الأربعاء 15 يوليو 2026 09:01 مـ 29 محرّم 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: الامتثال التنظيمي للطاقة أصبح عاملاً حاسماً في تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي

الأربعاء 15 يوليو 2026 12:14 مـ 29 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التطورات المرتبطة بمشروع Colossus 2 التابع لشركة xAI تمثل مؤشراً واضحاً على أن الامتثال التنظيمي لم يعد قضية تشغيلية فحسب، بل أصبح عاملاً رئيسياً في تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وتخصيص رأس المال المؤسسي، مشيراً إلى أن استراتيجيات الطاقة المستخدمة في تشغيل مراكز البيانات باتت تؤثر بصورة مباشرة في قرارات المستثمرين طويلة الأجل.

وأوضح سامر شقير أن التحقيقات الأخيرة كشفت قيام شركة xAI بتركيب 59 توربين غاز طبيعي لتشغيل مشروع Colossus 2 بالقرب من مدينة ممفيس، دون الحصول على التراخيص الفيدرالية المطلوبة بموجب قانون الهواء النظيف، وهو عدد يتجاوز بأكثر من الضعف ما كانت الشركة قد أعلنته سابقاً والبالغ 27 توربيناً.

وأشار سامر شقير إلى أن معظم هذه الوحدات تقع في منطقة جنوبافن بولاية ميسيسيبي، ويتوقع أن تنتج انبعاثات من أكاسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون والفورمالديهايد، بما قد يؤثر على مناطق سكنية تعاني بالفعل من معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي، في وقت لا تزال فيه الدعوى القضائية التي رفعتها الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين مستمرة، رغم تدخل وزارة العدل الأميركية لصالح الشركة استناداً إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

وأضاف سامر شقير أن هذه القضية تسلط الضوء على المخاطر التنفيذية والتنظيمية المرتبطة باستراتيجيات الطاقة التي تعتمد عليها شركات الذكاء الاصطناعي، خاصة أن بعض الشركات اتجهت إلى إنشاء مصادر توليد كهرباء خاصة بها لتجاوز محدودية قدرات شبكات الكهرباء وتسريع تشغيل مراكز البيانات العملاقة.

وأكد سامر شقير أن هذا الواقع يدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تقييم تعرضهم لمشروعات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع التركيز بصورة أكبر على الحلول التي تتمتع بتوافق تنظيمي واستدامة طويلة الأجل، إضافة إلى دراسة فرص التنويع الجغرافي نحو أسواق توفر بيئات تنظيمية أكثر استقراراً.

وأوضح سامر شقير أن النمو المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على الكهرباء، حيث يتوقع أن تستهلك مراكز البيانات حصة متزايدة من إجمالي الطاقة الكهربائية في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالتوسع في تشغيل النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن اعتماد مشروع Colossus 2 على التوربينات الغازية منح الشركة ميزة زمنية من خلال تجاوز فترات الانتظار الطويلة المرتبطة بتحديث الشبكات الكهربائية، إلا أن هذا الخيار أوجد في المقابل تحديات تنظيمية وقانونية معقدة تتعلق بمتطلبات التراخيص البيئية والانبعاثات.

وأضاف أن القضية القانونية تتركز حول ما إذا كانت التوربينات تعتبر وحدات مؤقتة معفاة من بعض متطلبات الترخيص كما تؤكد الشركة والجهات البيئية في ولاية ميسيسيبي، أم أنها تمثل منشأة صناعية رئيسية تستوجب الحصول على تصاريح فيدرالية كاملة والالتزام بإجراءات إضافية للحد من الانبعاثات.

وأشار إلى أن وكالة حماية البيئة الأميركية أوضحت أن الوحدات المؤقتة التي تتجاوز حدود الانبعاثات المسموح بها تحتاج إلى تراخيص، في حين أصدرت ولاية ميسيسيبي تصريحاً لتشغيل 41 توربيناً دائماً بعد جلسة استماع عامة، بينما لا تزال الدعوى القضائية التي رفعتها الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين ومنظمات بيئية أخرى مستمرة، وهو ما قد يشكل سابقة تنظيمية لمشروعات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مستقبلاً.

