السبت 18 يوليو 2026 05:21 مـ 2 صفر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: الرد الصيني الحذر يغير حسابات المستثمرين في ظل التوتر الأمريكي

السبت 18 يوليو 2026 11:18 صـ 2 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الرد الصيني الحذر على اتهامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التدخل في الانتخابات الأمريكية يعكس استمرار محاولة بكين وواشنطن إدارة التنافس بينهما دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تهدد حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وأوضح شقير أن هذا النوع من التوازن الجيوسياسي يهم المستثمرين المؤسسيين، لأنه يقلل احتمالات حدوث اضطرابات مفاجئة في التجارة الدولية، ويمنح الأسواق مساحة أكبر للتكيف مع التحولات الجارية في مجالات التكنولوجيا والطاقة والتصنيع.

وأضاف أن المنافسة الأمريكية الصينية لم تعد تتركز فقط على الرسوم الجمركية، بل امتدت إلى قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتقنيات المتقدمة، إلا أن استمرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم يجعل الطرفين حريصين على تجنب خطوات قد تؤدي إلى أضرار اقتصادية متبادلة.

وأشار شقير إلى أن المستثمرين أصبحوا يركزون على مفهوم "إعادة تشكيل العولمة" بدلاً من انتهائها، حيث تعمل الشركات العالمية على تنويع سلاسل الإمداد ونقل جزء من عملياتها إلى دول مثل الهند وفيتنام ودول جنوب شرق آسيا، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مركز إنتاج واحد.

وأكد أن استقرار العلاقات الأمريكية الصينية، حتى لو كان مؤقتاً، قد يدعم أداء بعض القطاعات المرتبطة بالتجارة العالمية، مثل التكنولوجيا والصناعات التحويلية والطاقة، مع استمرار الحاجة إلى تقييم المخاطر السياسية والتنظيمية لكل سوق.

وأضاف أن الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، يمكن أن تستفيد من هذا التحول عبر تعزيز دورها كمراكز للاستثمار والتجارة العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشراكاتها المتوازنة مع القوى الاقتصادية الكبرى، إلى جانب خطط التنويع الاقتصادي والاستثمار في التكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وأوضح شقير أن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين الدوليين يبحثون بشكل متزايد عن الاقتصادات القادرة على الجمع بين الاستقرار السياسي، والفرص الاستثمارية، والقدرة على جذب سلاسل إمداد جديدة، وهو ما يعزز جاذبية الأسواق التي تمتلك استراتيجيات طويلة الأجل للتحول الاقتصادي.

واختتم شقير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستتطلب من المستثمرين التركيز على المرونة والتنويع، ومتابعة تطورات السياسة التجارية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين، مشيراً إلى أن أفضل الاستراتيجيات الاستثمارية في البيئة الحالية هي التي تبني محافظ قادرة على الصمود أمام التقلبات الجيوسياسية والاستفادة من التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي.