الإثنين 7 سبتمبر 2026 05:04 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: نفط هرمز يرفع فاتورة الرهن العقاري الأمريكي ويُعيد تسعير رأس المال

الإثنين 7 سبتمبر 2026 11:25 صـ 24 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط لم يعد تأثيره محصورًا في أسواق الطاقة، بل أصبح جزءًا من معادلة تسعير الفائدة طويلة الأجل والائتمان والإسكان في الولايات المتحدة، مؤكدًا أن المستثمر المؤسسي يراقب العلاقة بين النفط وعوائد سندات الخزانة بقدر مراقبته لسعر الخام نفسه.
وأوضح شقير أن متوسط الفائدة على الرهن العقاري الأمريكي الثابت لمدة 30 عامًا ارتفع إلى 6.71% في الأسبوع المنتهي في 3 سبتمبر 2026، مقارنة بـ5.98% في 26 فبراير، أي بزيادة قدرها 73 نقطة أساس، وكانت فائدة الرهن قد سجلت في فبراير أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، قبل اندلاع المواجهة الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير.
وأشار إلى أن أسعار النفط شهدت بدورها تحولات حادة؛ فقد أغلق خام برنت عند 70.94 دولارًا للبرميل في 27 فبراير، بينما بلغ نحو 96.19 دولارًا في 7 سبتمبر، وسط تجدد المواجهات المرتبطة بحركة الناقلات في مضيق هرمز، كما تراجعت حركة السفن عبر المضيق إلى مستويات هي الأدنى منذ مايو، ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة.
وأكد شقير أن النفط يمثل أحد محركات التضخم، لكنه ليس العامل الوحيد وراء ارتفاع العوائد طويلة الأجل، إذ تتداخل معه مخاوف العجز والدين الأمريكي، وزيادة المعروض من سندات الخزانة، وتغير توقعات السياسة النقدية، وقد اقترب عائد السند الأمريكي لأجل 10 سنوات من 4.8% في مطلع سبتمبر، ما يزيد الضغط على الأصول الحساسة للفائدة.
وأضاف أن هذه البيئة تضغط على سوق الإسكان الأمريكي؛ فارتفاع الرهن من 5.98% إلى 6.71% يرفع تكلفة التمويل ويحد من قدرة بعض المشترين على دخول السوق، بينما يشجع أصحاب الرهون منخفضة الفائدة على الاحتفاظ بمنازلهم بدل إعادة التمويل أو الانتقال.
ويرى شقير أن التداعيات لا تتوقف عند الولايات المتحدة، إذ إن استمرار ارتفاع النفط يمكن أن يعزز إيرادات الدول الخليجية المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت نفسه يرفع تكلفة الشحن والتأمين والتمويل، ما يجعل إدارة المحافظ أكثر تعقيدًا.
واختتم سامر شقير بأن المستثمر الخليجي لا ينبغي أن ينظر إلى ارتفاع النفط باعتباره مكسبًا صافيًا، بل كجزء من معادلة مزدوجة تجمع بين إيرادات الطاقة وارتفاع تكلفة رأس المال، مؤكدًا أن «أفضل استراتيجية هي بناء محافظ تستفيد من فائض الطاقة، لكنها قادرة أيضًا على تحمل عودة النفط إلى مستويات أقل وانحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية».