الأربعاء 12 أغسطس 2026 08:22 مـ 27 صفر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: صفقة بوينغ وآرتشر تُعيد رسم خريطة الاستثمار في الطيران الذاتي

الأربعاء 12 أغسطس 2026 03:39 مـ 27 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن صفقة استحواذ آرتشر أفييشن على وحدات بوينغ المتخصصة في الطيران الذاتي والمسيَّرات شكلت تحولًا هيكليًّا في قطاع التنقل الجوي المتقدم.

وأوضح شقير، أن بوينغ تخلت عن التطوير المباشر للتاكسي الطائر مقابل حصة استراتيجية تقارب 20% في آرتشر، مع احتفاظها بحق الوصول إلى تقنيات ويسك الأساسية، على أن يُتوقع إغلاق الصفقة بنهاية 2026.

وأشار شقير، إلى أن الاتفاق منح آرتشر إيرادات فورية من أعمال الدفاع المربحة، وسرَّع مسارها نحو التشغيل التجاري، بينما عكس بالنسبة إلى بوينغ إعادة تخصيص رأسمالي ركز على أنشطتها الأساسية في الطائرات التجارية والدفاعية.

إيرادات فورية مقابل رهانات المستقبل

أوضح سامر شقير، أن أسهم آرتشر ارتفعت في الأيام الأولى بعد الإعلان بأكثر من 18% في بعض الجلسات، مدفوعة بتقييم السوق للإيرادات التي أضافتها وحدة إنسيتو الدفاعية، التي تحقق أكثر من 200 مليون دولار سنويًّا وتولد تدفقًا نقديَّا إيجابيًّا، وفي المقابل، ظلت أسهم بوينغ مستقرة نسبيًّا، بما عكس، وفق قراءته، تفسير السوق للصفقة باعتبارها انضباطًا في تخصيص رأس المال لا تراجعًا عن الابتكار.

وقال شقير: إن الصفقة عكست تحول الشركات الكبرى من تحمل تكاليف التطوير والتصديق التنظيمي كاملة إلى الاحتفاظ بالتعرض للتقنيات الناشئة عبر الشراكات وحصص الملكية.

منصة تجمع الدفاع والتنقل الجوي

ذكر سامر شقير، أن آرتشر أصبحت تمتلك ثلاث قدرات متكاملة: تقنيات الطيران الذاتي من ويسك، وأنظمة إدارة الحركة الجوية من سكاي غريد، وأسطول المسيَّرات العسكرية من إنسيتو.

ورأى شقير، أن هذا المزيج نقل الشركة من نموذج يعتمد أساسًا على الإيرادات المستقبلية إلى منصة تجمع بين إيرادات دفاعية حالية وفرص التنقل الجوي المستقبلي.

وأضاف شقير، أن بوينغ احتفظت بحق الوصول إلى تقنيات الطيران الذاتي لاستخدامها في برامجها التجارية والدفاعية الحالية والمستقبلية، كما احتفظت بخيار شراء أسهم إضافية تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار، إلى جانب مقعد في مجلس الإدارة.

«التعرض الانتقائي» في رأس المال المؤسسي

وقال سامر شقير: إن الصفقة جسدت انضباطًا رأسماليًّا يزداد أهمية في بيئة أسعار فائدة مرتفعة نسبيًّا وضغوط تشغيلية مستمرة.

وأشار شقير، إلى أن نموذج «التعرض الانتقائي» يسمح للمؤسسات بالاستفادة من نمو القطاعات الناشئة مع الحفاظ على المرونة التشغيلية وتجنب تحميل الميزانيات أعباء رأسمالية مرتفعة.

وأوضح شقير، أن سوق الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي يُتوقع أن ينمو بمعدلات مركبة تتجاوز 25% حتى نهاية العقد، مدفوعًا بتطور البطاريات والتصديق التنظيمي والطلب على حلول تخفيف الازدحام الحضري، مع بقاء التصديق من جهات مثل إدارة الطيران الفيدرالية الأمرسكية تحديًا رئيسيًّا.

الخليج كساحة للتشغيل والاستثمار

لفت سامر شقير، إلى أن الصفقة اكتسبت أهمية إضافية في الخليج، حيث تمتلك آرتشر حضورًا متقدمًا في الإمارات عبر تعاونها مع مكتب أبوظبي للاستثمار لتسريع التشغيل التجاري لطائرات ميدنايت وإنشاء شبكة من نقاط الهبوط العمودي.

وأشار شقير، إلى اتفاقياتها مع جهات مرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة السعودي، ومنها شركة المروحيات ومشروع البحر الأحمر، لاختبار وتشغيل خدمات التاكسي الطائر في وجهات سياحية كبرى، بما يتوافق مع أهداف رؤية 2030 في تنويع الاقتصاد وتطوير الابتكار في اللوجستيات والسياحة والبنية التحتية الذكية.

نموذج جديد لتخصيص الأصول السيادية

وقال سامر شقير: إن تدفق رأس المال الخليجي نحو تقنيات الطيران الذاتي عكس تحولًا أعمق في تخصيص الأصول السيادية، إذ أصبحت الصناديق والمؤسسات الاستثمارية تبحث عن أصول تجمع التكنولوجيا المتقدمة بالإيرادات القابلة للقياس، خصوصًا في الدفاع المدني واللوجستيات الحضرية.

وأضاف شقير، أن هذا الاتجاه قد يدفع إلى مزيد من الشراكات بين الشركات الغربية وصناديق المنطقة، مستفيدًا من بيئة تنظيمية أسرع نسبيًّا ودعم حكومي مباشر للمشاريع التجريبية.

المخاطر والفرصة الاستراتيجية

أوضح سامر شقير، أن التحديات الرئيسية بقيت مرتبطة بالتصديق التنظيمي وقبول السوق للتشغيل الذاتي الكامل، إلى جانب صعوبة دمج ثلاث وحدات مختلفة دون تشتت الموارد، لكنه رأى أن هيكل الصفقة القائم على الأسهم خفف الضغط النقدي على آرتشر، بينما وفر لبوينغ قدرة أكبر على المتابعة الاستراتيجية.

واختتم سامر شقير بأن السنوات المقبلة قد تشهد تحالفات إضافية بين عمالقة الطيران التقليدي والشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي المادي، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لا تكمن في امتلاك تقنية مستقبلية فحسب، بل في تحويلها إلى تدفقات نقدية مستدامة ضمن حوكمة رأسمالية منضبطة، وهو ما اعتبر أن صفقة بوينغ وآرتشر بدأت في ترسيخه كنموذج للقطاع بأكمله.