وقال سامر شقير: "المخاطر التنظيمية المرتبطة بمصادر الطاقة أصبحت عاملاً حاسماً في تقييم جدوى الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد اهتمام المستثمرين المؤسسيين بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية."

وأضاف أن التدخل الحكومي لأسباب تتعلق بالأمن القومي قد يخفف بعض الضغوط قصيرة الأجل، لكنه لا يلغي الحاجة إلى تطوير حلول طاقة أكثر استدامة وقابلية للتوسع بما يتوافق مع الأطر التنظيمية على المدى الطويل.

وأوضح سامر شقير أن الأبعاد البيئية والاجتماعية للقضية أصبحت جزءاً أساسياً من تقييم المستثمرين، خاصة أن المناطق المتأثرة تضم نسباً مرتفعة من السكان الذين يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بالجهاز التنفسي، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط القانونية والمجتمعية ورفع التكلفة الإجمالية للمشروعات، فضلاً عن التأثير على سمعة الشركات العاملة في سلسلة القيمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن هذه التطورات قد تدفع العديد من الصناديق الاستثمارية إلى تشديد معايير تقييمها للاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، مع منح وزن أكبر لعوامل الامتثال البيئي والحوكمة وإدارة المخاطر.

وقال سامر شقير: "الاستثمارات في تقنيات الطاقة النووية المعيارية الصغيرة، وتحديث شبكات الكهرباء، وحلول كفاءة الطاقة، مرشحة للاستفادة من هذا التحول، لأنها توفر مساراً أكثر استقراراً لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في مراكز البيانات."

وأضاف أن الاقتصادات الخليجية تمتلك فرصة مهمة للاستفادة من هذه التحولات، في ظل برامج التحول الاقتصادي والاستثمارات الكبيرة في التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، موضحاً أن توافر مصادر الطاقة والاستقرار التنظيمي قد يجعلان المنطقة وجهة جاذبة لتوسعات مراكز البيانات العالمية.

وأكد سامر شقير أن دعم الصناديق السيادية والمبادرات الوطنية، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030، يوفر بيئة مناسبة لتنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي وفق أطر تنظيمية مستقرة، بما يعزز قدرة المستثمرين على تنويع تعرضهم الجغرافي وتقليل المخاطر المرتبطة بالأسواق الأخرى.

وأشار إلى أن المستثمرين سيركزون خلال الفترة الممتدة بين 12 و24 شهراً على تطورات الدعاوى القضائية، وأي تحديثات تصدر عن وكالة حماية البيئة الأميركية، إضافة إلى الإفصاحات المتعلقة بالإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا، باعتبارها مؤشرات رئيسية على قدرة القطاع على تنفيذ خطط التوسع.

وأضاف أن السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة قد تشهد تسارعاً في التحول نحو مزيج طاقة أكثر تنوعاً يعتمد على الطاقة النووية الصغيرة، ومصادر الطاقة المتجددة المدعومة بأنظمة التخزين، إلى جانب استثمارات واسعة في تحديث شبكات الكهرباء، بينما قد يؤدي ذلك خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة إلى إعادة توزيع جغرافي لمراكز البيانات نحو المناطق التي توفر مزايا تنافسية في الطاقة والاستقرار التنظيمي، بما في ذلك أسواق الشرق الأوسط.

واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: "الشركات التي تنجح في بناء استراتيجيات طاقة مستدامة ومتوافقة مع المتطلبات التنظيمية، وتتعامل بصورة استباقية مع المخاطر البيئية والاجتماعية، ستكون الأكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال المؤسسية وتحقيق نمو مستدام في عصر الذكاء الاصطناعي."