الجمعة 17 يوليو 2026 05:34 مـ 1 صفر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: تركّز الصفقات العقارية السعودية في المناطق الاستراتيجية يعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال

الجمعة 17 يوليو 2026 12:39 مـ 1 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن تسجيل الصفقات العقارية في السعودية قيمة إجمالية بلغت 23.7 مليار ريال خلال يونيو 2026، مع استحواذ ثلاث مناطق رئيسية على نحو 75% من إجمالي التعاملات، يعكس تحولاً واضحاً في ديناميكيات تخصيص رأس المال داخل السوق العقارية السعودية، حيث تتجه السيولة بشكل متزايد نحو المناطق التي تمتلك بنية تحتية متقدمة، ومشاريع تنموية كبرى، وطلباً مدعوماً بالتحولات الاقتصادية المرتبطة برؤية 2030.

وقال سامر شقير إن "تركيز النشاط العقاري في مناطق محددة لا يمثل ظاهرة مؤقتة، بل يعكس إعادة ترتيب استراتيجية لأولويات المستثمرين، حيث يبحث رأس المال المؤسسي عن الأصول القادرة على الجمع بين وضوح الطلب، وقوة البنية التحتية، والدعم التنظيمي، بما يقلل المخاطر التشغيلية ويرفع كفاءة تخصيص الأصول على المدى الطويل".

وأوضح سامر شقير أن التطورات التنظيمية الأخيرة، وعلى رأسها إصدار اللوائح التنفيذية المتعلقة بتملك غير السعوديين للعقارات، تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز شفافية السوق ورفع قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأضاف أن تحديد الأطر الجغرافية للاستثمار الأجنبي في مناطق مثل الرياض وجدة، مع وجود تنظيمات خاصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، يوفر وضوحاً أكبر للمستثمرين الدوليين الذين يدرسون الدخول إلى السوق السعودية.

وأشار سامر شقير إلى أن "القوانين التنظيمية الجديدة توفر أساساً مهماً للنمو المستقبلي، لكنها لن تؤدي بالضرورة إلى تدفقات استثمارية ضخمة وفورية، إذ إن المستثمرين المؤسسيين يعتمدون في قراراتهم على تقييم شامل للعوائد المتوقعة، واستدامة الطلب، ومستوى الحوكمة، وقدرة المشاريع على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة".

وأكد سامر شقير أن النشاط العقاري الحالي يأتي ضمن مرحلة تحول أوسع في الاقتصاد السعودي، حيث تتزايد أهمية المشاريع الكبرى والمناطق المرتبطة بالتنمية السياحية والترفيهية والاقتصاد الرقمي. وأضاف أن تركّز الصفقات في الرياض ومكة المكرمة والمناطق المحيطة بها يرتبط بوجود مشاريع استراتيجية مثل نيوم والدرعية والقدية، والتي تعمل على تعزيز الطلب على الأصول السكنية والتجارية والضيافة.

وقال سامر شقير إن "المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية 2030 أصبحت محركات رئيسية لتوجيه رأس المال العقاري، لأنها توفر بيئة استثمارية تجمع بين النمو السكاني المتوقع، وتوسع النشاط الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، وهو ما يجعلها محط اهتمام الصناديق السيادية ومديري الأصول العالميين".

وأضاف أن القطاع غير السكني يواصل جذب اهتمام المستثمرين بسبب قدرته على توفير تدفقات دخل أكثر استقراراً، خصوصاً في مجالات العقارات التجارية، والضيافة، والمشاريع متعددة الاستخدامات. وأوضح أن الشراكات بين القطاع الخاص والجهات السيادية، بما فيها صندوق الاستثمارات العامة، تمثل عاملاً مهماً في تطوير نماذج استثمارية جديدة تعتمد على صناديق الاستثمار العقاري والمشاريع المشتركة.

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى السوق السعودية باعتبارها إحدى الأسواق الناشئة الأكثر جذباً في ظل برامج التنويع الاقتصادي وتسارع الإصلاحات التنظيمية. وقال: "المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على حجم الاستثمارات العقارية، بل على جودة الأصول وقدرتها على خلق قيمة مستدامة. المستثمرون الذين يركزون على الحوكمة، والشفافية، واختيار المواقع ذات المزايا التنافسية سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من التحول الجاري في السوق".

وأشار سامر شقير إلى أن ربط تملك العقارات ببرامج الإقامة المميزة قد يدعم تدريجياً زيادة مشاركة المستثمرين الأجانب، لكنه أكد أن نجاح هذا المسار سيعتمد على استمرار تطوير البيئة الاستثمارية، وتعميق سوق التمويل العقاري، وتعزيز الأدوات المالية المرتبطة بالقطاع.

وعلى المدى المتوسط، يرى سامر شقير أن الفترة المقبلة ستشهد تمييزاً أكبر بين المشاريع العقارية، حيث ستتجه رؤوس الأموال نحو الأصول التي تمتلك مقومات النمو الحقيقي، بدلاً من التركيز على التوسع الكمي فقط. وقال إن "الفائزين في الدورة الاستثمارية المقبلة سيكونون الجهات القادرة على بناء شراكات استراتيجية، والاستفادة من التحولات الرقمية، وتطوير مشاريع تتماشى مع متطلبات الاستدامة وتغير أنماط الطلب".

وأكد أن السوق العقارية السعودية، رغم تعرضها لعوامل مؤثرة مثل تحركات أسعار الفائدة العالمية وتقلبات أسعار الطاقة، تستفيد من عوامل هيكلية طويلة الأجل تشمل النمو الاقتصادي، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية، وبرامج التحول الوطني.

واختتم سامر شقير تصريحه بالقول إن "صفقات يونيو 2026 تعكس بداية مرحلة جديدة من نضج السوق العقارية السعودية، حيث يتحول التركيز من مجرد حجم التعاملات إلى جودة الاستثمار واستدامته. ومع استمرار الإصلاحات ووضوح الرؤية الاقتصادية، تمتلك المملكة فرصة لتعزيز مكانتها كوجهة رئيسية لرأس المال العقاري المؤسسي على المستوى الإقليمي والعالمي".