سامر شقير: النجاح في تخصيص رأس المال يعتمد على التوازن بين الفرص الناشئة والحذر من المخاطر الجيوسياسية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن إصدار الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لمذكراته "Promise Me, America" المقرر في نوفمبر المقبل يمثل فرصة مهمة للمستثمرين المؤسسيين لإعادة تقييم الآثار طويلة الأمد للسياسات الاقتصادية التي تبنتها الإدارة الأميركية خلال فترة ولايته، وخاصة ما يتعلق بالاستثمارات الحكومية في البنية التحتية والطاقة النظيفة والتكنولوجيا، مشيرا إلى أن هذه المرحلة تقدم دروسا مهمة في كيفية توجيه رأس المال خلال فترات التحولات الاقتصادية الكبرى.
وأوضح سامر شقير أن السياسات الاقتصادية التي تبنتها إدارة بايدن أسهمت في تعزيز عدد من القطاعات الاستراتيجية، لكنها في الوقت نفسه أظهرت حجم المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الإنفاق المالي الحكومي في بيئة تتسم بتغيرات مستمرة في معدلات الفائدة، وهو ما يستوجب من المستثمرين وصناديق الاستثمار تبني استراتيجيات أكثر توازنا عند تخصيص رأس المال.
وأشار سامر شقير إلى أن إرث بايدن الاقتصادي أصبح عنصرا محوريا لفهم ديناميكيات أسواق رأس المال العالمية خلال عام 2026، لافتا إلى أن تشريعات مثل قانون الاستثمار في البنية التحتية وقانون خفض التضخم، إلى جانب المبادرات الداعمة للتصنيع المتقدم والطاقة المتجددة، أسهمت في توجيه تدفقات رأسمالية ضخمة نحو قطاعات استراتيجية، إلا أن تقييم هذه السياسات يتطلب أيضا دراسة تأثيرها على معدلات التضخم وسلاسل التوريد العالمية والقدرة التنافسية للاقتصاد الأميركي في مواجهة الصين.
وأضاف سامر شقير أن فترة إدارة بايدن شهدت توسعا ملحوظا في الإنفاق الحكومي بهدف دعم التعافي من تداعيات جائحة كورونا، وهو ما ساعد على تحقيق نمو اقتصادي قوي خلال بعض المراحل، لكنه أدى في المقابل إلى تصاعد الضغوط التضخمية، الأمر الذي دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تقييمات الأصول وتكاليف الاقتراض بالنسبة للشركات.
وقال سامر شقير: "الاستثمارات الحكومية في التكنولوجيا والطاقة النظيفة خلقت فرصا للنمو الإنتاجي، لكنها تتطلب مراقبة دقيقة للعائد على رأس المال في مواجهة ارتفاع تكاليف التمويل."
وأوضح أن السياسات الاقتصادية الكلية التي تبنتها الإدارة الأميركية عززت قطاعات استراتيجية مثل صناعة أشباه الموصلات من خلال قانون CHIPS، الأمر الذي حفز استثمارات خاصة واسعة داخل الولايات المتحدة وفي الدول الحليفة لها، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التوترات الجيوسياسية أسهمت في إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، وهو ما يفتح فرصا جديدة أمام دول الخليج لتعزيز دورها في مجالات الطاقة والتصنيع وسلاسل الإمداد.
وأكد سامر شقير أن أسواق الأسهم العالمية شهدت تحولات واضحة نتيجة هذه السياسات، حيث استفادت شركات التكنولوجيا والطاقة المتجددة من برامج الدعم الحكومي، في حين واجهت قطاعات أخرى ضغوطا ناتجة عن ارتفاع التكاليف، متوقعا أن يستمر تأثير هذه الاستثمارات على أرباح الشركات خلال السنوات المقبلة، خاصة مع انتقال الأسواق نحو التركيز على الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
وأضاف: "صناديق الثروة السيادية والمستثمرون المؤسسيون يعيدون حاليا تقييم تخصيصاتهم نحو الأصول التي تستفيد من التحول الطاقي والابتكار التكنولوجي، مع التركيز على الحوكمة والاستدامة لتخفيف المخاطر التنظيمية."
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس تحولا أوسع في استراتيجيات الاستثمار المؤسسي نحو بناء قيمة طويلة الأجل، من خلال الاستثمار في القطاعات التي تمتلك مقومات النمو المستدام وتستفيد من التحولات الاقتصادية العالمية.
وفيما يتعلق بالاقتصاد السعودي والخليجي، أوضح سامر شقير أن إرث إدارة بايدن في دعم الطاقة النظيفة يوفر فرصا تكاملية مهمة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، مشيرا إلى أن صندوق الاستثمارات العامة وغيره من الصناديق السيادية الخليجية يستطيعون الاستفادة من الشراكات في مشاريع الهيدروجين الأخضر وتعدين المعادن المستخدمة في البطاريات، بما يعزز جهود التنويع الاقتصادي ويخلق فرصا استثمارية جديدة.
وأضاف أن الاستثمارات الأميركية في الذكاء الاصطناعي أسهمت في تسريع وتيرة الابتكار على المستوى العالمي، وهو ما يشجع على تدفقات إضافية لرأس المال نحو مراكز البيانات ومشروعات التكنولوجيا في منطقة الخليج، بما يدعم بناء منظومة رقمية أكثر تنافسية.
وقال سامر شقير: "الاستثمار في السعودية يجب أن يركز على التقاطع بين الطاقة التقليدية والطاقة النظيفة، مع إدارة مخاطر التحول الجيوسياسي لضمان عوائد مستدامة."
وأكد أن المرحلة المقبلة، الممتدة من 12 إلى 36 شهرا، تتطلب من المستثمرين متابعة تأثير السياسات المالية الأميركية السابقة على معدلات الفائدة والتضخم، إلى جانب مراقبة تطورات أسواق الطاقة العالمية، مشيرا إلى أنه على المدى الممتد لخمس سنوات من المرجح أن يؤدي استمرار التركيز على الإنتاجية والابتكار إلى تعزيز جاذبية القطاعات التقنية والصناعية.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلا: "النجاح في تخصيص رأس المال اليوم يعتمد على التوازن بين الفرص الناشئة عن التحولات الهيكلية والحذر من المخاطر الجيوسياسية والمالية."
وأضاف أن المستثمرين المؤسسيين سيظلون بحاجة إلى استراتيجيات استثمارية مرنة قادرة على التكيف مع بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع مستويات التعقيد وتسارع التحولات، مع الاستفادة من الفرص التي تتيحها الابتكارات التكنولوجية والتحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، دون إغفال أهمية الإدارة المنضبطة للمخاطر وتعزيز جودة قرارات تخصيص رأس المال.
