السبت 31 أكتوبر 2026 03:37 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير يكتب: خطوط الأنابيب تتحكم في أرباح النفط الكندي

السبت 31 أكتوبر 2026 11:25 صـ 19 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قد ترتفع أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية، لكن ذلك لا يعني أن جميع المنتجين يحققون الأرباح نفسها، ففي الوقت الذي تقترب فيه أسعار خام برنت من 115 دولارًا للبرميل، يواجه منتجو النفط الثقيل الكندي خصمًا يتجاوز 31 دولارًا، في مفارقة تكشف أن امتلاك النفط وحده لم يعد كافيًا لتحقيق العائد، بل أصبحت القدرة على نقله وتكريره والوصول إلى الأسواق العالمية عاملًا حاسمًا في تحديد قيمة الأصول النفطية.
أرى أن اتساع خصم خام Western Canadian Select في ألبرتا إلى نحو 31 دولارًا للبرميل مقارنة بالمتوسط الشهري لخام غرب تكساس الوسيط، وهو الأوسع منذ أكتوبر 2022، لا يمثل تقلبًا مؤقتًا، بل يعكس تفاعلًا بين قيود النقل واختلاف جودة الخام وزيادة المنافسة من النفط الثقيل الفنزويلي وارتفاع تكاليف الشحن البحري.
ويكشف هذا التطور عن انفصال واضح بين المؤشرات العالمية والعائدات الفعلية للمنتجين الكنديين، إذ ظل السعر المطلق للخام الكندي في ألبرتا في الغالب دون 70 دولارًا منذ يونيو، رغم ارتفاع برنت إلى مستويات تقارب 115 دولارًا، كما أن توجيه نحو 90% من الصادرات الكندية إلى مصافي الولايات المتحدة يجعل المنتجين أكثر حساسية للمنافسة المحلية، خصوصًا على ساحل الخليج الأمريكي.

البنية التحتية تتحكم في قيمة النفط
من وجهة نظري، أصبحت البنية التحتية للنقل عاملًا أساسيًّا في تسعير الخامات الثقيلة، فقد ساهمت توسعة خط Trans Mountain في تضييق الفارق سابقًا إلى متوسط يقارب 12 دولارًا بعد تشغيله في 2024، لكن الضغوط عادت مع امتلاء خطوط الأنابيب وزيادة الإنتاج.
وتفاقمت المشكلة مع ارتفاع تكاليف الناقلات العملاقة إلى ما بين 30 و40 دولارًا للبرميل عند الشحن إلى آسيا، بعدما كانت أقل من 10 دولارات، وهذا يعني أن الوصول إلى الأسواق البعيدة أصبح أكثر تكلفة، وأن الخصم لم يعد مرتبطًا بجودة الخام وحدها، بل بتكلفة الفرصة البديلة للوصول إلى المصافي الأكثر ربحية.

الشركات المتكاملة في مواجهة المنتجين المستقلين
أعتقد أن هذا الوضع يفرض على المستثمرين المؤسسيين التمييز بين الشركات المتكاملة التي تمتلك قدرات تكريرية والمنتجين الذين يعتمدون على بيع الخام فقط.
فكبار منتجي الرمال النفطية في ألبرتا يمتلكون مصافي توفر تحوطًا طبيعيًّا ضد اتساع الخصم، بينما يتعرض المنتجون المستقلون لضغوط أكبر على هوامش الربح والتدفقات النقدية، رغم ارتفاع الأسعار العالمية.
وأفضل توجيه الاستثمارات نحو الشركات التي تمتلك مرونة في التكرير أو خيارات تصدير متعددة، مع مراقبة معدلات تشغيل المصافي في الغرب الأوسط الأمريكي، التي شهدت تراجعًا في بعض الفترات.

فرص ومخاطر تخصيص رأس المال
أرى أن الاعتماد المفرط على الخامات الثقيلة المحصورة جغرافيًّا يمثل مخاطرة استثمارية، خصوصًا مع زيادة المعروض المنافس أو تعطل المصافي، في المقابل، تظهر فرص أمام الشركات القادرة على تحسين كفاءة التكاليف والاستفادة من أي انخفاض مستقبلي في أسعار الشحن.
وأميل إلى استمرار الخصم عند مستويات أعلى من متوسطات ما بعد 2024 إذا استمر نمو الإنتاج والواردات المنافسة، وهو ما يستدعي من صناديق الاستثمار مراجعة نماذج تقييم الأصول الكندية بناء على سيناريوهات استمرار الخصم، وليس أسعار برنت وحدها.
وعلى مستوى الاقتصاد الخليجي، يعزز هذا التطور أهمية تنويع مصادر الإيرادات والطاقة، بما يتماشى مع توجهات رؤية 2030 لتعزيز مرونة سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على مصادر محددة، كما أن تغير الفروق السعرية بين الخامات الثقيلة والخفيفة قد يؤثر على هوامش التكرير العالمية، ويستدعي متابعة المنافسة على مصافي الخليج الأمريكي وانعكاساتها على تدفقات رأس المال في قطاع الطاقة.

السيناريوهات المستقبلية
قد يتراجع الخصم إذا انخفضت تكاليف الناقلات أو تحسنت معدلات تشغيل المصافي، لكنه قد يستمر إذا ظلت خطوط الأنابيب ممتلئة وزادت واردات الخام الثقيل المنافس.
رسالتي للمستثمرين المؤسسيين هي أن عام 2026 يتطلب التركيز على الأصول التي تجمع بين تنوع الوصول إلى الأسواق والتكامل التشغيلي والقدرة على إدارة تكاليف النقل، مع الحذر من التعرض المباشر للخامات التي تعتمد على بنية تحتية محدودة.
ففي سوق الطاقة العالمي، لم تعد قيمة النفط تتحدد بسعره عند الاستخراج فقط، بل أصبحت المسافة بين البئر والمصفاة والسوق النهائي عاملًا رئيسيًّا في تحديد العائد الاستثماري.