الإثنين 7 سبتمبر 2026 04:14 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: انسحاب فيفا من صفقة الـ20 مليار دولار يُعيد تعريف قيمة الاستثمار الرياضي

الإثنين 7 سبتمبر 2026 11:19 صـ 24 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن تراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم عن مقترح إنشاء وحدة تجارية بقيمة تقارب 20 مليار دولار وبيع حصة أقلية فيها لجمع نحو 4.2 مليار دولار يمثل نقطة تحول في طريقة تسعير الأصول الرياضية العالمية، موضحًا أن التطور لا يعكس تراجعًا في جاذبية الرياضة استثماريًّا، بقدر ما يكشف أن الحوكمة أصبحت عاملًا رئيسيًّا في تحديد قيمة الأصول الثقافية الكبرى.
وقال سامر شقير: إن "رأس المال يشتري التدفق، أما الاتحادات فتشتري الاستمرارية"، موضحًا أن محاولة تحويل الحقوق التجارية المرتبطة بكأس العالم والبطولات التابعة إلى أصل قابل للملكية الخاصة اصطدمت بحساسية هيكل فيفا القائم على الاتحادات الوطنية والتوازنات القارية.
وأضاف سامر شقير أن القيمة التجارية للرياضة لا تزال قوية، في ظل الطلب المتزايد على المحتوى الرياضي الحي، وارتفاع قيمة حقوق البث والرعاية والضيافة والتذاكر، لكن المستثمر المؤسسي أصبح مطالبًا بالفصل بين الأصول التي يمكن تسعير تدفقاتها بسهولة، مثل الأندية والدوريات والمنصات الإعلامية، وبين المؤسسات الرياضية الدولية التي ترتبط قراراتها بعوامل سياسية ومجتمعية وجماهيرية.
وأشار سامر شقير إلى أن دورة كأس العالم 2026 تأتي في وقت تشهد فيه كرة القدم توسعًا تجاريًّا كبيرًا، فيما تتجه إيرادات فيفا إلى مستويات قياسية، ما يؤكد أن المشكلة لم تكن في غياب القيمة الاقتصادية، وإنما في محاولة إدخال نموذج ملكية خاص إلى مؤسسة غير ربحية تقوم على إعادة توزيع الفوائض على الاتحادات وبرامج تطوير اللعبة.

علاوة الحوكمة أصبحت عنصرًا تسعيريًّا لا يمكن تجاهله
وأوضح سامر شقير، أن اعتراض اتحادات قارية ووطنية على الصفقة حوَّل النقاش من تقييم مالي إلى قضية حوكمة وشرعية، مشيرًا إلى أن المستثمر الخاص قد يطلب حقوقًا في المعلومات أو مسارًا واضحًا للخروج أو تأثيرًا على القرارات التجارية، بينما ترى المؤسسات الرياضية أن بعض هذه الحقوق قد تمس استقلالية اللعبة، قائلًا: "إن السوق سيفرض خصم حوكمة على أي محاولة مقبلة لتوريق بطولة سيادية، حتى لو عادت الأرقام أعلى"، لافتًا إلى أن المستثمر الذي يدخل هذه الصفقات مستقبلًا سيحتاج إلى تسعير مخاطر السمعة والسياسة والروزنامة الرياضية، إلى جانب التدفقات النقدية المباشرة.
وبحسب سامر شقير، فإن تراجع المقترح لا يعني توقف تدفقات رأس المال إلى الرياضة، بل يرجح أن تتجه الاستثمارات نحو حصص أقلية في الأندية، وحقوق الدوريات، ومنصات البث، والبنية التحتية للملاعب، والضيافة والتذاكر، وتقنيات البيانات الرياضية، حيث تكون الملكية والعوائد وآليات الخروج أكثر وضوحا.

الرياضة الخليجية تستفيد من التحول نحو البنية والاستضافة
ويرى سامر شقير أن التطور يحمل دلالة مهمة بالنسبة إلى السعودية والخليج، خصوصًا مع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2034، واستمرار التوسع في الاستثمار الرياضي ضمن رؤية 2030.

وأوضح شقير أن القيمة الاستثمارية للاستضافة لا تتوقف على امتلاك حصة في حقوق فيفا، بل تمتد إلى الملاعب والنقل والسياحة والفنادق والضيافة والتجزئة وصناعة المحتوى والخدمات الرقمية، قائلًا: "إن الاقتصاد المحيط بكأس العالم شركة ضخمة حتى لو لم تكن كأس العالم نفسها شركة"، مشيرًا إلى أن المستثمرين الخليجيين يستطيعون تحقيق عوائد طويلة الأجل من البنية التحتية والاستخدامات الاقتصادية اللاحقة للمنشآت الرياضية، بدلًا من الدخول في صفقات ملكية قد تكون أكثر حساسية من الناحية السياسية والمؤسسية.

فصل التشغيل عن الملكية
وأكد سامر شقير أن النموذج الأكثر قابلية للاستمرار هو الفصل بين التشغيل التجاري للرياضة وبين ملكية المؤسسة الرياضية، بحيث يمكن جذب رأس المال إلى الحقوق والمنصات والخدمات دون المساس بالحوكمة الأساسية.
وأضاف أن المخاطر الرئيسية التي يجب أن يأخذها المستثمر في الاعتبار تشمل تركيز الإيرادات حول البطولات الكبرى، وضغوط الروزنامة على اللاعبين والأندية، والتغيرات السياسية داخل الاتحادات، واحتمال تشدد المؤسسات الرياضية في شروط دخول رأس المال الخاص.
واختتم سامر شقير قائلًا: "ادفع علاوة للنمو في الطلب على المحتوى الحي، واخصم مقابل تعقيد الحوكمة، ولا تخلط بين تمويل تطوير اللعبة وبين امتلاك رمزها"، مؤكدًا أن القيمة الاقتصادية للرياضة لا تزال قائمة، لكن طريقة الوصول إليها تغيرت، وأن الاستثمار المؤسسي الناجح في المرحلة المقبلة سيكون الاستثمار القادر على التمييز بين امتلاك التدفقات التجارية وبين محاولة امتلاك المؤسسات التي تمثل هوية اللعبة.