الأربعاء 16 سبتمبر 2026 08:47 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: حوكمة الذكاء الاصطناعي تُعيد رسم تخصيص رأس المال في أسواق التقنية

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 11:57 صـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن النقاش المتصاعد حول سلامة الذكاء الاصطناعي لم يعد قضية تنظيمية منفصلة عن الأسواق، بل تحول إلى عامل مباشر في تسعير الأصول وتخصيص رأس المال. 
وأضاف أن المستثمرين بدأوا ينظرون إلى قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على إخضاع نماذجها لتقييم مستقل باعتبارها جزءًا من جودة المنتج، وليس مجرد عبء امتثال.
وأوضح شقير أن رأس المال لن ينقسم في المرحلة المقبلة بين مؤيدي تسريع تطوير النماذج ومعارضيها، بل بين شركات تمتلك قدرات قابلة للحوكمة وأخرى يصعب على لجان الاستثمار تقدير مخاطرها.

زوكربيرج وأمودي.. خلاف على الإيقاع
جاءت تصريحات شقير بالتزامن مع تجدد الخلاف بين كبار مطوري الذكاء الاصطناعي حول كيفية إدارة المخاطر، وكان داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـAnthropic، قد دعا إلى تهدئة وتيرة تحسين القدرات حتى تلحق أنظمة المحاذاة بسرعة النماذج، وحظي موقفه بتأييد أصوات بارزة في القطاع.
في المقابل، قال مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لـMeta Platforms، إن كل مختبر يمتلك الحافز والمسؤولية للمضي بالسرعة التي تسمح بتدريب آمن، ورجّح الاستعانة بمقيّمين ومستشارين مستقلين باعتبارها من أفضل ممارسات الصناعة، مشيرًا إلى أن Meta أجّلت إطلاق أداة Muse عدة أشهر لأسباب تتعلق بالسلامة والأمن.

السوق بين التباطؤ واستمرار الإنفاق
وقال سامر شقير: إن الأسواق قد تفسر أي حديث عن تهدئة سباق القدرات باعتباره تهديدًا لدورة الإنفاق الرأسمالي، رغم أن ضبط إيقاع تطوير النماذج لا يعني بالضرورة تجميد الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق والحوسبة السحابية.
وأضاف شقير أن المنافسة بين Meta وOpenAI وGoogle وAnthropic وxAI أصبحت تتعلق أيضًا بالشرعية التنظيمية والقبول المؤسسي، بعدما تحول الذكاء الاصطناعي خلال ثلاث سنوات إلى أحد أكبر برامج الإنفاق الرأسمالي في قطاع التقنية.

فرص جديدة أمام المستثمرين
وأشار سامر شقير إلى أن إعادة تسعير المخاطر قد تفتح مجالًا أمام شركات التقييم المستقل واختبار النماذج وأمن الوكلاء وتأمين المسؤولية التقنية وأدوات الامتثال، قائلًا: إن هذه الشركات قد تستفيد إذا أصبح التقييم المستقل معيارًا مؤسسيًّا في البنوك والحكومات والشركات الكبرى.
وأضاف شقير أن الشركات التي تبيع «السرعة القصوى» من دون طبقة رقابة قابلة للتحقق قد تواجه خصمًا في التقييم، بينما يمكن للشركات القادرة على إثبات الحوكمة والاستقرار التشغيلي أن تحافظ على قدرتها على جذب رأس المال.

السعودية والخليج
وقال سامر شقير: إن التطور يحمل أهمية خاصة للسعودية ودول الخليج، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من استراتيجيات التنويع الاقتصادي ورؤية 2030، مضيفًا أن الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق والشراكات مع المنصات العالمية سيظل قائمًا، لكن طبقة الحوكمة المحلية، بما تشمل التقييم والبيانات والمسؤولية والأمن، قد تتحول إلى شرط للعقود الحكومية والاستخدام المؤسسي.
وأوضح شقير أن السؤال الخليجي لم يعد «أي نموذج أذكى؟»، وإنما «أي منظومة يمكن تدقيقها وتوطين ضوابطها؟».

المخاطر والآفاق
وحذر سامر شقير من أن التقييم المستقل إذا بقي شكليًّا أو تابعًا تجاريًّا للمختبر نفسه فلن يخفض المخاطر التنظيمية، كما أن قلة المقيّمين الموثوقين قد تخلق عنق زجاجة جديدًا في سلسلة القيمة.
ورأى أن المسار المحتمل يتمثل في استمرار سباق الذكاء الاصطناعي مع تشديد الحوكمة، ما قد يرفع تكلفة رأس المال على الشركات ضعيفة الإفصاح، بالتوازي مع نمو الطلب على خدمات التقييم والتأمين والمراجعة التقنية.
واختتم سامر شقير بأن القيمة طويلة الأجل في الذكاء الاصطناعي لن تُحسم فقط بمن يصل أولًا إلى نموذج أقوى، بل بمن يجعل هذه القوة قابلة للثقة داخل المحافظ السيادية والبنكية والخليجية، بما قد يعيد ترتيب تدفقات الاستثمار في الاقتصاد الرقمي خلال 2026 وما بعدها.