الثلاثاء 14 يوليو 2026 03:24 صـ 28 محرّم 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: النجاح الرياضي أصبح محركا لتخصيص رأس المال ودعم التنويع الاقتصادي في المنطقة

الإثنين 13 يوليو 2026 11:41 صـ 27 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن العوائد المالية التي حققتها المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم 2026 تمثل مؤشرا على التحول المتسارع الذي يشهده الاقتصاد الرياضي، مشيرا إلى أن هذه العوائد لا تقتصر على المكاسب الرياضية، بل تعكس فرصا استثمارية واعدة في قطاعات البنية التحتية والسياحة والإعلام الرياضي، وتفتح آفاقا جديدة أمام المستثمرين المؤسسيين لتخصيص رأس المال ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي طويلة الأجل.

وأوضح سامر شقير أن المنتخبات العربية الثمانية المشاركة في البطولة حققت عوائد مالية مجمعة بلغت نحو 115 مليون دولار أمريكي من إجمالي صندوق الجوائز البالغ 871 مليون دولار، وفقا لبيانات الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيما استحوذ المغرب ومصر والجزائر على ما يقارب 46% من هذه العوائد، مدعومة بالأداء القوي الذي أوصل المغرب إلى ربع النهائي، ومصر إلى دور الستة عشر، والجزائر إلى دور الاثنين والثلاثين.

وأضاف سامر شقير أن هذه النتائج يجب أن تقرأ في إطار أوسع يرتبط بالنمو المتزايد للقيمة الاقتصادية للنجاح الرياضي، باعتباره عاملا محفزا لجذب الاستثمارات المؤسسية إلى قطاعات البنية التحتية والسياحة والإعلام الرياضي في الأسواق الناشئة، خاصة مع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، واستمرار توسع استثمارات صناديق الثروة السيادية الخليجية في قطاع الرياضة.

وأشار سامر شقير إلى أن أداء المنتخبات العربية في كأس العالم 2026 تجاوز الإطار الرياضي التقليدي، ليطرح أمام المستثمرين المؤسسيين تساؤلات جوهرية حول كيفية تحويل الإنجازات الكروية إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

وأوضح سامر شقير أن تخصيص الاتحاد الدولي لكرة القدم أكبر ميزانية جوائز في تاريخ البطولة جعل نصيب الاتحادات الوطنية مؤشرا على تنامي الاحترافية المالية في كرة القدم العالمية، كما وفر فرصة لإعادة تقييم جاذبية الأسواق الناشئة في المنطقة أمام تدفقات رأس المال.

وأضاف أن التحدي الاستراتيجي أمام صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول وشركات الأسهم الخاصة يتمثل في الاستفادة من هذه الديناميكية الاستثمارية دون المبالغة في تقدير التأثيرات قصيرة الأجل.

وأكد سامر شقير أن الجوائز المالية توزعت وفقا لمراحل التقدم في البطولة، حيث حصل المغرب على 21.5 مليون دولار بعد بلوغه الدور ربع النهائي، بينما حصلت مصر على 17.5 مليون دولار بعد تأهلها إلى دور الستة عشر، ونالت الجزائر 13.5 مليون دولار بعد وصولها إلى دور الاثنين والثلاثين.

وأوضح أن هذه الأرقام جاءت في ظل زيادة عامة في قيمة الجوائز، بما يعكس النمو المستمر في إيرادات الاتحاد الدولي لكرة القدم الناتجة عن الحقوق الإعلامية والرعايات التجارية.

وأشار إلى أنه رغم أن هذه المبالغ تظل محدودة مقارنة بحجم الاقتصادات الوطنية، فإنها توفر سيولة مباشرة للاتحادات الرياضية يمكن توجيهها نحو تطوير المواهب الشابة وتعزيز البنية التحتية الرياضية، وهو ما يعكس التحول الذي يشهده قطاع الرياضة من نشاط ترفيهي إلى محرك اقتصادي يمكن قياس أثره بصورة واضحة.

وأكد سامر شقير أن الاقتصاد الرياضي في المنطقة يشهد تحولا هيكليا، حيث أصبحت الاستثمارات في الأندية والدوريات والفعاليات الكبرى أداة لتعزيز العلامة الوطنية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأضاف أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يمثل نموذجا لهذا التوجه، باعتباره داعما رسميا لبطولة كأس العالم 2026 ومستثمرا استراتيجيا في الرياضة العالمية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030 في تطوير قطاعي الترفيه والسياحة.

