الأربعاء 4 نوفمبر 2026 06:40 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير يكتب: فائض النفط يُهدد علاوة المخاطر

الأربعاء 4 نوفمبر 2026 02:46 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
رائد الاستثمار-سامر شقير
رائد الاستثمار-سامر شقير

قد تكون أسواق النفط بصدد مواجهة اختبار استثماري أكثر تعقيدًا من المخاطر الجيوسياسية نفسها؛ فبينما تواصل التوترات الإقليمية ومخاطر مضيق هرمز دعم الأسعار، تكشف عودة صادرات النفط الخليجية عن واقع مختلف يتمثل في تزايد الإمدادات واحتمال تراجع علاوة المخاطر التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة، وهنا يبرز السؤال الأهم: هل بدأت الأسواق تسعر فائضًا في المعروض قبل أن تدركه العقود المستقبلية؟

يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن أسواق النفط دخلت مرحلة دقيقة من التباين بين المؤشرات الفعلية للتدفقات النفطية والتوقعات المستقبلية، موضحًا أن ارتفاع صادرات السعودية والإمارات والعراق والكويت خلال أكتوبر إلى مستويات تقترب من معدلات ما قبل الاضطرابات، وفقًا لبيانات تتبع الناقلات التي جمعتها بلومبرغ، يفرض ضغوطًا على السوق الفورية، رغم استمرار احتفاظ العقود المستقبلية بعلاوة مخاطر مرتبطة بمضيق هرمز والتطورات الإقليمية.

وأشار سامر شقير إلى أن السوق الفعلية بدأت تعكس وفرة نسبية في الإمدادات القريبة، بينما لا تزال العقود الآجلة تتفاعل بقوة مع التطورات الإخبارية أكثر من استجابتها للتدفقات الفعلية، وهو نمط يعكس سرعة تسعير المخاطر الجيوسياسية مقارنة بتقييم أساسيات العرض والطلب.

ويستحضر في هذا السياق ما طرحه دانيال كانيمان في كتاب Thinking, Fast and Slow بشأن التفكير السريع الذي يميل إلى المبالغة في تقدير الأحداث البارزة، مثل التوترات العسكرية، مقابل التفكير التحليلي الذي يتطلب تقييمًا أكثر عمقًا للتوازنات الاقتصادية، ويرى أن المستثمرين القادرين على التمييز بين التأثير النفسي للأحداث والبيانات الفعلية يمكنهم قراءة منحنى العقود النفطية بصورة أكثر كفاءة، بدلًا من التركيز على الأسعار اللحظية وحدها.

الصادرات الخليجية تعيد رسم توازن السوق

وأوضح رائد الاستثمار سامر شقير أن تعافي صادرات السعودية والإمارات والعراق والكويت إلى نحو 15.5 مليون برميل يوميًّا يعيد جزءًا كبيرًا من الإمدادات إلى السوق العالمية، في وقت لا تزال فيه صادرات إيران عند مستويات معدومة تقريبًا بسبب القيود المفروضة عليها.

ولفت شقير إلى أن هذا التعافي يختبر قدرة الأسعار المرتفعة نسبيًّا على الاستمرار، خصوصًا مع ظهور إشارات كونتانغو في بعض الأسواق الإقليمية، مثل خام دبي، بما يشير إلى تجاوز الإمدادات القريبة للطلب الفوري في بعض شرائح السوق.

ويعتقد أن هذا التحول قد لا يكون مؤقتًا بالكامل إذا استمرت مسارات الشحن البديلة والجهود اللوجستية في دعم تدفقات النفط، لكنه يظل معرضًا للانعكاس إذا تجدد التصعيد الجيوسياسي وأدى إلى تعطيل الممرات الحيوية.

فرص استثمارية خارج رهانات العقود الآجلة

ومن منظور تخصيص رأس المال، يوصي سامر شقير المستثمرين المؤسسيين بالنظر بصورة أكبر إلى الأصول التي يمكنها الاستفادة من الانخفاض التدريجي لعلاوة المخاطر، ومنها شركات التكرير والبنية التحتية اللوجستية التي تكيفت مع طرق التصدير الجديدة، بدلًا من الاعتماد المفرط على المراكز الشرائية طويلة الأجل في العقود المستقبلية.

ويحذر من مخاطر استمرار تسعير نقص حاد في الإمدادات دون احتساب القدرة الإنتاجية الفائضة في الخليج، مقابل فرص استثمارية في الشركات التي تعزز مرونة سلاسل التوريد وتوسع قدرات التصدير خارج المسارات التقليدية.

وفي الاقتصاد السعودي والخليجي، يرى أن تعافي الصادرات يعزز الإيرادات قصيرة الأجل ويدعم برامج رؤية السعودية 2030، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أهمية تسريع التنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط، لأن أي تراجع مستدام في الأسعار سيكشف مدى اعتماد الميزانيات العامة على التدفقات النفطية.

سيناريوهات الأسعار واختبار المستثمرين في 2026

وبشأن المرحلة المقبلة، يتوقع سامر شقير أنه إذا استمر تعافي الصادرات دون تصعيد جيوسياسي كبير، فقد تتقلص علاوة المخاطر تدريجيًّا، بما يفرض ضغوطًا هبوطية على الأسعار خلال الأرباع المقبلة، أما تجدد الاضطرابات في الممرات الحيوية فقد يعيد الأسواق إلى تسعير نقص حاد في الإمدادات.

ويؤكد أهمية تطبيق مفهوم هامش الأمان الذي طرحه بنجامين غراهام في كتاب The Intelligent Investor، مع تكييفه ليتناسب مع تقلبات أسواق السلع المرتبطة بالجغرافيا السياسية، بحيث تستند قرارات الاستثمار إلى الأساسيات الفعلية وليس إلى المخاوف المؤقتة.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير رؤيته بالدعوة إلى اتباع سياسة أكثر حذرًا في المراكز النفطية الصافية خلال الفترة المقبلة، مع التركيز على أسهم شركات الطاقة الخليجية ذات التدفقات النقدية القوية، والقادرة على الاستفادة من الإيرادات الحالية والاستعداد لتقلبات الأسعار، مشددًا على أن نجاح الاستثمار المؤسسي في 2026 سيتوقف على القدرة على التمييز بين علاوة المخاطر المؤقتة والتحولات الهيكلية في أساسيات السوق، خصوصًا في ظل التحولات الاقتصادية والرقمية التي تدعمها صناديق الاستثمار في المنطقة.