سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يعيد توجيه الاستثمارات نحو رأس المال البشري والإنتاجية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التحولات المتسارعة في أسواق العمل العالمية، مدفوعة بالانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي وارتفاع الاهتمام بتطوير بيئات العمل المرنة، تعيد رسم أولويات المستثمرين وتدفع رؤوس الأموال نحو التقنيات التي تعزز الإنتاجية ورأس المال البشري.
وأوضح شقير أن أدوات الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على خفض التكاليف التشغيلية، بل أصبحت وسيلة لرفع كفاءة الموظفين عبر أتمتة المهام الإدارية والروتينية، بما يمنح الكفاءات مزيداً من الوقت للتركيز على الابتكار واتخاذ القرار، وهو ما ينعكس إيجاباً على أداء الشركات وعوائدها طويلة الأجل.
وأشار إلى أن دراسات دولية تقدر انتشار اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بين البالغين بنحو 2% إلى 5% عالمياً، فيما تشير تقديرات أمريكية إلى أن التكلفة الاقتصادية السنوية غير المباشرة للحالة تتجاوز 120 مليار دولار نتيجة انخفاض الإنتاجية وارتفاع معدلات التغيب عن العمل، وهو ما يدفع المؤسسات إلى الاستثمار في حلول رقمية أكثر كفاءة لدعم بيئات العمل.
وأضاف أن سوق أدوات الإنتاجية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي يشهد نمواً متسارعاً، إذ تُقدر قيمته بنحو 10 مليارات دولار خلال عام 2024، مع توقعات بتجاوزه 100 مليار دولار خلال العقد المقبل، مدعوماً بارتفاع الطلب على حلول الأتمتة والتحول الرقمي في مختلف القطاعات.
وأكد سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين باتوا يوجهون استثماراتهم نحو الشركات التي توظف التكنولوجيا لتحسين إنتاجية القوى العاملة، معتبراً أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي وبيئات العمل المرنة يمثل أحد أهم محركات النمو في الاقتصاد المعرفي.
ولفت إلى أن هذا التوجه يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تركز على تنمية القدرات البشرية، وتعزيز الابتكار، ودعم الاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أن الاستثمارات في التكنولوجيا الصحية، والتعليم الرقمي، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستسهم في رفع تنافسية الاقتصاد السعودي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح شقير أن الفرص الاستثمارية تتركز في ثلاث فئات رئيسية، تشمل حلول الذكاء الاصطناعي المخصصة لرفع الإنتاجية، ومنصات الصحة الرقمية، والشركات التي تطور نماذج عمل مرنة قادرة على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها، في وقت أصبحت فيه جودة رأس المال البشري عاملاً مؤثراً في تقييم الشركات.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاستثمار في التقنيات التي تعزز الإنتاجية والابتكار لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية للشركات وصناديق الاستثمار التي تستهدف تحقيق نمو مستدام، مشيراً إلى أن الاقتصادات التي تنجح في دمج الذكاء الاصطناعي مع تنمية رأس المال البشري ستكون الأكثر قدرة على المنافسة خلال السنوات المقبلة.
