الأربعاء 15 يوليو 2026 05:33 صـ 29 محرّم 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: صعود المواهب الهندية يعزز جاذبية الاستثمار في الأسواق الناشئة ويدعم إعادة توجيه رأس المال المؤسسي

الإثنين 13 يوليو 2026 11:32 صـ 27 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الاقتصاد العالمي يشهد تحولاً هيكلياً متسارعاً يتمثل في تزايد حضور الكفاءات الهندية في قيادة أكبر شركات التكنولوجيا والمؤسسات الإبداعية حول العالم، موضحاً أن هذا الاتجاه يعكس نضج النظام البيئي للابتكار في الهند وقدرته على إنتاج قيمة مضافة عالية عبر سلاسل التوريد العالمية.

وأضاف شقير أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلط الضوء، خلال منتديات الابتكار الهندية-الفرنسية في وقت سابق من العام الجاري، على هذا التحول من خلال الإشارة إلى تولي قيادات هندية إدارة شركات عالمية مثل ألفابت، ومايكروسوفت، وأدوبي، وآي بي إم، إلى جانب تولي لينا ناير منصب الرئيس التنفيذي لدار شانيل.

وأكد أن هذه التطورات تعزز جاذبية الأسواق الناشئة أمام المستثمرين المؤسسيين، وتدعم إعادة تخصيص رأس المال نحو الاقتصادات التي تمتلك مزايا ديموغرافية وتعليمية قوية، مشيراً إلى أن الاقتصاد الهندي سجل نمواً بلغ 7.6% خلال السنة المالية 2025-2026، فيما تشير توقعات البنك الدولي وغولدمان ساكس إلى استمرار النمو بين 6.3% و6.9% خلال الفترات المقبلة.

وأوضح شقير أن هذه المؤشرات تفتح فرصاً استثمارية واعدة في قطاعات التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والسلع الاستهلاكية الفاخرة، كما توفر لصناديق الثروة السيادية والمستثمرين المؤسسيين في دول الخليج فرصاً لتنويع المحافظ الاستثمارية بما يتماشى مع مستهدفات رؤى التنويع الاقتصادي، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030، عبر شراكات استراتيجية في الابتكار والقطاعات الإبداعية.

الاقتصاد الهندي يواصل ترسيخ مكانته العالمية

وأشار سامر شقير إلى أن الهند تواصل تعزيز مكانتها كواحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، مدفوعة بقاعدة سكانية شابة واستثمارات كبيرة في البنية التحتية الرقمية والتعليم العالي.

وأضاف شقير أن الاعتراف الدولي المتزايد بالمواهب الهندية التي تتولى مناصب تنفيذية في كبرى الشركات العالمية يعكس تحولاً نوعياً في خلق القيمة الاقتصادية، إذ لم تعد الهند تقتصر على تصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات منخفضة التكلفة، بل أصبحت مصدراً للقيادات التنفيذية في الشركات متعددة الجنسيات العاملة في القطاعات الأعلى قيمة، مثل التكنولوجيا المتقدمة والسلع الفاخرة.

وأكد أن استمرار قوة الطلب المحلي، بدعم من التخفيضات الضريبية والسياسات النقدية التيسيرية، ساهم في الحفاظ على زخم النمو رغم تأثير تقلبات أسعار الطاقة العالمية والتوترات التجارية.

وأوضح شقير أن الاعتراف العالمي بهذه الكفاءات يعكس تحولاً هيكلياً في حركة رؤوس الأموال، حيث أصبحت جودة رأس المال البشري من أهم معايير تقييم الأسواق الناشئة لدى المستثمرين المؤسسيين الباحثين عن نمو مستدام.

نمو اقتصادي قوي يدعم ثقة المستثمرين

وأوضح سامر شقير أن بيانات البنك الدولي الصادرة في أبريل 2026 أظهرت نمو الاقتصاد الهندي بنسبة 7.6% خلال السنة المالية 2025-2026، مقارنة بـ7.1% في العام السابق، مدفوعاً بقوة الاستهلاك المحلي والاستثمارات الحكومية في مشروعات البنية التحتية.

وأضاف شقير أن مؤسسات مالية دولية، من بينها غولدمان ساكس ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، توقعت استمرار النمو بين 6.3% و6.9% خلال 2026-2027، رغم التحديات الخارجية المرتبطة بتقلب أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أظهرت مرونة واضحة خلال السنوات الأخيرة، رغم خروج بعض الاستثمارات من محافظ الأسهم نتيجة ارتفاع التقييمات وإعادة توزيع الاستثمارات عالمياً.

وأكد شقير أن التضخم ظل تحت السيطرة نسبياً مع استهداف بنك الاحتياطي الهندي مستوى 4%، بالتزامن مع استمرار الإصلاحات الحكومية لتحسين بيئة الأعمال ودعم القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

الكفاءات الهندية تقود الابتكار العالمي

وقال سامر شقير إن تولي شخصيات هندية مناصب قيادية في شركات مثل ألفابت بقيادة سوندار بيتشاي، ومايكروسوفت بقيادة ساتيا ناديلا، إلى جانب قيادات هندية في أدوبي وآي بي إم، يعكس نجاحاً استراتيجياً تراكم على مدار عقود من الاستثمار في التعليم، خاصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).

وأضاف شقير أن الهند أصبحت تمتلك ثالث أكبر منظومة للشركات الناشئة عالية القيمة على مستوى العالم، وهو ما يؤكد تطور بيئة الابتكار وريادة الأعمال.

