سامر شقير: 40 دعوى قضائية تُعيد رسم مستقبل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تصاعد الدعاوى القضائية ضد شركات الذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا جوهريًّا في طريقة تقييم هذا القطاع، موضحًا أن المستثمرين لم يعودوا ينظرون إلى معدلات النمو والإنفاق الرأسمالي باعتبارها المؤشرات الوحيدة لقياس القيمة، بل أصبحت المخاطر القانونية والتنظيمية جزءًا أساسيًّا من قرارات تخصيص رأس المال.
وأضاف شقير، أن التقارير المتداولة تشير إلى تسجيل نحو 40 دعوى قضائية ضد مطوري تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي وروبوتات الدردشة حتى منتصف عام 2026، تتضمن دعاوى مرتبطة بادعاءات تتعلق بالأضرار النفسية والجسدية، إلى جانب استمرار النزاعات الخاصة بحقوق النشر والملكية الفكرية.
وأكد شقير، أن هذه الأرقام تعكس اتجاهًا متسارعًا، لكنها تبقى عرضة للتغير مع تطور الإجراءات القضائية وظهور قضايا جديدة.
وأوضح شقير، أن هذا المشهد يفرض على المستثمرين المؤسسيين إعادة تقييم علاوة المخاطر، خاصة مع احتمال ارتفاع تكاليف الامتثال القانوني والتأمين، الأمر الذي قد يؤثر في تقييمات بعض شركات التكنولوجيا الكبرى، ويدفع الأسواق إلى منح أفضلية للشركات التي تمتلك أطر حوكمة وسلامة أكثر نضجًا.
وأشار شقير، إلى أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا من سباق النمو السريع إلى سباق بناء الثقة، لافتًا إلى أن الشركات القادرة على دمج معايير الحوكمة وإدارة المخاطر في منتجاتها ستكون الأكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال خلال السنوات المقبلة.
وأضاف شقير، أن الامتثال لم يعد تكلفة إضافية، بل أصبح عاملًا يعزز القدرة التنافسية ويحد من التقلبات المستقبلية.
وأكد شقير، أن الاقتصادات الخليجية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، تمتلك فرصة للاستفادة من هذا التحول عبر تطوير بيئات تنظيمية واضحة تشجع الابتكار المسؤول، بما ينسجم مع خطط التحول الرقمي وتنويع الاقتصاد.
ويرى شقير، أن وجود أطر تشريعية متوازنة سيزيد من جاذبية المنطقة للاستثمارات طويلة الأجل في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف شقير، أن المستثمرين قد يتجهون بصورة أكبر إلى الشركات التي تقدم حلولًا للحوكمة الرقمية، وإدارة المخاطر، والأمن السيبراني، إضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الإنتاجية مثل الرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية، باعتبارها أقل تعرضًا للمخاطر القانونية مقارنة بالتطبيقات الاستهلاكية واسعة الانتشار.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن مستقبل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لن تحدده سرعة الابتكار وحدها، وإنما قدرة الشركات على تحقيق توازن بين التطور التقني والالتزام بالمسؤولية القانونية والأخلاقية، وهو ما سيصبح أحد أهم معايير جذب رأس المال المؤسسي خلال المرحلة المقبلة.
