الخميس 17 سبتمبر 2026 04:33 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

24.4 مليار ريال صفقات عقارية في أغسطس.. سامر شقير: السوق يُعيد تسعير الأصول

الخميس 17 سبتمبر 2026 12:00 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد سامر شقير: إن انخفاض قيمة الصفقات العقارية في السعودية خلال أغسطس 2026 بنسبة 15% على أساس سنوي إلى نحو 24.4 مليار ريال، بعد تسجيل 35.5 مليار ريال في يوليو، لا يعكس انهيارًا في الطلب، بقدر ما يكشف انتقال السوق إلى مرحلة أكثر انتقائية، تتقدم فيها جودة الأصل والقدرة التمويلية والدخل التشغيلي على سرعة التداول.
وأوضح شقير أن الصفقات السكنية استحوذت على 73% من القيمة، بينما تراجع النشاط غير السكني بوتيرة أكبر، في وقت ارتفعت فيه محفظة القروض العقارية للمصارف التجارية إلى نحو 979.7 مليار ريال بنهاية الربع الثاني، بما يؤكد استمرار قناة التمويل رغم تراجع التداولات الشهرية.

تراجع التداول وإعادة تسعير السيولة
وأشار سامر شقير، إلى أن أغسطس عاد إلى مستويات أقرب للأشهر السابقة، إذ سجلت الصفقات 24.4 مليار ريال مقابل 23.7 مليار ريال في يونيو و22.6 مليار ريال في مايو، بعد قفزة يوليو، كما تراجع عدد الصفقات 7% إلى نحو 24 ألف صفقة، وهو انخفاض أقل حدة من تراجع القيمة في القطاع غير السكني.
وقال شقير: إن الفارق بين عدد الصفقات وقيمتها مهم للمستثمر المؤسسي، لأن السوق لم يتوقف عن الإغلاق، وإنما أصبح ينفذ صفقات أصغر وأقل كثافة رأسمالية خارج الأصول السكنية الأساسية.

السكن يتقدم على الأراضي
لفت سامر شقير إلى أن قيمة الصفقات السكنية انخفضت 8% إلى 17.9 مليار ريال، مقابل هبوط غير السكنية 29% إلى 6.5 مليار ريال. وظلت الأراضي أكبر مكونات السكن بقيمة 7.8 مليار ريال، رغم تراجعها 22% سنويًّا وانخفاض عدد صفقاتها 14%.
في المقابل، انخفضت قيمة صفقات الشقق 20% وعددها 15%، بينما ارتفع عدد صفقات الفلل 21% مع استقرار قيمتها عند نحو 3 مليارات ريال، وزاد عدد صفقات الأدوار 40% مع ارتفاع قيمتها 32%.
وقال شقير: إن هذه الأرقام أشارت إلى تحول تدريجي من تداول الأرض الخام إلى المنتج الجاهز أو شبه الجاهز، بما يضغط على نموذج المضاربة قصيرة الأجل ويدعم المطورين القادرين على التسليم.

الرياض ومكة والشرقية تقود السيولة
وأوضح سامر شقير أن الرياض استحوذت على 9.32 مليار ريال، أي 38% من القيمة، تلتها مكة المكرمة بـ7.16 مليار ريال، أي 29%، ثم المنطقة الشرقية بـ3.73 مليار ريال، أي 15%، لتتجاوز المناطق الثلاث مجتمعة 80% من إجمالي القيمة.
وأشار شقير إلى أن بيانات الربع الثاني أظهرت 45.7 ألف صفقة سكنية بقيمة 41.9 مليار ريال، بارتفاع 9% في العدد و6% في القيمة مقارنة بالربع الأول، رغم بقاء المقارنة السنوية سلبية، وهو ما اعتبره دليلًا على إعادة تشكيل السوق لا خروجه من دورة الاستثمار.
من «بيتا السوق» إلى «ألفا الأصل»
وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي لم يعد يتعامل مع العقار السعودي كسلة واحدة، بل يميز بين الأرض الخام، والوحدات السكنية، والأصول المدرة للدخل، والمشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والمشروعات الكبرى.
وأضاف شقير أن سلوك رأس المال أصبح ينتقل من «بيتا السوق إلى ألفا الأصل»، أي من الرهان على ارتفاع السوق ككل إلى اختيار المواقع والمطورين القادرين على تحقيق دخل وتشغيل مستدامين، مشيرًا إلى أن نمو التمويل العقاري بنحو 5% سنويًّا، ووصول تمويل الأفراد إلى نحو 743 مليار ريال، يجعلان تكلفة الرهن محددًا رئيسيًّا للطلب، بينما تواصل الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري بناء السوق الثانوية للرهون.

رؤية 2030 تختبر جودة الأصول
وأكد سامر شقير أن العقار يظل محورًا في التنويع الاقتصادي، مع استهداف استراتيجية القطاع الوصول بالناتج المحلي العقاري إلى 316.16 مليار ريال بنهاية العقد، وتوفير أكثر من 456 ألف وظيفة، ورفع مستويات تسجيل الأراضي والممتلكات بحلول 2029.
وقال شقير: إن المخاطر تتركز في الاعتماد الجغرافي على الرياض ومكة، وحساسية التمويل للفائدة، وفجوة التوقيت بين إطلاق المشروعات الكبرى واستيعاب المعروض، إلى جانب التقلب الأكبر في النشاط غير السكني.

الآفاق الاستثمارية
اختتم سامر شقير بأن بيانات أغسطس لا تستدعي مطاردة رقم يوليو ولا الانسحاب من السوق، وإنما إعادة هندسة المحافظ، مع خفض الوزن التكتيكي للمضاربة على الأراضي وزيادة التركيز على الأصول القابلة للتمويل والتأجير والتسييل.
وقال شقير: «إن رأس المال الذي يبحث عن عائد 2026 في العقار السعودي لن يجده في مطاردة رقم الصفقة، بل في الأصول التي تظل قابلة للتمويل والتسييل والتأجير بعد أن هدأت حرارة التداول».
ورأى أن أغسطس ينتمي إلى دورة المزاج الشهري، بينما يظل التمويل العقاري، وتركيز السيولة، وانتقال الطلب نحو المنتجات الجاهزة مؤشرات على الاتجاه المتوسط، في حين تمثل رؤية 2030 الإطار الأطول الذي يحدد مكانة العقار داخل الاقتصاد السعودي.