وأوضح أن هذا التحول يعكس تغيراً في طبيعة العولمة، إذ لم تعد الاقتصادات الناشئة مجرد مصدر للعمالة منخفضة التكلفة، بل أصبحت مصدراً للقيادات التنفيذية والابتكار العالمي.

وأشار شقير إلى أن الشركات متعددة الجنسيات التي استثمرت في مراكز البحث والتطوير داخل مدن مثل بنغالور وحيدر آباد استفادت من الجمع بين الكفاءة التقنية والقدرة على التوسع السريع، وهو ما عزز قدرتها التنافسية وزاد من القيمة التي تحققها الهند داخل سلاسل القيمة العالمية.

الحضور الهندي يمتد إلى الصناعات الإبداعية

وأكد سامر شقير أن التأثير الهندي لم يعد مقتصراً على قطاع التكنولوجيا، بل امتد أيضاً إلى الصناعات الإبداعية والسلع الفاخرة.

وأضاف شقير أن تولي لينا ناير، المنحدرة من مدينة كولهابور، منصب الرئيس التنفيذي لدار شانيل منذ عام 2022، إلى جانب الحضور المتزايد لمواهب هندية في عروض الأزياء العالمية، يعكس تنامي القوة الناعمة للهند وقدرة كوادرها على المنافسة في الأسواق الأكثر تميزاً.

وأوضح أن هذا الاتجاه يدعم نمو سوق السلع الفاخرة في الهند، الذي تقدر قيمته حالياً بنحو 10 مليارات دولار، مع توقعات باستمرار التوسع مدفوعاً بارتفاع أعداد أصحاب الثروات والطبقة المتوسطة الطموحة.

وأشار شقير إلى أن هذه التطورات تفتح المجال أمام العلامات التجارية العالمية للتوسع داخل السوق الهندية، كما توفر فرصاً استثمارية في قطاعات التجزئة الفاخرة، والسياحة الثقافية، والترفيه.

الأسواق المالية تستفيد من صعود الكفاءات الهندية

وأوضح سامر شقير أن هذا التحول يحمل انعكاسات مباشرة على قرارات تخصيص الأصول، حيث شهدت الأسواق الهندية اهتماماً متزايداً من المستثمرين الأجانب خلال السنوات الماضية، رغم بعض التدفقات الخارجة المؤقتة الناتجة عن ارتفاع التقييمات أو الظروف العالمية.

وأضاف شقير أن استمرار قصة نجاح القيادات الهندية قد يدعم إعادة تقييم إيجابية للأسهم الهندية على المدى المتوسط، خاصة في قطاعات التكنولوجيا، والخدمات الرقمية، والسلع الاستهلاكية، بشرط استمرار نمو الأرباح وتحسن معايير الحوكمة.

وأكد أن الهند أصبحت تمثل وجهة استثمارية مكملة للأسواق المتقدمة بالنسبة لصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول، مع فرص لتحقيق عوائد أعلى مدفوعة بالنمو الهيكلي، إضافة إلى الفرص المتاحة في الاستثمار المباشر وصناديق الاستثمار الخاص، خصوصاً في الشركات الناشئة العاملة في الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والبنية التحتية الرقمية.

شراكات استراتيجية مع الاقتصادات الخليجية

وأشار سامر شقير إلى أن صعود الهند يحمل أهمية خاصة لدول الخليج التي تنفذ استراتيجيات طموحة لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط، موضحاً أن التعاون بين الجانبين يوفر فرصاً واسعة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والسياحة، والترفيه، والتجارة الثقافية.

وأضاف شقير أن الهند تعد شريكاً تجارياً رئيسياً ومستورداً مهماً للطاقة الخليجية، في حين يمكن للكفاءات الهندية أن تدعم مشروعات التنويع الاقتصادي في دول الخليج، بالتوازي مع التعاون في تطوير المدن الذكية والفعاليات الثقافية.

وأكد أن صناديق الثروة السيادية الخليجية، بفضل امتلاكها رؤوس أموال طويلة الأجل، أصبحت في موقع يسمح لها بالاستفادة من هذا الاتجاه عبر زيادة استثماراتها في الأصول الهندية أو الدخول في شراكات استراتيجية قائمة على نقل المعرفة والاستثمار المشترك في القطاعات ذات الأولوية.

مستقبل الاستثمار في الهند

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن استمرار الاستثمار في التعليم، والبحث والتطوير، وتحسين بيئة الأعمال سيمنح الهند فرصة لجذب حصة أكبر من تدفقات رأس المال العالمي نحو القطاعات الأعلى قيمة.

وأضاف شقير أن النجاح سيظل مرتبطاً بقدرة الهند على إدارة المخاطر الجيوسياسية والتنظيمية، وتقلبات أسعار الصرف، والحفاظ على استدامة النمو الاقتصادي.

وأكد أن المستثمرين المؤسسيين، وخاصة في دول الخليج، يحتاجون إلى تبني نهج استثماري منضبط يركز على القيمة الهيكلية طويلة الأجل بدلاً من المكاسب قصيرة الأجل، مع توجيه الاستثمارات نحو الشركات والقطاعات التي تستفيد بصورة مباشرة من جودة رأس المال البشري والسياسات الداعمة للابتكار.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بالقول إن هذا النهج يعزز قدرة المحافظ الاستثمارية على تحقيق عوائد مستدامة وإدارة المخاطر بكفاءة، في ظل اقتصاد عالمي يتجه بصورة متزايدة نحو المنافسة على المواهب والابتكار والأسواق ذات النمو المرتفع.