سامر شقير: السعودية تبني اقتصاداً لا يعتمد على متغير واحد
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن السؤال الذي يجب أن يسبق أي قراءة للتحولات الاقتصادية في السعودية هو: «إذا اختفى أكبر مصدر دخل عندك بكرا.. شو بيضل؟»، موضحاً أن هذا السؤال يمثل بالنسبة إليه مدخلاً أساسياً لفهم رؤية السعودية 2030 واستراتيجية المملكة لتنويع مصادر النمو.
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.
وأضاف شقير: «أنا سامر شقير، وهيدا السؤال بالذات بيخلّيني أقرأ رؤية السعودية 2030 بطريقة مختلفة»، مشيراً إلى أن العلاقة بين أسعار النفط وأداء الاقتصاد كانت لسنوات واضحة، إذ يستفيد الاقتصاد عندما يكون النفط قوياً، بينما تزداد الضغوط عندما تتراجع الأسعار.
وأوضح أن المستثمر لا ينتظر وقوع الخطر حتى يبدأ في تنويع محفظته، قائلاً: «المستثمر الذكي بيعرف قاعدة أساسية: ما تنتظر الخطر لحتى تبدأ بالتنويع. بتنوّع قبل ما تحتاج».
وأشار شقير إلى أن هذا المبدأ يمثل أحد المحاور الأساسية للتحول الاقتصادي السعودي، لافتاً إلى أن الأنشطة غير النفطية في المملكة نمت خلال عام 2025 بنحو 4.9%، مقابل نمو الأنشطة النفطية بنحو 5.7%.
وقال: «بالنسبة إلي، هيدا الرقم أهم من عشر صور لمشاريع ضخمة، لأنه بيقول إن محرّكات تانية بلشت تشتغل»، موضحاً أن أهمية النمو غير النفطي لا تكمن فقط في حجمه، وإنما في قدرته على خلق مصادر إضافية للنشاط الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على قطاع واحد.
ولفت إلى أن قطاع السياحة يمثل أحد أبرز الأمثلة على ذلك، مع وصول عدد الزوار الوافدين إلى السعودية خلال عام 2025 إلى نحو 30 مليون زائر، بالتوازي مع توسع المملكة في قطاعات التعدين والصناعة والخدمات اللوجستية والألعاب الإلكترونية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
كما أشار شقير إلى الدور المتزايد لصندوق الاستثمارات العامة، الذي تجاوزت أصوله المدارة بنهاية عام 2025 مستوى 3.4 تريليون ريال، معتبراً أن حجم رأس المال الذي يجري توجيهه إلى قطاعات متنوعة يعكس اتساع نطاق استراتيجية الاستثمار السعودية.
وأضاف أن قراءة التحول الاقتصادي لا ينبغي أن تقتصر على القطاعات والأرقام، قائلاً: «في زاوية تانية أهم: الإنسان»، في إشارة إلى مشاركة المرأة والشباب ورواد الأعمال وتطوير المهارات الجديدة باعتبارها مكونات أساسية في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً.
وتابع أن الزاوية الثالثة ترتبط بالمستقبل، موضحاً أن «اقتصاد المستقبل مش بس مصانع»، وإنما يشمل البيانات والذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية والمواهب والقدرة على بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا.
وقال شقير: «أنا لما بشوف كل هالقطاعات مع بعض، ما بشوف دولة عم تبتعد عن النفط. بشوف دولة عم تعمل شي أدق: عم تخفف اعتماد مستقبلها على متغيّر واحد».
واختتم شقير قراءته بالقول: «وبالاستثمار، هيدا الفرق بين محفظة بتعيش دورة اقتصادية واحدة، ومحفظة معمولة لتعيش أجيال»، مؤكداً أن جوهر التنويع لا يتمثل في التخلي عن الأصل الأقوى، وإنما في بناء مصادر إضافية للنمو بحيث لا يبقى مستقبل الاقتصاد رهينة متغير واحد.
