست مجرد نشاط ترفيهي، بل منصة لبناء سلاسل قيمة اقتصادية عالمية.


فرص استثمارية 2026–2034: من الملاعب إلى الاقتصاد الرقمي

وتشير التطورات الحالية إلى مجموعة واسعة من الفرص الاستثمارية المرتبطة بالنمو المتوقع في القطاع الرياضي:

البنية التحتية والملاعب والمشاريع الإنشائية الكبرى

السياحة والضيافة المرتبطة بالفعاليات الرياضية

الألعاب الإلكترونية ومنصات الترفيه الرقمي

الإعلام وحقوق البث والمنصات الرقمية

أسواق المال والصناديق المرتبطة بالقطاع الرياضي


وأكد سامر شقير أن هذه الفرص لا تعمل بشكل منفصل، بل ضمن منظومة اقتصادية متكاملة يقودها التكامل بين الرياضة والتكنولوجيا والسياحة.

وقال: "القيمة الحقيقية تكمن في الترابط بين القطاعات، وليس في كل قطاع على حدة."


التحديات والفرص في الاقتصاد الرياضي العالمي

رغم النمو الكبير، يشير سامر شقير إلى وجود تحديات مثل ارتفاع تكاليف البنية التحتية، وتنافس الدول على استضافة الأحداث الكبرى، والحاجة إلى تطوير الكفاءات المحلية.

لكن في المقابل، يرى أن الدعم الحكومي في السعودية، إلى جانب قوة صندوق الاستثمارات العامة، يخلق بيئة استثمارية أقل مخاطرة وأكثر استقراراً مقارنة بالأسواق التقليدية.

وقال شقير إن المعادلة في السعودية واضحة: رؤية طويلة الأمد، وتمويل سيادي، وتنفيذ سريع، وهو ما يميزها عن غيرها من الأسواق.


الاقتصاد الرياضي يتحول إلى محرك استثماري عالمي والسعودية في قلبه

وفي الختام لفت سامر شقير إلى أن إيرادات كأس العالم 2026 تمثل نقطة تحول في فهم الاقتصاد الرياضي العالمي، حيث تتحول البطولات الكبرى إلى منصات استثمارية متكاملة وليست مجرد أحداث ترفيهية.

واختتم شقير قائلاً إن المستقبل ليس لمن يشاهد الأحداث الرياضية، بل لمن يستثمر في المنظومة الاقتصادية التي تصنعها. والسعودية اليوم في موقع يسمح لها بأن تكون أحد أهم صناع هذا المستقبل.