سامر شقير: قوة البورصة المصرية لا تُقاس بعدد الحسابات بل بما يبقى بعد الإدراج
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن انضمام نحو 450 ألف مستثمر جديد إلى البورصة المصرية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 كشف عن تحول مهم في قاعدة المستثمرين، بالتزامن مع ارتفاع السيولة إلى نحو 18 مليار جنيه خلال الأسبوعين الأخيرين، واقتراب مكاسب EGX30 من 30% منذ بداية العام، بعد ارتفاع بلغ 40.6% في 2025.
وأضاف شقير أن القيمة السوقية للأسهم المقيدة اقتربت من 4.4 تريليون جنيه في أوائل سبتمبر، فيما تستعد السوق لطرح حصص في بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة قبل نهاية العام، موضحًا أن أهمية هذه الأرقام لا تكمن في عدد الحسابات الجديدة، بل في قدرة هذه القاعدة على تحويل الزخم التجزئي إلى عمق تسعيري مستدام يمكّن السوق من استيعاب الإصدارات الجديدة.
من التوسع الرقمي إلى الاستثمار المؤسسي
وأشار سامر شقير إلى أن رئيس البورصة المصرية عمر رضوان ذكر أن المستثمرين الجدد بلغوا نحو 450 ألفًا مقابل 300 ألف في الفترة المماثلة من العام الماضي، بينما بلغت السيولة 18 مليار جنيه، أي ضعف متوسطها منذ بداية العام.
وقال شقير: إن الرقمنة اختصرت فتح الحسابات ووسعت المشاركة، خصوصًا بين الفئات الأصغر سنًّا، لكن اتساع عدد المتعاملين لم يكن يعني تلقائيًّا عمقًا مؤسسيًّا؛ إذ ظلت التعاملات اليومية محلية إلى حد كبير، مع حضور قوي للأفراد، بينما بقي الأجانب والعرب أكثر دورية وحساسية للتقلبات.
الفائدة والتضخم يحددان اتجاه رأس المال
وأوضح سامر شقير أن السوق دخلت هذه المرحلة بعد دورة إصلاح نقدي ومالي، إذ أوقف البنك المركزي التيسير في الربع الثاني من 2026 بعد خفض تراكمي بلغ 825 نقطة أساس منذ أبريل 2025، ليستقر سعر العملية الرئيسية عند 19.5%، مع بقاء العائد الحقيقي موجبًا رغم استمرار التضخم في خانة العشرات.
وأضاف شقير أن هذا الوضع جعل الأسهم أكثر جاذبية نسبيًّا مع انخفاض الفائدة عن ذروتها، لكنه أبقى أذون الخزانة والدخل الثابت منافسًا قويًا، كما سجلت حيازات غير المقيمين من الدين الحكومي المحلي مستويات قياسية في فبراير قبل تأثر التدفقات بالعوامل الجيوسياسية وأسعار النفط، فيما تراوحت تقديرات النمو الحقيقي للسنوات المالية المقبلة بين 4.4% ونحو 5%.
الطروحات تختبر جودة الطلب
وقال سامر شقير: إن رقم الـ450 ألف مستثمر يمثل «قدرة شرائية كامنة» أكثر مما يمثل تدفقًا مؤسسيًّا مكتملًا، مضيفًا أن المستثمر المؤسسي لم يكن يشتري عدد الحسابات، بل قدرة السوق على امتصاص إصدار كبير دون انهيار عمق دفتر الأوامر بعد الإدراج.
وأشار شقير إلى أن طرح بنك القاهرة، المستهدف في نوفمبر وفق تصريحات رسمية لاحقة والمؤجل إلى الربع الأخير، سيضع القطاع المصرفي في قلب إعادة التسعير، بينما يتيح طرح نحو 20% من مصر لتأمينات الحياة، الذي اختيرت «إي إف جي هيرميس» لإدارته، فرصة أمام المستثمرين للحصول على تعرض طويل الأجل لقطاع التأمين والادخار.
رأس المال الخليجي يراقب الفرصة
ويرى سامر شقير أن رأس المال الخليجي لن يتعامل مع مصر كبديل للسعودية أو الإمارات، بل كتخصيص تابع (Satellite Allocation) داخل محفظة الأسواق الناشئة، يرتفع وزنه مع وضوح سعر الصرف وتنفيذ الطروحات بشفافية وتسعير منضبط.
وأضاف شقير أن المقارنة مع تداول لا تتعلق بالحجم، بل بالوظيفة؛ فالسوق السعودية أصبحت منصة لإعادة تخصيص الادخار الوطني ضمن رؤية 2030، بينما لا تزال البورصة المصرية تبني هذه الوظيفة.
المخاطر والفرص
وحذَّر سامر شقير من أن قفزة السيولة إلى 18 مليار جنيه قد تكون ظرفية، وأن استمرار التضخم أو ارتفاع الفائدة قد يعيدان جذب رأس المال إلى أدوات الدخل الثابت، كما رأى أن تقلب الأسهم الصغيرة، وتأجيل الطروحات، أو تسعيرها بشكل مبالغ فيه، قد يعيدان السوق إلى دائرة ضيقة.
وقال شقير: إن نجاح الطروحات في جذب المؤسسات، وتحول جزء من المستثمرين الجدد إلى صناديق الأسهم والمؤشرات، يمكن أن يرفع عمق السوق ويخفض تكلفة رأس المال.
البورصة آلية مستدامة لتمويل الشركات
اختتم سامر شقير بأن اختبار البورصة المصرية في 2026 لم يكن عدد المستثمرين الجدد، بل قدرتها على تحويلهم إلى رأس مال طويل الأجل، لافتا إلى أن السوق راكمت قاعدة أوسع وسيولة أكبر، لكن التحول الحقيقي سيحدث عندما تصبح البورصة آلية مستدامة لتمويل الشركات وإعادة تدوير المدخرات، لا مجرد قناة مضاربة قبل الطروحات.
وأضاف شقير أن المعيار المؤسسي ظل بسيطًا حيث أنه لا تُقاس قوة السوق بمَن فتح حسابًا، بل بمَن يستطيع تخصيص رأس المال والبقاء بعد يوم الإدراج.
