السبت 31 أكتوبر 2026 03:38 مـ 19 جمادى أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: الذهب يمنح قطاع التعدين السعودي دفعة استثمارية

السبت 31 أكتوبر 2026 11:34 صـ 19 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتداعياته على الأسواق العالمية، يفرض استقرار أسعار الذهب فوق مستوى 4000 دولار للأونصة معادلة استثمارية جديدة أمام سوق الأسهم السعودية، تفتح فرصًا أمام شركات التعدين، لكنها لا تعني بالضرورة تغير الاتجاه العام للسوق أو مؤشر تاسي.
وأكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن استقرار الذهب عند هذه المستويات ينعكس بصورة انتقائية على الأسهم السعودية، مع تركز التأثير بصورة أكبر في قطاع التعدين، موضحًا أن أداء مؤشر تاسي يظل مرتبطًا بشكل أساسي بأسعار النفط والسيولة المحلية ونتائج الشركات الفصلية، بينما يمثل الذهب عاملًا داعمًا لبعض الشركات وليس محركًا رئيسيًّا للسوق بأكمله.
وقال سامر شقير: إن استمرار الذهب فوق 4000 دولار يوفر دعمًا نسبيًّا لشركات التعدين السعودية، خاصة الشركات التي تعتمد على إنتاج المعدن الأصفر ضمن مصادر إيراداتها، مشيرًا إلى أن هذا التطور يتماشى مع توجهات رؤية السعودية 2030 لتعزيز مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد غير النفطي.

معادن في دائرة الاهتمام الاستثماري
وأوضح سامر شقير أن شركة معادن تمثل أبرز نقاط التقاطع بين حركة أسعار الذهب وأداء الأسهم السعودية، نظرًا لامتلاكها عمليات في إنتاج الذهب إلى جانب أنشطتها المتنوعة في الفوسفات والألمنيوم.
وأضاف أن الاكتشافات الإضافية للموارد المعدنية تعزز الإمكانات المستقبلية للشركة، وأن استقرار الذهب فوق 4000 دولار يوفر بيئة أكثر دعمًا لتقييم أصولها المرتبطة بالمعدن الأصفر، لكنه لا يلغي تأثر نتائجها بأسعار السلع الأخرى وتكاليف الإنتاج ومشروعات التوسع الرأسمالي.
وأشار إلى أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يحسن توقعات التدفقات النقدية لوحدة المعادن الثمينة، إلا أن انعكاس ذلك على القيمة السوقية الإجمالية للشركة يظل مرتبطًا بتنوع مصادر الإيرادات وكفاءة العمليات التشغيلية.

فرص استثمارية تقابلها مخاطر التقلبات
وأكد رائد الاستثمار أن المؤسسات المالية تحتاج إلى التعامل مع تأثير الذهب بحذر عند تخصيص رؤوس الأموال، مع إعطاء وزن مدروس لقطاع التعدين والتركيز على الشركات التي تجمع بين جودة الموارد المعدنية وكفاءة التكاليف وتنوع المنتجات.
وحذر من المبالغة في تقدير تأثير الذهب، موضحًا أن تراجعه نتيجة تشدد السياسة النقدية الأمريكية أو ارتفاع العوائد الحقيقية قد يقلص الدعم المقدم لأسهم التعدين، بينما تظل البنوك والسيولة وأسعار النفط من العوامل الأكثر تأثيرًا في قطاعات واسعة من السوق السعودي.

التعدين ركيزة استراتيجية لتنويع الاقتصاد السعودي
وأشار سامر شقير إلى أن استقرار الذهب عند مستويات مرتفعة قد يعزز جاذبية الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج والبنية التحتية المعدنية، كما يدعم اهتمام الصناديق السيادية وشبه الحكومية بالأصول التعدينية ضمن استراتيجيات تنويع الاستثمار.
وشدد على أن استدامة العوائد لا تعتمد على ارتفاع أسعار الذهب وحده، بل ترتبط بجودة الموارد وكفاءة التنفيذ والشراكات الدولية والقدرة على الحفاظ على تكاليف إنتاج تنافسية.

السيناريوهات المستقبلية للسوق السعودي
وأوضح سامر شقير أن استمرار الذهب فوق 4000 دولار أو ارتفاعه بصورة معتدلة بعد قرار الفيدرالي قد يدعم أسهم التعدين السعودية ويعزز الاهتمام بمشروعات التوسع، بينما قد يؤدي تراجعه بفعل ارتفاع العوائد أو تحسن التوقعات الاقتصادية العالمية إلى عودة التركيز على المحركات المحلية للسوق.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن التأثير الأكثر احتمالًا سيظل انتقائيًّا، بحيث تستفيد الشركات ذات الانكشاف المباشر على إنتاج الذهب بصورة أكبر من بقية الأسهم، بينما يحتفظ مؤشر تاسي بحساسيته الأساسية تجاه النفط والسيولة والأرباح.
وأكد أن قطاع التعدين يمثل فرصة استراتيجية ضمن مسار تنويع الاقتصاد السعودي والخليجي، لكن الاستثمار فيه يتطلب موازنة دقيقة بين أسعار المعادن العالمية والأساسيات التشغيلية للشركات، معتبرًا أن الذهب عامل داعم وتكتيكي للأسهم السعودية وليس محركًا مهيمنًا لاتجاه السوق خلال عام 2026.