سامر شقير: الصين تُعيد ترتيب رأس المال في الذكاء المتجسد دون التخلي عن القطاع
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تشديد الجهات التنظيمية الصينية على طروحات شركات الروبوتات البشرية يعكس انتقال السوق من مرحلة الحماس الاستثماري الواسع إلى مرحلة أكثر انتقائية تقوم على اختبار الطلب التجاري واستدامة الإيرادات، موضحًا أن بكين لم تتراجع عن أولوية الذكاء المتجسد، وإنما تعيد ضبط وتيرة الرسملة والتقييمات.
وجاءت هذه التطورات بعد تقلبات حادة شهدها سهم Unitree Robotics، الذي ارتفع بأكثر من خمسة أضعاف في أول أيام تداوله في شنغهاي قبل أن يتراجع بنحو 55% من ذروته، ورغم عدم صدور حظر رسمي على طروحات القطاع، أدى التوجيه التنظيمي إلى إبطاء عدد من الملفات قيد الإعداد، بينها شركات Deep Robotics وX Square Robot وAGIBOT.
وقال سامر شقير: إن ما يحدث يمثل إعادة تسعير للقصة الصناعية للروبوتات البشرية، وليس تراجعًا عن التكنولوجيا نفسها، مضيفًا أن المستثمر المؤسسي لم يعد يدفع علاوة لمجرد قدرة الروبوت على الحركة أو تقديم عروض تقنية، وإنما يبحث عن دليل على وجود طلب متكرر ومستقل داخل المصانع وسلاسل التوريد.
وأوضح سامر شقير أن بكين تتعامل مع الذكاء المتجسد باعتباره صناعة استراتيجية ناشئة، وهو ما دفع رؤوس الأموال الخاصة والحكومات المحلية إلى تمويل مراكز جمع البيانات والمشروعات المشتركة، إلا أن السؤال الاستثماري أصبح يتعلق بمدى قدرة هذه الإيرادات على الاستمرار بعد انتهاء المشاريع المدعومة.
وأشار إلى أن الشركات الصينية جمعت 148.9 مليار دولار عبر إصدارات الأسهم والأدوات القابلة للتحويل منذ بداية 2026، بزيادة 59% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مع استحواذ شركات التكنولوجيا على 41% من الإجمالي، وهو ما يفسر توجه الجهات التنظيمية إلى تهدئة قطاع الروبوتات البشرية بصورة انتقائية بدلا من تجميد سوق الطروحات بالكامل.
وأكد سامر شقير أن التحول الأساسي في السوق الخاصة يتمثل في الانتقال من الحماس الشامل إلى الانتقائية، مشيرًا إلى أن بعض جولات التمويل شهدت تخفيضات في التقييمات، بينما أصبحت الإيرادات المرتبطة بمشروعات مراكز البيانات أو الجهات الحكومية محل تدقيق أكبر عند تقييم القيمة الحقيقية للشركات.
وقال إن رأس المال الجريء والملكية الخاصة سيتجهان بصورة أكبر نحو الشركات التي تثبت ثلاثة عناصر رئيسية: انتشارًا فعليًّا في بيئات الإنتاج، وهوامش قابلة للتكرار، وقدرة على تقليص الخسائر دون الاعتماد المفرط على الطلب الحكومي.
وأضاف أن فرص الاستثمار قد تكون أكثر وضوحًا في الشركات التي تقدم استخدامات صناعية قابلة للقياس، مثل خطوط التجميع والخدمات اللوجستية الداخلية والمهام المتكررة أو عالية الخطورة، إلى جانب مصنعي المكونات والمستشعرات والبرمجيات التشغيلية.
وفي المقابل، يرى سامر شقير أن المنصات النهائية للروبوتات البشرية ستواجه تدقيقًا أكبر إلى أن يتضح حجم السوق التجارية وقدرتها على تحقيق إيرادات متكررة.
وأشار إلى أن هذه التطورات تحمل دلالة مهمة للمستثمرين الخليجيين، خصوصًا مع توسع استراتيجيات التنويع في الأتمتة والذكاء الاصطناعي ورفع الإنتاجية، ويرى أن الدرس الأساسي يتمثل في ربط التقييمات المرتفعة بعائد تشغيلي قابل للقياس، وليس بمجرد الانتماء إلى قطاع استراتيجي.
واختتم سامر شقير قائلًا: "الدورة انتقلت من تمويل الرؤية إلى تمويل التحقق"، مؤكدًا أن المستثمرين سيراقبون خلال الفترة المقبلة حجم الطلب الصناعي المستقل، وهوامش الربح بعد استبعاد الإيرادات المرتبطة بالمشروعات الحكومية، واستقرار التقييمات في جولات التمويل الخاصة التالية.
وأوضح أن الانتقائية الحالية لا تعني التخلي عن الاتجاه الهيكلي للروبوتات البشرية، وإنما تعني أن رأس المال أصبح يبحث عن شركات قادرة على تحويل الذكاء المتجسد إلى إنتاجية وإيرادات حقيقية، وليس الاكتفاء بالسرد التقني.
