سامر شقير: «التقلبات العالمية لا تلغي جاذبية الاستثمار في رؤية 2030»
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن ترقب الأسواق العالمية لبيانات التوظيف الأمريكية لشهر يونيو 2026 وما قد يترتب عليها من قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة الأمريكية، يمثل محطة مهمة للمستثمرين حول العالم، إلا أن المستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج يمتلكون فرصاً استثمارية قوية تستند إلى متانة الاقتصاد السعودي واستمرار تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وجاءت تصريحات سامر شقير في وقت يتصدر فيه مقطع متداول عبر منصة تيك توك من قناة "العربية بيزنس" النقاشات الاقتصادية، حيث يسلط الضوء على ترقب الأسواق لبيانات الوظائف الأمريكية في ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع معدلات التضخم، مع عرض مؤشرات مباشرة للعملات الرئيسية، من بينها تداول اليورو مقابل الدولار الأمريكي عند 1.1401، والجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي عند 1.3208، إلى جانب التساؤل الذي يشغل المستثمرين: "دولار قوي وتضخم مرتفع.. هل يرفع الفيدرالي الفائدة؟"
وأوضح سامر شقير أن هذا الترقب لا يمثل مجرد متابعة لبيانات اقتصادية دورية، بل يعكس مرحلة جديدة من التقلبات التي قد تؤثر في حركة رؤوس الأموال العالمية واتجاهات الاستثمار في الأسواق الناشئة، إلا أن المملكة العربية السعودية تواصل تقديم نموذج اقتصادي قادر على استيعاب هذه المتغيرات وتحويلها إلى فرص للنمو.
وقال سامر شقير: «الترقب الحالي لبيانات التوظيف الأمريكية وما قد يتبعه من قرارات نقدية لا يجب أن يدفع المستثمر الخليجي إلى الذعر أو الانسحاب. على العكس، هذه الفترات غالباً ما تكون فرصة لإعادة ترتيب المحافظ نحو الأصول الحقيقية والمشاريع الاستراتيجية في السعودية.»
وأضاف سامر شقير أن ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي يمنح الاقتصاد المحلي قدراً كبيراً من الاستقرار في مواجهة تقلبات أسعار الصرف، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن أي قرار جديد من مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قد ينعكس على أسعار النفط العالمية، كما قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل للمشروعات الكبرى، وهو ما يستدعي قراءة استراتيجية متأنية للمشهد الاقتصادي.
وأكد سامر شقيرأن هذه التحديات الخارجية تسرّع في الوقت نفسه من وتيرة التحول الاقتصادي داخل المملكة، قائلاً إن زيادة الضغوط العالمية تعزز الحاجة إلى تنمية الإيرادات غير النفطية، واستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات ذات الأولوية، وهو ما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأضاف سامر شقير: «رؤية 2030 لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت واقعاً ملموساً. المشاريع الكبرى في نيوم والبحر الأحمر والدرعية والقدية تجذب استثمارات نوعية، وتخلق فرصاً في قطاعات السياحة والترفيه والطاقة المتجددة والتقنية. هذه القطاعات أقل حساسية لتقلبات الفائدة قصيرة الأجل.»
وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يواصل ترسيخ مكانته كواحد من أكثر الاقتصادات جاذبية في المنطقة، مدعوماً بالإصلاحات الاقتصادية والبرامج الحكومية التي تستهدف تنويع مصادر الدخل وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
وأوضح سامر شقيرأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 تشير إلى استمرار نمو الاقتصاد السعودي بمعدلات تتجاوز 4%، مدفوعاً بارتفاع الإيرادات غير النفطية، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، واستمرار تنفيذ المشروعات العملاقة التي تشكل ركائز رئيسية للتحول الاقتصادي في المملكة.
وفي هذا السياق، دعا سامر شقير المستثمرين إلى التركيز على عدد من المحاور الاستثمارية المهمة، وفي مقدمتها القطاعات الاستراتيجية التي تشمل السياحة، والترفيه، والخدمات اللوجستية، والتعدين، والتقنية المالية، باعتبارها من أكثر القطاعات استفادة من برامج التحول الاقتصادي.
كما أشار إلى أهمية الاستفادة من أدوات الدين المحلية، بما في ذلك الصكوك الحكومية وصكوك الشركات، لما توفره من عوائد استثمارية جاذبة مع مستويات مخاطر منخفضة نسبياً، إضافة إلى أهمية التنويع الجغرافي داخل منطقة الخليج من خلال الجمع بين الفرص الاستثمارية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، بما يسهم في تقليل المخاطر وتعزيز استقرار المحافظ الاستثمارية.
وقال سامر شقير: «الذكاء الاستثماري في 2026 يكمن في عدم وضع كل البيض في سلة واحدة، سواء كانت نفطية أو دولارية. المستثمر الذكي يبني محفظة متعددة الطبقات تجمع بين الاستقرار والنمو طويل الأمد.»
كما لفت إلى أن سوق المال السعودية تشهد زخماً متزايداً مع استمرار إدراج الشركات الجديدة في السوق المالية السعودية "تداول"، إلى جانب توسع برامج الطروحات العامة، الأمر الذي يفتح المجال أمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، إضافة إلى تنامي دور صناديق الاستثمار العقاري المتداولة والصناديق الاستثمارية المتداولة التي تتميز بمستويات مرتفعة من السيولة والشفافية.
وشدد سامر شقير على أن متابعة الأخبار الاقتصادية وحدها لا تكفي لاتخاذ قرارات استثمارية ناجحة، مؤكداً أن المستثمر يحتاج إلى فهم شامل للعلاقة بين السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على مختلف فئات الأصول والأسواق.
وقال: «لا يكفي متابعة الأخبار. يحتاج المستثمر إلى فهم عميق لكيفية تأثير السياسة النقدية الأمريكية على كل فئة أصول على حدة. هنا يأتي دور التحليل الاستراتيجي المتخصص.»
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المستثمرين ينبغي أن ينظروا إلى ما هو أبعد من التقلبات قصيرة الأجل، وأن يركزوا على الأسس الاقتصادية القوية التي تتمتع بها المملكة، مشيراً إلى أن برامج رؤية 2030 تواصل خلق فرص استثمارية واعدة في مختلف القطاعات.
وقال في ختام البيان: «الأسواق العالمية تتقلب، لكن الأساسيات السعودية تتعزز. من يفهم هذه المعادلة بعمق، يستطيع تحويل التحديات إلى فرص استثمارية حقيقية في 2026 وما بعده.»
وأكد سامر شقير أن متابعة بيانات التوظيف الأمريكية تظل مهمة لفهم اتجاهات الأسواق العالمية، إلا أن الاستثمار الناجح يعتمد على قراءة استراتيجية شاملة تأخذ في الاعتبار متانة الاقتصاد السعودي واستمرار المشاريع التنموية الكبرى، بما يعزز فرص تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.