وقال سامر شقير: "النجاح الرياضي يعزز الأصول غير الملموسة مثل السمعة الوطنية والجاذبية الاستثمارية، ويمكن أن يترجم إلى انخفاض في تكاليف التمويل وزيادة تدفقات رأس المال الأجنبي على المدى المتوسط، شريطة أن تقترن هذه الإنجازات بإصلاحات مؤسسية واضحة".

وأشار إلى أن هذه العوائد تتزامن مع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، حيث أعلنت السلطات المغربية عن حزمة استثمارية بقيمة 42 مليار درهم مغربي، بما يعادل نحو 4.4 مليار دولار، لتطوير البنية التحتية، بما يشمل الملاعب وشبكات النقل.

وأضاف أن هذه المشروعات تفتح المجال أمام المستثمرين المؤسسيين للاستفادة من فرص واعدة في قطاعات الضيافة والسياحة الرياضية وتمويل المشروعات الكبرى، خاصة مع التوقعات بارتفاع أعداد السياح وتحسن البنية الفندقية.

وأوضح أن دول الخليج تواصل في الوقت ذاته تنفيذ استراتيجيات تطوير الدوريات المحلية واستقطاب المواهب العالمية، وهو ما يكمل هذه الديناميكية الإقليمية ويفتح المجال أمام شراكات عابرة للحدود في مجالات التقنية الرياضية والإعلام.

وقال سامر شقير: "الفرص الحقيقية لا تكمن في الجوائز المالية وحدها، وإنما في القدرة على بناء منظومات مستدامة تحول الإنجازات الرياضية إلى محركات نمو اقتصادي دائمة، مع التركيز على القطاعات التي تولد عوائد مركبة مثل تطوير الأكاديميات والبنية التحتية الذكية".

وأكد سامر شقير أن التأثير الاقتصادي المباشر لهذه الجوائز سيظل محدودا إذا لم يقترن بسياسات واضحة لإعادة استثمارها، مشيرا إلى أن إدارة المخاطر تتطلب تقييما دقيقا لحوكمة الاتحادات الرياضية وشفافية توزيع العوائد، إلى جانب مراعاة التقلبات المرتبطة بالأداء الرياضي قصير الأجل والمخاطر الجيوسياسية في الأسواق الناشئة.

وأضاف: "يجب عدم المبالغة في تقدير التأثيرات الفورية لهذه العوائد، فالأولوية ينبغي أن تكون للحوكمة المؤسسية والاستدامة المالية قبل تخصيص رؤوس الأموال، لضمان أن تتحول هذه اللحظة إلى نقطة تحول هيكلية وليست مجرد ارتفاع مؤقت في الاهتمام".

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أنه خلال الاثني عشر شهرا المقبلة من المتوقع أن يركز المستثمرون على صفقات الرعاية والشراكات الإعلامية الناتجة عن النجاحات الأخيرة، إضافة إلى فرص التمويل المرتبطة بمشروعات البنية التحتية الخاصة بكأس العالم 2030.

وأضاف أنه على المدى الممتد بين ثلاث وخمس سنوات، قد ترتفع مساهمة قطاع الرياضة والسياحة الرياضية في الناتج المحلي الإجمالي لدول مثل المغرب، مدفوعة بتحسن البنية التحتية وزيادة التدفقات السياحية، بينما يمكن على المدى الطويل، بين خمس وعشر سنوات، أن تسهم منظومات رياضية متكاملة في دعم أهداف التنويع الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال الباحثة عن فرص نمو هيكلية في الأسواق الناشئة، إذا نجحت الدول في ربط النجاح الرياضي بإصلاحات أوسع في بيئة الأعمال والحوكمة.

وأكد سامر شقير أن المراقبة الدقيقة لكيفية توظيف هذه العوائد في تطوير البنية التحتية وتنمية المواهب الشابة ستكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت هذه المرحلة تمثل تحولا حقيقيا في جاذبية المنطقة للاستثمار المؤسسي أم مجرد محطة مؤقتة في دورة الاهتمام العالمي بالرياضة، مشددا على أن الاستدامة والحوكمة ستظلان الأساس الذي يميز بين الفرص العابرة والقيمة الاستثمارية طويلة الأجل.